وافقت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم الثلاثاء، على صفقات أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، متجاهلةً الضغوط التي تمارسها منظمات حقوقية تدعو لوقف إمداد الدولة العبرية بالأسلحة على خلفية ارتفاع حصيلة القتلى المدنيين في غزة.
وتأتي الصفقة في توقيت يحثّ فيه بايدن إسرائيل وحركة حماس على التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الدائرة منذ عشرة أشهر بينهما في غزة، علماً بأن إسرائيل لن تتسلم الأسلحة قبل سنوات.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في رسالة وجّهتها للكونغرس، أنها وافقت على بيع 50 مقاتلة F-15 لإسرائيل بقيمة 18.82 مليار دولار.
إلى ذلك، ستشتري إسرائيل نحو 33 ألفاً من ذخائر الدبابات و50 ألفاً من ذخائر الهاون المتفجرة وشاحنات عسكرية.
وستحدّث مقاتلات F-15، التي سيبدأ تسليمها في العام 2029، الأسطول الإسرائيلي، وهي تشمل رادارات ومعدات اتصالات آمنة.
وجاء في رسالة الخارجية الأمريكية بشأن مقاتلات F-15 التي تصنّعها بوينغ: "الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، ومن الضروري للمصالح الوطنية الأمريكية مساعدة إسرائيل على تطوير قدرة قوية وجاهزة للدفاع عن النفس والحفاظ عليها".
وفيما يتعلق بذخائر الدبابات، قالت الولايات المتحدة إن الصفقة "ستحسن قدرة إسرائيل على مواجهة تهديدات العدو الراهنة والمقبلة. وستقوي دفاعاتها وتشكل رادعاً لتهديدات إقليمية".
ويمكن للكونغرس تعطيل الصفقة، لكن هذا الأمر ينطوي على صعوبات كثيرة.
وتحضّ منظمات تعنى بحقوق الإنسان وبعض الأعضاء من ذوي التوجّهات اليسارية في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، الإدارة على الحد من مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل أو وقفها، مع التعبير عن استياء بالغ إزاء سقوط ضحايا مدنيين في الحرب الدائرة في قطاع غزة.
وقال جوش بول، الذي استقال من وزارة الخارجية العام الماضي احتجاجاً على سياسة بلاده تجاه غزة، إن إسرائيل لم تعطِ الولايات المتحدة أي سبب للاعتقاد بأنها تبتعد عن "الوحشية المطلقة".
وأضاف بول، الذي يعمل الآن في منظمة DAWN لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط: "إن السماح بنقل أسلحة جديدة بمليارات الدولارات يوفر فعلياً لإسرائيل تفويضاً مفتوحاً لمواصلة فظائعها في غزة وتصعيد النزاع وتوسيعه إلى لبنان".
وفق الدفاع المدني في القطاع، أوقعت ضربة إسرائيلية استهدفت في نهاية الأسبوع مدرسة تؤوي نازحين في غزة، 93 قتيلاً على الأقل، بينهم 11 طفلاً.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تأكد من هوية 31 مقاتلاً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، قُتلوا في الغارة على المدرسة.
وأعرب مسؤولون في إدارة بايدن عن قلقهم إزاء مقتل مدنيين في الضربة، لكنهم امتنعوا عن الإدلاء بتعليق حول ما إذا كانت الأسلحة التي استخدمت في الضربة أمريكية.
في مايو، علّق بايدن شحنة أسلحة لإسرائيل تشمل قنابل زنة 2000 رطل، لدى تحذيره من عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة رفح الواقعة في جنوب غزة والمكتظة بالنازحين.
لكن الإدارة قالت إنها لم توقف شحنات أسلحة أخرى، ورفضت تعليقات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي اشتكى في يونيو من أن الولايات المتحدة تبطئ عمليات تسليم الأسلحة.
اندلعت الحرب إثر هجوم نفّذته حماس في السابع من أكتوبر على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل 1198 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفقاً لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً، لا يزال 111 منهم محتجزين في غزة، بمن فيهم 39 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.
وأسفرت الغارات والقصف والهجمات الإسرائيلية الانتقامية في غزة عن مقتل 39929 شخصاً على الأقل، وفقاً لوزارة الصحة في القطاع التي تؤكد أن القسم الأكبر من القتلى مدنيون لا سيما من النساء والأطفال، من دون أن تعطي تفاصيل عن القتلى بين المقاتلين.
