تعهد قادة دول حلف شمال الأطلسي «ناتو» خلال قمتهم في واشنطن- بمنح أوكرانيا مساعدات عسكرية بقيمة 40 مليار يورو، خلال العام المقبل، لمساعدتها في الحرب مع روسيا، وأعربوا عن قلقهم من علاقات الأخيرة مع الصين، معلنين جاهزية قاعدة أمريكية جديدة للدفاع الجوي شمال بولندا. ورداً على بيان «الناتو» طالبت الصين الحلف بالتوقف عما سمته «التحريض على المواجهة».

وهذا الالتزام تم التعهد به على أساس سنوي، وليس لسنوات عدة كما كان يرغب به الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، وسيوجه الحلف دعوة إلى أوكرانيا بالانضمام بمجرد موافقة جميع الأعضاء واستيفاء كافة الشروط، لكن البعثة الصينية لدى الاتحاد الأوروبي فالت في بيان لها إنه «يجب على حلف شمال الأطلسي أن يتوقف عن تضخيم ما يسمى تهديداً صينياً، وأن يتوقف عن التحريض».

ويؤكد محللون أن المتغيرات الدولية تلعب دوراً حاسماً في تشكيل مستقبل الناتو، فصعود الصين كقوة عالمية مؤثرة، وتزايد نفوذ روسيا في شرق أوروبا ومناطق أخرى حول العالم، من بين العوامل التي تضع «الناتو» أمام تحديات جديدة تتطلب استراتيجيات مبتكرة ومختلفة.

وفي هذا السياق يضيء محللون متخصصون في العلاقات الدولية من أوروبا، في تصريحات متفرقة لـ«البيان» على بعض الفرص والتحديات، التي تلف مستقبل الحلف.

تحديات واسعة

رئيس قسم العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي في مركز جنيف للسياسات، ناصر زهير، يوضح في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن حلف شمال الأطلسي يواجه تحديات كبيرة في الفترة المقبلة، وذلك لأسباب رئيسية منها: «العودة المحتملة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى السلطة، والذي لا يؤمن بتوسيع حلف شمال الأطلسي ويرغب في الضغط على الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق على الدفاع».

من بين التحديات أيضاً ما يتعلق بتوجه بعض الدول الأوروبية نحو سياسات أوروبية مستقلة؛ تهدف إلى بناء قوى عسكرية أوروبية مشتركة مثل مشروع الجيش الأوروبي الموحد أو قوة التدخل السريع الأوروبية.

مستقبل مهدد

ويوضح المحلل السياسي، منسق العلاقات الألمانية العربية في البرلمان الألماني، عبدالمسيح الشامي، أن مستقبل الحلف «أصبح غير مستقر ومهدد بالانهيار»، وبالرغم من اتساع رقعة الحلف وانضمام دول جديدة له إلا أنه يواجه أكبر خطر منذ تأسيسه حتى الآن، فهناك عدم اتفاق على جدوى «الناتو»،.

وهناك رغبة دفينة - قد تكون معلنة في بعض الأحيان- من قبل الأوروبيين بتشكيل مظلة عسكرية أوروبية بعيدة عن الحلف. ويضيف: «الناتو في ملف الحرب في أوكرانيا يقف عاجزاً لا يستطيع حماية أوروبا ولم يجرؤ على مواجهة روسيا حتى الآن».

عقبات 

من برلين يقول الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية، عبدالرحمن عمار، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن حلف شمال الأطلسي ليس في أفضل فتراته، مشيراً على سبيل المثال إلى التصريحات التي أدلى بها سابقاً الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والذي ينتقد برلين وواشنطن بالوقوف ضد انضمام أوكرانيا، كمؤشر على الخوف من مواجهة مباشرة مع موسكو.

ومن بين العوامل المؤثرة، والتي تعمل كتحديات تواجه الخلف، ما يرتبط بتنامي التيارات اليمينية المتطرفة في أوروبا الرافضة لمواصلة الدعم لأوكرانيا، وبعضها معروف بقربها مع روسيا، كذلك «دون أن ننسى عدم رضا الشارع الأوروبي عن أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية بسبب الحرب، ما يجعله ضد زيادة حجم الإنفاق العسكري داخل الحلف»، لكنه يعتقد بأن «الشيء الإيجابي الوحيد هو حضور السويد وفنلندا كعضوين جديدين،  من بروكسل يقول خبير الشؤون الأوروبية، محمد رجائي بركات، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إنه من المحتمل أن يعيد ترامب- في حال انتخابه- ضغوطاته التي كان قد أطلقها في السابق، على الحلف، في مواجهة الدول الأعضاء، التي لا تزيد من مساهماتها في ميزانية الحلف وميزانيتها العسكرية، بحيث تبلغ 2 % من ناتجها المحلي على الأقل، وربما يخفض مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية في ميزانية الحلف الذي كان قد صرح بأنه قد عفا عليه الزمن.