من جديد تعود إلى الواجهة مخاوف «سيناريو قاتم» كما يسميه البعض، فيما يرتبط بالحرب في أوكرانيا، لجهة مدى احتمالية استخدام الأسلحة النووية والذهاب بعيداً إلى حرب أوسع في أوروبا قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة.
صحيفة «الصن» البريطانية نشرت وثائق شاركها قراصنة أوكرانيون، وزعمت أنها وثائق حكومية مسربة، تشير إلى استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحرب أوسع من خلال تبنيه خططاً وصفتها بـ «المخيفة» لمهاجمة القارة العجوز حال ما إن تمت هزيمة أوكرانيا ونجاح روسيا هناك بشكل كامل.
يتزامن نشر تلك الوثائق مع تصريحات جديدة أدلى بها بوتين أيضاً بشأن قدرات بلاده النووية، مُكرراً تأكيداته على جاهزيتها لخوض أي حرب، وبما عزز مخاوف التصعيد الأوسع، لا سيما في ظل غياب آفاق قريبة لإنهاء الأزمة والتوصل لحلول تُنهي الحرب التي دخلت عامها الثالث .
كشف القراصنة عن نص رسالة زعموا أنهم توصلوا إليها وأنها تعود إلى رئيس مجلس الدوما فياتشيسلاف فولودين، يقول فيها للرئيس بوتين، إنه بعد نجاح عملية موسكو العسكرية في أوكرانيا فإن المواجهة سوف تشتد ولن تنتهي على أي حال، مقدماً مجموعة من الأفكار الرئيسية للمواجهة، بما في ذلك تصدير الفوضى إلى أوروبا.
من موسكو، يقول الأكاديمي والباحث السياسي رامي القليوبي، في تصريحات خاصة لـ «البيان» إن مثل هذه التسريبات والوثائق التي لم تصدر من جهة محايدة وإنما من قراصنة أوكرانيين «تندرج ضمن الحرب الإعلامية ليس أكثر»، مشدداً على أن موسكو أعلنت استعدادها لاستخدام السلاح النووي لكن فقط ضمن الاستراتيجية والعقيدة العسكرية الروسية وليس لدخول أي حروب أخرى كبيرة على أرض الواقع حالياً.
ويشير إلى العوامل التي ترجح استبعاد تنفيذ ذلك السيناريو، وتتضمن نجاح روسيا وتحقيقها تقدماً ميدانياً في أوكرانيا، مع سيطرتها على مناطق جديدة، لذلك ما الداعي من الدخول إلى حرب عالمية الفترة الحالية؟
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد قال في مقابلة يوم الأربعاء بثها التلفزيون الرسمي، إن الأسلحة النووية في بلاده «أكثر تقدماً وحداثة» من نظيراتها في الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه جاهزيتها للحرب.
واستعرض بوتين قدرات الثالوث النووي لبلاده (قاذفة قنابل استراتيجية، صاروخ باليستي عابر للقارات، صواريخ باليستية تطلق من الغواصات)، مشيراً إلى أن بلاده ماضية في تطوير قدراتها في هذا السياق، وهذا لا يعني رغبة موسكو في حرب نووية «ولكن إذا أرادوا (الولايات المتحدة والغرب) فنحن على استعداد». رغم أنه نفى تفكيره في استخدام تلك الأسلحة في أوكرانيا.
وعلى الرغم من التلويح الروسي المُتكرر بالأسلحة النووية، إلا أن مراقبين يعتقدون بأن تلك التهديدات عادة ما تندرج تحت إطار الحرب النفسية والإعلامية بين القوى الكبرى، لتحقيق مكاسب على الأرض، لا سيما وأن تبعات أي تصعيد من هذا النوع خطيرة على جميع الأطراف، والعالم أجمع.
وزير خارجية مصر الأسبق، السفير محمد العرابي، يعتقد في تصريحات لـ«البيان» بأن هذا السيناريو ودخول روسيا في حرب عالمية ثالثة أمر مستبعد، وغير متوقع تنفيذه على أرض الواقع، موضحاً في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن مثل هذه التصريحات والحديث عن استخدام النووي «تظل أموراً غير قابلة للتنفيذ أو مجرد التفكير فيها خلال المرحلة الحالية في ضوء المعطيات الراهنة».
ويوضح أن العالم وما يشهده من أزمات، لاسيما الحرب في أوكرانيا، من المتوقع استمرارها لفترة من الزمن في ظل عدم وجود أي حلول حالية سواء عسكرية أو سياسية تستطيع إنهاء ذلك الخلاف المستمر، على أن تبقى الأمور على ما هي عليه.
