تواصل الحكومة البريطانية التضييق على المهاجرين غير الشرعيين، بهدف تقليل أعدادهم، فبعد فرضها «نظرياً»، من خلال البرلمان، «خطة رواندا»، لترحيل طالبي اللجوء إلى الدولة الأفريقية، رغم رفض المحكمة الأوروبية، ها هي تصدر قراراً جديداً يفضي إلى زيادة قيمة الغرامات المالية على من يوفر لطالب لجوء مسكناً أو عملاً، سعياً منها للحد من قدوم أفواج المهاجرين غير الشرعيين، حماية لأمنها القومي، وكذلك الحفاظ على توازن السوق.

وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن أصحاب العمل أو العقارات الذين يساعدون طالبي اللجوء في توفير المسكن أو العمل سوف يواجهون غرامات مالية تصل إلى 45 ألف جنيه إسترليني «باوند». وفي حال تكرر الانتهاك من المشغل أو موفر المسكن فإن الغرامة سترتفع إلى 60 ألف «باوند».

جدير بالذكر أن طالبي اللجوء لا يحق لهم العمل في بريطانيا إلا بعد قبول طلباتهم، وتحولهم إلى مهاجرين شرعيين في البلاد. كما توفر الحكومة مبلغ 5 «باوندات»، يومياً، بالإضافة إلى المسكن، والرعاية الصحية، لكل لاجئ، إلى حين البت في طلبه، فيما تؤكد تقارير قيام أعداد كبيرة منهم بالعمل بصورة غير قانونية، وبعائد بسيط، يقل عن الحد الأدنى للأجور، بسبب عدم حصولهم على الأوراق الرسمية.

الحكومة البريطانية أفادت بأن قرارها الجديد، الذي سيدخل حيز التنفيذ 20 فبراير الجاري (بعد غد)، يهدف إلى حماية أرواح القادمين إلى بريطانيا بطرق غير شرعية مثل عبور القنال الإنجليزي «المانش» في زوارق صغيرة، بهدف العمل في بريطانيا ضمن السوق الموازية «السوداء»، قبل البت في طلبات لجوئهم، مشددة على أن القرار سيضطر المهاجرين للتفكير ملياً قبل خوض غمار «المانش» في «زوارق الموت» لبلوغ السواحل البريطانية.

المعارضة في بريطانيا رفضت قرار الحكومة، وعدّت تبريراتها في هذا الصدد غير منطقية، خاصة أن المهاجر غير الشرعي ينحصر تفكيره في الوصول إلى بريطانيا قبل تفكيره في العمل، فضلاً عن أن القرار، وفق المعارضة، لن يحد من الهجرة غير الشرعية، كون الغرامات موجودة ومطبقة في السابق، لكن كانت بمبالغ أقل، مع ذلك زادت الهجرة بشكل ملحوظ خلال الأعوام القليلة الماضية.

«البيان» التقت أحد طالبي اللجوء، المقيم في أحد فنادق لندن، المخصصة للمهاجرين، للتعليق على قرار زيادة قيمة الغرامات حيث قال (م.أ)، وهو طبيب مختص في مجال التدليك الطبيعي، تقدم بطلب لجوء في ديسمبر 2022، إن كل ما يعنيه هو سماح الحكومة له بالعمل، معتبراً أن القرار الحكومي الجديد لا يحل الأزمة، بل يعمقها، مستغرباً من قوانين عدم السماح لطالبي اللجوء بالعمل، خاصة أن السوق البريطاني بحاجة ماسة ودائمة إلى الكفاءات والأيدي العاملة الماهرة.

(م.أ) أضاف لـ«البيان»، إنه تقدم بطلب الحصول على تصريح للعمل ديسمبر الماضي، وما زال ينتظر الرد الرسمي. فطبقاً للقوانين البريطانية، يجوز لطالب اللجوء التقدم بطلب تصريح للعمل بعد مرور عام على طلبه.

وأفادت (Migrant Help)، إحدى المنظمات المعنية بمساعدة المهاجرين، بأنها، بكل الأحوال، لا تدعم أي عمل غير قانوني يقوم به طالب اللجوء، إلا أنها، في الوقت نفسه، ترى أن الحل يكمن في تسريع البت في قضايا اللجوء، لتقليل نفقات الإعاشة والإقامة لطالب اللجوء، التي تدفع من أموال دافعي الضرائب.