صعدت كوريا الشمالية الخطاب العدائي ضد جارتها الجنوبية، خلال الفترة الماضية، فكثفت تجاربها النووية، وأعلنت إطلاق، واختبار «أسلحة جديدة»، ما أثار تساؤلات مراقبين حول مدى رغبة بيونغيانغ في بدء حرب، يجيب عليها خبراء تحدثت معهم صحيفة «واشنطن بوست»، بحسب ما أوردت قناة «الحرة».

وأعلنت بيونغيانغ أنها اختبرت «نظام أسلحة نووية تحت الماء»، رداً على مناورات بحرية مشتركة أجرتها واشنطن وسيئول وطوكيو شاركت فيها حاملة طائرات أميركية تعمل بالدفع النووي.وأفادت وزارة الدفاع الكورية الشمالية، بأن المناورات كانت «تهدد بشكل خطير أمن» كوريا الشمالية، مضيفة إنه رداً على ذلك، أجرت بيونغيانغ «اختباراً مهما على نظامها للأسلحة النووية تحت الماء «هايل - 5 - 23» الجاري تطويره في بحر كوريا الشرقي».

كما أعلن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، أن الجنوب هو «العدو الرئيس» لبلاده، وتخلى عن الوكالات المخصصة لإعادة التوحيد والتواصل وهدد بالحرب حتى ولو تعدى الجنوب على (0.001 ملم) من أراضي كوريا الشمالية.

وشهدت الأشهر الأخيرة تدهوراً حاداً في العلاقات المتوترة منذ فترة طويلة بين الكوريتين، حيث تخلى الجانبان عن اتفاقات رئيسية كانت تهدف للحد من التوتر، وقاما بتعزيز الأمن الحدودي وإجراء تمارين على طول الحدود. 

ومن المعروف أن النظام الكوري الشمالي يطلق تهديدات طنانة، لكن خطابه أصبح أكثر عدوانية بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، وهو تحول مثير للقلق يقول بعض المحللين إنه قد يدفعه إلى تبرير استخدام الأسلحة التقليدية أو النووية ضد الجنوب. 

في مقال، حذر عالمان بارزان، من أن حسابات زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، قد تغيرت بشكل كبير منذ آخر مرة جلس فيها للمفاوضات النووية، عام 2019. وقال العالم النووي الأمريكي، سيغفريد هيكر: «يجب أن ننتبه إلى احتمال أن يكون كيم قد اكتشف كيف يمكنه الاستعداد وبدء نوع من الصراع العسكري ويكون قادراً على الإفلات من ذلك».

وكتب هيكر، وروبرت كارلين، المحلل السابق لشؤون كوريا الشمالية في وكالة المخابرات المركزية، المقال محذرين تحرك جدي لبيونغيانغ نحو الحرب. 

وقال كبير الخبراء في شؤون شمال شرق آسيا في المعهد الأمريكي للسلام، فرانك أوم: «لم تعد كوريا الشمالية ترى أي فائدة في السعي لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، على الأقل بالشروط التي تضعها إدارة بايدن»، حسبما ذكرت «واشنطن بوست». 

وأضاف: «يبدو أن واشنطن وسيئول تعتقدان أن تدابير الردع المعززة، وأساليب الضغط الأخرى، كافية للتخفيف من حدة التوترات المتصاعدة واحتواء أي موقف قد يتحول إلى أزمة». 

ويشير هيكر وكارلين إلى أنه بعد أن عقدت أعلى منظمة عسكرية في البلاد عدداً غير عادي من الاجتماعات، منتصف العام الماضي، دعا كيم إلى الاستعداد لحرب ثورية من أجل تحقيق «إعادة التوحيد».

واختتم كيم العام بقوله إن «الاشتباك الجسدي يمكن أن يحدث ويتصاعد حتى بسبب عامل عرضي بسيط» بالقرب من الحدود بين الكوريتين.

ويرى الخبراء أن هذا أكثر من التهديد المعتاد، وقال هيكر: «ما رصدناه الآن خلال العام الماضي هو مجرد دفع الأمور بشكل متزايد في هذا الاتجاه العسكري».

ويعترف الخبراء على نطاق واسع بوجود خطر واضح ومتزايد لحدوث مواجهة عسكرية محتملة في شبه الجزيرة الكورية «حتى لو كانت غير مقصودة».

في حين أن بيونغيانغ تعلم بشكل شبه مؤكد أنها لن تنجو من حرب نووية شاملة، إلا أنها قد تجد طرقاً محدودة لاستخدام سلاح نووي خلال العقد المقبل لتحدي التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وفقاً لدراسة أجراها «المجلس الأطلسي»، نوفمبر الماضي.

ووجدت الدراسة أن ثقة بيونغيانغ المتزايدة في رادعها النووي قد تدفعها إلى إيجاد المزيد من خيارات التصعيد، خاصة إذا تمكنت من إثارة غضب بكين وواشنطن ضد بعضهما البعض.

وقال الخبير العسكري الكوري الشمالي في المعهد الكوري للتحليلات الدفاعية في سيئول، لي هو ريونغ، إن كوريا الشمالية لديها سجل في الاستفادة من حملاتها العسكرية بشكل استراتيجي لكسب تنازلات من الأعداء، كما أن الخطاب التحريضي يساعد في غرس الشعور بالوحدة الوطنية.

وقال رئيس جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيئول، يانغ مو جين، إن كوريا الشمالية لا تزال متخلفة في قدرات الأسلحة التقليدية وتواجه نقصاً مزمناً في الموارد الأساسية مثل الغذاء والوقود الضروريين لاستمرار الحرب.

وأشار إلى أن كوريا الشمالية لم تحصل بعد على الدعم الكامل من الصين وروسيا لبدء حرب جديدة في المنطقة، مضيفاً أن «زعزعة الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية ليس بالضرورة في مصلحة حلفاء كوريا الشمالية، وخاصة الصين».