أفاد الكرملين، أمس، بأن قوات الردع الاستراتيجية الروسية، أجرت تدريبات تحت قيادة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تم خلالها إطلاق فعلي للصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة.
وجاء في بيان نشر على الصفحة الرسمية للكرملين: «تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، فلاديمير بوتين، تم إجراء تدريبات بمشاركة القوات والوسائل البرية والبحرية والجوية لقوات الردع النووي، وتم خلال التدريبات إطلاق للصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة».
ووفق الكرملين، تم إطلاق عملي للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز خلال التدريبات، إذ تم إطلاق الصاروخ الباليستي العابر للقارات «يارس» من قاعدة بليسيتسك الفضائية، في موقع اختبار كورا في كامتشاتكا.
وأضاف الكرملين، أنّه تم إطلاق صاروخ «سينيفا» الباليستي من بحر بارنتس من الغواصة الصاروخية الاستراتيجية «تولا»، التي تعمل بالطاقة النووية.
كما أطلقت طائرات الطيران البعيدة المدى «تو 95 إم إس» صواريخ من الجو. وأضاف الكرملين، أنه عند تدريب قوات الردع الاستراتيجية، تم اختبار مستوى تدريب مجالس القيادة العسكرية والمهارات الإدارية وأفراد العمليات. وأوضح وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أنه تم خلال التدريب، العمل على مهام توجيه ضربة نووية واسعة النطاق من قبل القوات الهجومية الاستراتيجية، رداً على هجوم نووي للعدو.
وقدم رئيس الأركان العامة تقريراً عن إجراءات عقد هذا التدريب، وأشار إلى أن النظام الصاروخي الاستراتيجي المتنقل التابع لقوات الصواريخ الاستراتيجية «يارس»، والغواصة الصاروخية الاستراتيجية التابعة للأسطول الشمالي «تولا»، بالإضافة إلى حاملتي الصواريخ الاستراتيجية البعيدة المدى من طراز «تو 95 إم إس»، شاركت في التدريبات.
إلى ذلك، مرر البرلمان الروسي، قانوناً يسحب تصديق موسكو على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، المعروفة بـ«نيو ستارت». وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن بلاده ليست مستعدة بعد لاستئناف محادثات بشأن ملفات نووية مع الولايات المتحدة، إلا إذا تخلت واشنطن عمّا أسماها «السياسات العدائية».
ووافق مجلس الاتحاد الروسي على القانون بواقع 156 صوتاً مقابل صفر، بعدما وافق مجلس النواب «الدوما» أيضاً على القانون بالإجماع، فيما سيرسل القانون إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للتوقيع عليه.
وحضّ بوتين المشرعين، في وقت سابق أكتوبر الجاري، على إجراء التغيير من أجل اتخاذ موقف «مماثل» لموقف الولايات المتحدة التي وقعت على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عام 1996، لكنها لم تصدق عليها قط.
وعلى الرغم من عدم دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ بشكل رسمي، إلا أنها تحظر التجارب النووية، فلم تجر أي دولة خلال القرن الحالي، باستثناء كوريا الشمالية، تجربة تتضمن انفجاراً نووياً.
وتقول موسكو، إنها لن تستأنف التجارب النووية ما لم تستأنفها واشنطن، إلا أنّ خبراء في مجال منع انتشار الأسلحة، يقولون، إن إجراء روسيا أو الولايات المتحدة لاختبار مثل هذا قد يبدأ سباقاً جديداً للتسلح، يدفع دولاً أخرى للقيام باختبارات مماثلة، في وقت وصل التوتر لمرحلة خطيرة مع اشتعال الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط.
ونشرت شبكة «سي. إن. إن» الإخبارية، صور أقمار صناعية سبتمبر الماضي تظهر توسيع روسيا، والولايات المتحدة، والصين، مواقع اختباراتها النووية خلال السنوات القليلة الماضية.
وأفادت وزارة الطاقة الأمريكية، الأسبوع الماضي، بأنها نفذت انفجاراً كيماوياً داخل موقع اختبار في نيفادا، لتحسين قدرة الولايات المتحدة على رصد الانفجارات النووية المحدودة في أنحاء العالم. وصرح ريابكوف للنواب الروس قبيل التصويت، أن انفجار نيفادا مؤشر سياسي لا شك فيه. وتابع: «كما قال رئيسنا، يجب أن نكون يقظين، وإذا أقدمت الولايات المتحدة على بدء إجراء اختبارات نووية، سيتعين علينا الرد هنا بالطريقة ذاتها».
وتقول موسكو، إن محطاتها للمراقبة ستواصل تزويد الشبكة العالمية التي ترصد الانفجارات النووية بالبيانات.
وفي تصريحات، أدلى بها بشكل منفصل، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله، إنه في غياب تغييرات الولايات المتحدة لمسارها العدائي، الأساسي، والعميق من المستحيل ببساطة العودة للحوار بشأن الاستقرار الاستراتيجي، بما يشمل موضوع الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وموضوعات أخرى بالطريقة التي كانت تتم من قبل.
وتتهم موسكو، واشنطن بمحاولة إلحاق «هزيمة استراتيجية» بها من خلال تسليح كييف في الحرب. وتقول الولايات المتحدة إنها تساعد أوكرانيا في الدفاع عن نفسها.
ووفق مراقبين، أثار غياب الحوار النووي بين الدولتين العظميين شكوكاً حول مصير معاهدة «نيو ستارت» التي تحد عدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية التي باستطاعة البلدين نشرها.
وعلقت روسيا مشاركتها في «نيو ستارت» العام الجاري، ومن المقرر أن ينتهي أمدها في العام 2026، ما يترك الدولتين دون أي اتفاق ثنائي يتعلق بالأسلحة النووية.
وذكر ريابكوف، أن موسكو تلقت مذكرة غير رسمية من واشنطن بشأن الحد من انتشار الأسلحة وتنظر فيها لكنها «لا تحتوي على عناصر جديدة».
في السياق، نقلت وكالة الإعلام الروسية، ريابكوف قوله، إن موسكو تلقت مقترحات من واشنطن تتعلق بالحد من انتشار الأسلحة، وتبحثها حالياً. وأضافت الوكالة نقلاً عن ريابكوف، أنّ موسكو ليست مستعدة بعد لاستئناف الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي مع واشنطن، لكنها مستعدة لبحث المقترحات الجديدة التي تطرحها بخصوص تبادل السجناء.
إلى ذلك، قال الكرملين، إن موسكو غير قلقة من زيادة بكين قدرات ترسانتها النووية، مؤكداً الشراكة الاستراتيجية المتقدمة بين البلدين، وحق الصين السيادي في ضمان أمنها.
وخلص أحدث تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، عن الجيش الصيني إلى أنّ بكين دشنت أولى غواصاتها الصاروخية الموجهة التي تعمل بالطاقة النووية، ما يمنحها خيارات الهجوم البري والبحري التي كانت ذات يوم حكراً على السفن الروسية والأمريكية.
وصرح الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، لصحافيين بشأن الصين: «هذا لا يقلقنا، علاقاتنا هي شراكة استراتيجية متقدمة، وبلغنا أكثر مرحلة متقدمة في الحوار السياسي والتبادل الاقتصادي». وأضاف أنّ الصين، التي تواجه تحديات خطيرة للغاية لأمنها في المنطقة، تتخذ خطوات تعتبر ملائمة تُعتبر بمثابة حق سيادي مطلق لها.
