دراسة جديدة لـ«تريندز» تبحث تداعيات الاتفاق الصيني - الإيراني

صدرت عن «تريندز للبحوث والاستشارات» دراسة جديدة تحت عنوان «الاتفاقية الصينية – الإيرانية.. تحالف للتغيير وتقوية النفوذ والمكانة»، تناقش التداعيات المختلفة لهذه الاتفاقية التي تم التوقيع عليها الشهر الماضي من جوانبها المختلفة، السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وتتطرق الدراسة في محورها الأول إلى ملامح هذه الاتفاقية، فبالنسبة لإيران ربما تمثل هذه الاتفاقية مخرجاً للأزمة التي يعانيها الاقتصاد الإيراني الذي يقف على حافة الهاوية بفعل العقوبات الأمريكية.

أما الصين فستحصل بموجبها على فوائد اقتصادية وجيوسياسية وعسكرية تساهم في ترقية مكانتها الدولية. وبالمعنى نفسه، وبسبب العقوبات الأمريكية تحتاج إيران إلى شركاء لبيع نفطها، وتقويض جهود واشنطن الرامية لعزلها، بينما تريد الصين زيادة نفوذها السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، ليكون تعاونهما بمنزلة الرد على السياسات الأمريكية حيال الطرفين.

وتوضح الدراسة أنه بالرغم من عدم الكشف عن مضامين هذه الاتفاقية بالكامل، فإنها ستشمل بالتأكيد استثمارات صينية ضخمة في جميع أنحاء إيران على مدار الـ25 عاماً المقبلة، إذ تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية نحو 400 مليار دولار، سيتم استثمار نحو 280 مليار دولار منها في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية، أما قطاع البنية التحتية فسيحظى بنحو 120 مليار دولار.

وتلفت الدراسة النظر إلى أن هذه الاتفاقية ستحد من السعي الإيراني للتوصل إلى اتفاق سياسي مع واشنطن، وقد يُفسره الصينيون بأنه اتفاق الضرورة الذي لا مناص عنه بالنسبة لطهران، في ظل العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ويلاحظ هنا أن الاقتصاد الإيراني تقلص بـ6.5% عام 2019، بحسب صندوق النقد الدولي، فيما فقد أكثر من مليون شخص وظائفهم العام الماضي، وارتفع التضخم إلى ما يقرب من 30.5% العام الماضي، إلى هذا، تضاعفت أسعار السلع الأساسية مرتين أو ثلاث مرات.

وتتناول الدراسة في محورها الثاني تداعيات هذه الاتفاقية على مستقبل الدور الصيني في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن بكين تسعى إلى ألا تقف شراكتها مع إيران حائلاً دون تعزيز الصلات مع دول المنطقة الأخرى الراغبة في التعاون معها، ولهذا تؤكد أنها تعتمد مقاربة تقوم على توازن علاقاتها بكلٍّ من إيران والدول العربية المجاورة لها بهدف الاستفادة من الفرص المتاحة لها على المستويات الاقتصادية والاستراتيجية والعسكرية مع هذه الدول.

وتتناول الدراسة في محورها الثالث الأبعاد الدولية للاتفاقية الصينية - الإيرانية، مشيرة إلى أنها تأتي في سياق التوجه الذي تنتهجه بكين لتعزيز علاقاتها وشراكاتها الخارجية، باعتبار أن ذلك من شأنه تقوية نفوذها العالمي ومكانتها في النظام الدولي، وخاصة أنها تمتلك أضخم جيش في العالم تسانده قوات احتياط. كما أن لديها ثاني أكبر ميزانية للدفاع بعد الولايات المتحدة، الأمر الذي يدفعها إلى لعب دورٍ أكثر نشاطاً في تعزيز قدرات سياستها الخارجية، ما يسلط الضوء على الطابع العالمي المتزايد الذي تنسبه بكين إلى جيشها.

 وتخلص الدراسة إلى أن الصين أصبحت شريان حياة للاقتصاد الإيراني بعد تحسن العلاقات بين بكين وطهران في السنوات الأخيرة، إذ تصارع كلتاهما مع تكثيف المواجهات الدبلوماسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، وذلك في محاولة لمزاحمتها في منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى في المحيط الهندي.

كلمات دالة:
  • تريندز،
  • الاتفاق الصيني - الإيراني،
  • النفوذ،
  • الأبعاد الدولية،
  • الاتفاقية
طباعة Email