طلبت دولة الإمارات عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن في أقرب وقت ممكن، وذلك في ضوء إعلان إسرائيل عن «توسيع عملياتها البرية» في غزة، الأمر الذي أدانته الإمارات، في حين تتعرض غزة لقصف شديد في ظل عزلها التام عن العالم بعد قطع الاتصالات والإنترنت.
وأدانت دولة الإمارات العمليات البرية التي تقوم بها إسرائيل في قطاع غزة المحتل، معربة عن قلقها البالغ جراء التصعيد العسكري الإسرائيلي وتفاقم الأزمة الإنسانية، والتي تهدد بوقوع المزيد من الخسائر في الأرواح بين المدنيين.
وشددت وزارة الخارجية على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار لمنع سفك الدماء، وعدم استهداف المدنيين والمؤسسات المدنية، مؤكدة أهمية أن ينعم المدنيون بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي الإنساني، والمعاهدات الدولية التي تضمن حمايتهم وحقوق الإنسان وضرورة ألا يكونوا هدفاً للصراع.
وأكدت الوزارة أهمية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة، والذي يدعو إلى «هدنة إنسانية» ووقف الأعمال العدائية في غزة، باعتباره خطوة مهمة لوقف التصعيد والتهدئة وحماية المدنيين والحفاظ على أرواحهم.
وشددت الوزارة على أن الأولوية العاجلة هي إنهاء عمليات التصعيد العسكري وحماية المدنيين، وتأمين فتح ممرات إنسانية، والسماح بإيصال المساعدات إلى قطاع غزة بشكلٍ آمن وعاجل ومستدام ودون عوائق.
مرحلة جديدة
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في مقطع مصور نشره مكتبه «لقد دخلنا مرحلة جديدة في الحرب. الليلة الماضية (الجمعة) اهتزت الأرض في غزة».
وطالب الجيش الإسرائيلي أمس مجدداً، الفلسطينيين بإخلاء شمالي غزة قبل عملية برية وشيكة. وقال المتحدث باسم الجيش دانيال هاغاري في منصة إكس «هذا تحذير عسكري عاجل.
ومن أجل سلامتكم الفورية على جميع سكان شمالي غزة ومدينة غزة الانتقال مؤقتاً إلى الجنوب». وأعلنت «حماس» أن مقاتليها استهدفوا جنوداً قاموا بعملية توغل بعمق كيلومترين شمالي غزة.
دخول بري
ليلة القصف العنيف جداً، والتي تخللتها محاولات دخول بري محدود، فاجأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي كرر دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية من أجل توصيل المساعدات، مضيفاً في بيان «لقد شجعني في الأيام الأخيرة ما بدا أنه توافق متزايد في الرأي بالمجتمع الدولي... على الحاجة إلى هدنة إنسانية على الأقل في القتال».
وتابع «للأسف، بدلاً من الهدنة، فوجئت بتصعيد غير مسبوق للقصف وآثاره المدمرة، ما يقوض الأهداف الإنسانية المشار إليها».
وحذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك من أن عملية برية إسرائيلية واسعة النطاق في غزة قد تؤدي إلى «مقتل آلاف المدنيين الإضافيين».
وواصل الجيش الإسرائيلي قصف القطاع أمس، بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة على الأرض بين جنوده ومقاتلين فلسطينيين وضربات غير مسبوقة من ناحية الكثافة منذ بدء الحرب.
وارتفعت حصيلة القصف المستمر فوصل عدد الفلسطينيين الذين لقوا حتفهم 7703 فلسطينيين، بينهم 3500 طفل وفق آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في غزة.
عزلة عن العالم
وفي اليوم الثاني والعشرين للنزاع، باتت غزة التي يسكنها نحو 2,4 نسمة، مقطوعة عن العالم مع توقف الاتصالات وخدمة الإنترنت.
وندد المفوض السامي بقطع الإنترنت والاتصالات منذ الجمعة. وقال «إضافة إلى بؤس المدنيين ومعاناتهم، فإن الضربات الإسرائيلية على منشآت الاتصالات وانقطاع الإنترنت الذي نجم عنها، حرمان سكان غزة في الواقع من أي وسيلة لمعرفة ما يجري عبر القطاع وانقطاعهم عن العالم الخارجي».
وتابع «لم يعد بوسع سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني معرفة موقع المصابين أو آلاف الأشخاص الذين يعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض».وقال «حين تنتهي الأعمال الحربية، فإن الذين سينجون سيجدون أنفسهم أمام حطام منازلهم ومقابر أفراد عائلتهم».
وقال محمود بصل مدير إعلام الدفاع المدني في غزة «مئات المباني والمنازل دمرت كلياً وآلاف الوحدات تضررت»، مضيفاً إن القصف الكثيف أدى إلى تغيير «معالم غزة ومحافظة الشمال».
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب 150 «هدفاً تحت الأرض» في شمالي غزة في الليل بعدما أشار الجمعة إلى توسيع عملياته البرية.
وتركز أعنف القصف الليلي، بحسب الشهادات، في المناطق المحيطة بمستشفى الشفاء في مدينة غزة والمستشفى الأندونيسي في جباليا شمالي القطاع. وقالت منظمة الصحة العالمية إنها تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير الواردة عن قصف قرب المستشفيين.
وأضافت إن المشارح ملأى وأكثر من نصف القتلى من النساء والأطفال، داعية إلى هدنة إنسانية وإطلاق سراح جميع المدنيين المحتجزين رهائن. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني ووكالات تابعة للأمم المتحدة ومن بينها منظمة الصحة العالمية، إنها فقدت الاتصال بفرقها في غزة.
