لبنان في «قلب الحرب» وأمريكا تطمئن إسرائيل

أفراد من أجهزة الطوارئ في لبنان يتجمعون حول موقع غارة إسرائيلية على بلدة الخيارة في لبنان | أ ف ب

ت + ت - الحجم الطبيعي

على الرغم من التوتر الأخير الذي طفا بين الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو، على خلفية الفيديو الشهير للأخير، فإن دعم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتل أبيب لا يتزعزع، حيث قدمت الولايات المتحدة ضمانات لإسرائيل بالوقوف إلى جانبها في حال اندلاع حرب شاملة في جنوب لبنان.

طمأن مسؤولون أمريكيون وفداً من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين زاروا واشنطن هذا الأسبوع، بأنه إذا اندلعت حرب شاملة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، فإن إدارة جو بايدن مستعدة تماماً لدعم حليفتها، وذلك وفقاً لما قاله مسؤول أمريكي رفيع المستوى شارك في تلك الاجتماعات لشبكة «CNN».

وقال المسؤول الكبير في الإدارة الأمريكية، إنه عند مناقشة مسألة استفزازات حزب الله، أوضح المسؤولون الأمريكيون، أن إدارة بايدن ستقدم لإسرائيل المساعدة الأمنية التي تحتاجها، على الرغم من أن الولايات المتحدة لن تنشر قوات أمريكية على الأرض في مثل هذا السيناريو.

وجاءت هذه التأكيدات الشخصية في الوقت الذي أدت فيه زيادة الهجمات عبر الحدود في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، إلى زيادة المخاوف بشأن احتمال اندلاع صراع آخر في الشرق الأوسط، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تحول لبنان إلى غزة أخرى. وأكد أنه لا يوجد حل عسكري للأوضاع المتوترة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

أما المساعي الدولية المرتبطة بهذا الواقع، لاسيما الأمريكية منها، فجل ما تسعى إليه اليوم، وفق قول مصادر سياسية متابعة لـ«البيان»، هو منع توسيع المعارك أو تمددها، لا وقف العمليات العسكرية وولوج باب الحل. وعلى الإيقاع نفسه عزف الاتحاد الأوروبي، عندما أكد أنه يعمل مع الأطراف الإقليمية لمنع نشوب حرب بين لبنان وإسرائيل.

ثمة إجماع على أن تبادل الرسائل الميدانية بين إسرائيل وحزب الله لا يزال تحت سقف منع اتساع الحرب التي لا تريدها الأطراف المعنية بها ولا من خلفها، في حين تقاطعت كل القراءات على أن استمرار الميدان العسكري في تدرجه المتصاعد ينذر بمخاطر، لكن ما هو أخطر من الميدان العسكري، وفق القراءات أيضاً، هو الميدان الموازي الذي أُنشئت فيه منصات في الداخل وما وراء البحار، لوظيفة محددة: «إعدام» احتمالات التبريد، وضخ التخويف وسيناريوهات حربية مرعبة، وتبني فرضية أن الحرب الإسرائيلية الواسعة على لبنان واقعة لا محالة، وتفترض أن عنف المواجهات القائمة في المنطقة الحدودية هو بمثابة مؤشر على أن جبهة الجنوب بدأت تتدحرج بسرعة نحو الحرب الواسعة، وأن التهديدات التي تتوالى من مستويات سياسية وعسكرية إسرائيلية أطلقت العد التنازلي لإشعال هذه الحرب.

على أن اللافت للانتباه في هذا السياق هو الحركة الدبلوماسية الغربية الموازية للمسعى الأمريكي التي تلاقي رغبة واشنطن بخفض التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب واسعة، وفق ما تؤكده لـ«البيان» مصادر دبلوماسية غربية رفيعة، التي كشفت ما يفيد بأن القنوات الدبلوماسية الفرنسية والبريطانية، على وجه الخصوص، شهدت كثافة اتصالات ملحوظة مع لبنان وإسرائيل، ورسائل مباشرة بتلافي خيار الحرب.

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان، بأن الطيران الإسرائيلي استهدف سيارة عند مفترق بلدة الخيارة في البقاع الغربي، الواقعة على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود مع سوريا، مشيرة إلى مقتل مواطن من بلدة لالا البقاعية، ليعود بعدها الجيش الإسرائيلي ويعلن أن إحدى طائراته نفذت ضربة دقيقة أسفرت عن القضاء على أيمن غطمة، الذي قال إنه كان مسؤولاً عن توريد الأسلحة لصالح حماس والجماعة الإسلامية.

Email