تكدس المواد الغذائية على معبر في غزة وهيئات الإغاثة عاجزة عن العمل

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد أيام من إعلان الجيش الإسرائيلي تعليق المعارك على نحو مؤقت في طريق رئيسي للسماح بإدخال مزيد من المساعدات إلى غزة، أدت الفوضى في القطاع الفلسطيني المحاصر إلى تكدس الإمدادات الضرورية في درجات الحرارة الخانقة وفي غياب القدرة على توزيعها.

أوجدت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر إثر هجوم غير مسبوق لحماس في 7 أكتوبر في الدولة العبرية، ظروفا إنسانية بائسة في قطاع غزة فيما تحذر الأمم المتحدة على نحو متكرر من مجاعة وشيكة وسط تشديد القيود على دخول المساعدات.

وتتفاقم معاناة أهالي غزة البالغ عددهم 2,4 مليون مع تواصل المعارك، وحذرت وكالات إغاثة من أنها غير قادرة على تسليم المساعدات ومنها الخضار.

وتقول إسرائيل إنها سمحت بدخول إمدادات ودعت الوكالات إلى تسريع إجراءات التسليم.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في إيجاز صحافي إن "حالة الفلتان وانعدام الأمن يعرضان العمال والعمليات الإنسانية في غزة لخطر أكبر".

وتابع "إضافة إلى المعارك حالت أنشطة إجرامية ومخاوف من السرقة والسطو دون وصول العاملين الإنسانيين إلى المواقع المهمة".

لكن إسرائيل تقول إنها سمحت بدخول المئات من شاحنات المساعدات إلى جنوب غزة، وتقاذفت المسؤولية مع الأمم المتحدة بشأن أسباب تكدس المساعدات.

ونشرت لقطات جوية تظهر حاويات بيضاء وسوداء تصطف في الجانب الفلسطيني من معبر كرم أبو سالم، مع وصول مزيد من الشاحنات لتنضم إليها.

اندلعت الحرب في غزة إثر شنّ حماس هجوماً غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتردّ إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدّت إلى مقتل ما لا يقلّ عن 37551 شخصا في قطاع غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس.

تقاذف المسؤولية
مع انهيار المؤسسات المدنية التي كانت تتولى تأمين الوضع في القطاع تقول الأمم المتحدة إنها لم تتمكن من الحصول على أي إمدادات منذ الثلاثاء من معبر كرم أبو سالم حيث تُركت المساعدات مكانها في حين السكان أحوج ما يكونون إليها.

وقال مساعد متحدث باسم الأمم المتحدة هذا الأسبوع إن المعبر "لا يعمل بكامل طاقته، لأسباب من بينها القتال في المنطقة".

وأكد المنسق الإسرائيلي للشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية الخميس إن "حمولة 1200 شاحنة مساعدات" موجودة على الجانب الفلسطيني للمعبر متهما المنظمات الدولية "بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين قدرتها التوزيعية".

وصرح شيمون فريدمان المتحدث باسم وحدة تنسيق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية وتعرف باسم "كوغات" للصحافيين في معبر كرم أبو سالم إن التعليق المؤقت اليومي للمعارك هدفه "السماح للأمم المتحدة بجمع وتوزيع المزيد من المساعدات" مع تواجد عسكري إسرائيلي.

لكن وكالات الإغاثة أشارت إلى الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح جنوب القطاع والذي أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص وإغلاق المعبر الحدودي مع مصر، في وقت أعاقت الأزمة الإنسانية المتفاقمة جهود الإغاثة.

كذلك أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي فرض عقوبات على مجموعة إسرائيلية متطرفة اتهمتها بعرقلة القوافل ونهب وحرق الشاحنات التي تحاول إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في غزة.

بدورها قالت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة إن قوافل المساعدات التابعة لها تعرضت للنهب داخل غزة من جانب "أشخاص يائسين". ومع مماطلة الجانبين فإن المدنيين في غزة هم من يدفع الثمن.

وقالت أم محمد زملط (66 عاما) النازحة من شمال غزة إلى خانيونس في الجنوب "عن أي مساعدات تتحدثون. لا نرى مساعدات، لا نرى أبيض ولا أسود. كل ما نحضره للأكل من أموالنا الخاصة وكله مكلف علينا خاصة أن الأموال والسيولة غير متوفرة".

وأضافت "حتى أن نقاط الوكالة المتخصصة بتوزيع بعض المساعدات على المواطنين لا نرى منها شيئا. ذهبنا وراجعنا وقدمنا أسماءنا أنا وأبنائي لكن يقولون لنا لا يوجد لكم أسماء".

وتابعت "حسبي الله ونعم الوكيل. نتمنى ان تنتهي الحرب ونعود لمنازلنا ولا نريد مساعدات من أحد".

Email