أقفل الأسبوع الفائت في لبنان على مشهد عودة السياسة إلى المراوحة، بعد تطوّرين بارزيْن سجّلهما: التوصية النيابيّة للحكومة فيما يخصّ قضية النازحين السوريين، وخارطة طريق «الخماسيّة» الدولية والعربية فيما يخصّ استحقاق رئاسة الجمهورية.
علماً أن التوصية النيابيّة غير ملزِمة للحكومة، وخارطة طريق «الخماسيّة» تحتاج موافقة الأطراف الداخليين. وبهدف إعادة الداخلين في لبنان إلى بلدهم، خلال مدّة أقصاها سنة من تاريخه، أصدر المجلس النيابي توصية، تنطلق من التأكيد على أن «لبنان بلد عبور، وليس بلد لجوء»، وتتألف من 9 نقاط، من بينها تشكيل لجنة وزاريّة، برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، للتواصل مع الحكومة السورية والجهات المانحة، لتسهيل عودة النازحين إلى سوريا.
ولأنّ ملفّ النزوح «شريكٌ» في يوميات اللبنانيين، فقد تقدّمت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بكتاب شكوى إلى وزارة الداخلية، أبدت فيه انزعاجها من تدابيرِ تنظيم وجود النازحين السوريين، واستغربت من خلاله، مثلاً لا حصراً، اتخاذ البلديات والإدارات العامّة تدابير تؤثر على إقامة النازحين في لبنان، وتُدرج ضمن هذه التدابير فرض قيود على التجمعات، وعليه، ارتفع منسوب التساؤلات المرتبطة بهذا الكتاب، ومفادها: كيف تسمح المفوضية لنفسها أن تطلب من وزير لبناني مسؤول عن تطبيق القوانين أن يمنح السوريّين حقّ انتهاك القوانين اللبنانية، وأن يتحركوا بلا قيد أو شرط على الأراضي اللبنانية بسيارات ودرّاجات بلا رخص؟
وفي السياق، علمت «البيان» أن وزير الداخلية بسام مولوي لن يردّ على هذا الطلب، انطلاقاً من أن لبنان دولة ذاتُ سيادة.
إلى ذلك، سجّل الأسبوع الفائت دخول التحرّك الدبلوماسي «الخماسي» مجدّداً على واجهة المشهد اللبناني، وتحوّل إلى ما يشبه الإنذار الضمني بأن عدم التزام مهلة لتسريع ملء الفراغ الرئاسي سيعني تخبّط لبنان بمزيد من التداعيات الاستثنائية في خطورتها، لجهة إفراغ كرسي لبنان حول أيّ طاولة محتملة للمفاوضات.
