قالت إسرائيل، أمس، إن جيشها سحب مزيداً من الجنود من جنوب قطاع غزة مبقياً كتيبة واحدة فقط هناك، في حين أرسلت فريقاً لإجراء جولة محادثات جديدة في مصر مع الوسطاء وممثلي حركة حماس.
ويسعى المفاوضون للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بعد مرور ستة أشهر على بداية الهجوم على القطاع.
واجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، في القاهرة مع رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) ويليام بيرنز وتناول اللقاء «الجهود المصرية القطرية الأمريكية المشتركة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة».
وأفاد بيان من الرئاسة المصرية بأن الاجتماع شهد «استعراض مستجدات الأوضاع الميدانية بقطاع غزة، وما تفرضه من ضرورة لتكثيف جهود التهدئة ووقف التصعيد العسكري».
ومن المفترض أن تكون المفاوضات في العاصمة المصرية بدأت، أمس، خصوصاً بعد أن أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصادر مصرية رفيعة حضور وفد من إسرائيل ووفد من حماس مع المسؤولين المصريين والقطريين والأمريكيين.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، إن إسرائيل لن تذعن للضغوط الدولية ولن تستسلم «للمطالب المبالغ فيها» من حركة حماس. وأشار إلى أن إسرائيل على بعد خطوة واحدة فقط من «النصر» في حرب غزة، متعهداً عدم إعلان وقف لإطلاق النار حتى تفرج «حماس» عن جميع الأسرى. وأضاف: «لن يكون هناك وقف لإطلاق النار دون عودة الأسرى. هذا لن يحدث».
وقال إن إسرائيل مستعدة للتوصل إلى اتفاق، لكنها «غير مستعدة للاستسلام»، حسب تعبيره.
الحرب مستمرة
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، إنه على الرغم من الانسحاب من قطاع غزة، فإن الحرب ضد حماس مستمرة وأبعد ما تكون من نهايتها.
وأضاف: «الحرب في غزة مستمرة، ونحن بعيدون جداً عن التوقف. لا يزال كبار مسؤولي حماس مختبئين، وسوف نصل إليهم عاجلاً أو أجلاً. نحن نحرز تقدماً».
وتابع هاليفي: «لن نترك كتائب حماس نشطة في أي جزء من القطاع. لدينا خطط وسنتحرك عندما نقرر ذلك».
كان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق، أمس، أنه قد سحب قواته من مدينة «خان يونس»، وهي الأكبر في جنوب قطاع غزة، وذلك استعداداً لعمليات مستقبلية. وتابع أن «عدداً كبيراً من القوات الإسرائيلية يواصل العمل في قطاع غزة وسيحافظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي وقدرته على القيام بعمليات استخباراتية دقيقة».
ما وراء الانسحاب
ولم يتضح، في بادئ الأمر، ما إذا كان الانسحاب من خان يونس، يمثل نقطة تحول في استراتيجية إسرائيل، في حرب غزة المستمرة، أم مرحلة وسيطة جديدة على الطريق نحو عملية محتملة في مدينة «رفح» على الحدود مع مصر.
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال إن القوات الإسرائيلية فعلت ذلك استعداداً لعمليات في المستقبل، منها في رفح. وأضاف خلال اجتماع مع مسؤولين عسكريين، نقلاً عن بيان صادر عن مكتبه، «القوات تغادر وتستعد لمهامها المقبلة، وقد رأينا أمثلة على مثل هذه المهام في عملية (مستشفى) الشفاء، وكذلك مهمتها المقبلة في منطقة رفح».
وقال جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن خفض القوات «إراحة وتجديد» فيما يبدو ولا يشير بالضرورة إلى أي عمليات جديدة. وقال سكان فلسطينيون في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي تعرضت لقصف إسرائيلي على مدار شهور منذ بداية الحرب، إنهم رأوا القوات الإسرائيلية تغادر وسط المدينة وتتراجع إلى المناطق الشرقية.
