لا يزال الغموض سيد الموقف في لبنان، خصوصاً بمآل الواقع الميداني المتفجّر جنوباً، ومسار الجهود المبذولة مجدداً في شأن وضع حدّ لأزمة الفراغ الرئاسي الممتدّ منذ 31 أكتوبر من العام 2022.
ووسط ارتفاع منسوب الحلّ العسكري مجدّداً على الحدود الجنوبية، تراجع منسوب الرهان على حلّ نيابي يُخرج الاستحقاق الرئاسي من عنق زجاجة التعطيل. أما على المقلب الآخر من الصورة، فإن ثمّة إجماعاً على أن لبنان ليس متروكاً دولياً، وعلى أن هناك خطاً بيانياً موصولاً وتصاعدياً يثبت أن استعادة الاستقرار على الحدود الجنوبية، كما الدفع نحو تحريك جهود انتخاب رئيس جديد للجمهورية، صارا يشكلان أولوية متقدّمة لدى الإدارة الأمريكية، كما لدى المجتمع الدولي.
وهنا، تجدر الإشارة إلى محطتين تعاقبتا الأسبوع الفائت، الأولى تمثلت في زيارة الموفد الأمريكي عاموس هوكشتاين لبيروت مطلع الأسبوع، فيما تمثلت المحطة الثانية باجتماع سفراء مجموعة الدول الخماسيّة المعنية بملفّ أزمة رئاسة الجمهورية.
وغداة الزيارة التي قام بها هوكشتاين إلى بيروت، لاستئناف مهمّته المتصلة بتبريد الوضع على الحدود الجنوبية، تمهيداً لإطلاق مفاوضات غير مباشرة يتولاها بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البريّة، أو «تثبيتها» وفق التسمية الرسمية اللبنانية، تردّدت معلومات دبلوماسيّة مفادها أن الموفد الأمريكي يسعى فعلياً إلى فرض الهدوء على الحدود الجنوبية، ولكن هذه المرّة بأقل التكاليف والشروط الممكنة، على أن يصار في مرحلة لاحقة إلى البحث في ملف الحدود البرية بين البلدين مقابل إعادة إعمار الجنوب، وذلك وسط ارتفاع منسوب الكلام عن أن واشنطن بدأت تولي الانتخابات الرئاسية اهتماماً استثنائياً، كجزء من الحلّ الشامل في لبنان.
وفي المعلومات أيضاً، فإن زيارة هوكشتاين لبيروت تضمّنت آلية متابعة، اتفق عليها مع الجهات الرسمية، تمهيداً لجهوزية عملانية من أجل المباشرة في التفاوض على تطبيق القرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته.
وعليه، يبدو لبنان في مربّع الانتظار، وفق خلاصة الزيارة الخاطفة التي قام بها هوكشتاين لبيروت، مع ما يعنيه الأمر، وفق قول مصادر سياسية متابعة لـ«البيان»، من كون الرئاسة الأولى دخلت في عنق زجاجات الحرب، بالتزامن مع اختلاط الترسيم البرّي بالرسم التشبيهي للرئيس العتيد.
أرضيّة للتفاوض
وفي ظلّ حالة من «حبْس الأنفاس»، لا يزال المشهد في لبنان يتحرك ضمن وضعية «انعدام توازن» واضحة على أرضيّة مفاوضات ترسيم حدوده البريّة مع إسرائيل. علماً أن هذا الملفّ عاد ليتصدر المشهد اللبناني ويطفو على سطح الأحداث والمتابعات، بقوة دفع أمريكية متجددة، سعياً لإعادة تزخيم قنوات التفاوض المقطوعة بين لبنان وإسرائيل في شأنه.
واستباقاً لمفاوضات تسوية تقودها بلاده لتطبيق القرار 1701 ونزع فتيل النزاع على حدود لبنان الجنوبية، فإن الثابت من المعلومات التي رشحت، أن هوكشتاين عرض المساعدة في ملفّ الترسيم البرّي، وأن إدارة بلاده مهتمة بترسيم الحدود البريّة، مع ما يعنيه الأمر من وجود رغبة أمريكية بدفع لبنان نحو توقيع اتفاق ترسيم برّي مع إسرائيل. وذلك، في سياق محاولة تبريد المواجهات، والشروع في وساطة جدية تعيد زمام الأمور إلى الدبلوماسية.
