أثارت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، التي أدلى بها الاثنين بأن الهجوم البري في الجنوب سينتهي قريباً تساؤلات عما إذا كان الإسرائيليون سيواصلون التقدم صوب ما تبقى من مناطق في الجنوب، فيما تتفاقم المعاناة الإنسانية في الشمال والوسط والجنوب، ولا يظهر ضوء في نهاية النفق.
ويتكدس معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة تقريباً في عدد قليل من المناطق، التي لم تدخلها القوات الإسرائيلية بعد في الجنوب، ومنها دير البلح ورفح في الطرف الجنوبي للقطاع.
وفي خان يونس بكى زاهر أبو ظريفة وهو يضع جثمان ابنه سيف (سبع سنوات) في حقيبة بلاستيكية سوداء بعد الإفراج عنها، ضمن 11 جثة على الأقل من مشرحة مستشفى.
وقال أبو ظريفة إن ابنه لقي حتفه بصاروخ بينما كان يلعب على دراجة هوائية عند بوابة مدرسة، وبالقرب من مقبرة صغيرة محفورة حديثاً فك متعهد الدفن الكيس حتى يتمكن الأب من تقبيل وجه ابنه ثم أغلقه، وأهال عليه التراب. وقال الأب «سامحني يابني مقدرتش أحميك. حسبي الله ونعم الوكيل».
المعاناة والإذلال
ومشط سكان في رفح أنقاض منزل تعرض للقصف الليلة قبل الماضية، وقال سالم اللولحي أحد جيران أصحاب المنزل «إيش ذنبهم؟ كانوا بيتعشوا. إحنا بدنا سلام مش حرب».
وقال عبد الكريم محمد النازح مع أطفاله الثلاثة إلى رفح قرب الحدود مع مصر، «الموت سيكون أفضل من هذه الحياة» المصنوعة من «المعاناة والإذلال»، وأضاف «نريد العودة إلى ديارنا في الشمال»، رغم أنه يعلم أن منزله دُمر هناك.
وقالت ريدا عوض، التي نزحت مع زوجها نبيل وأولادهما من شمال القطاع إلى رفح قرب الحدود المصرية «الأطفال مرضى باستمرار... ملابسهم غير كافية لتدفئتهم».
وهكذا تزداد الأوضاع الإنسانية تدهوراً في هذا القطاع الصغير المحاصر، فيما تطالب المنظمات الأممية وغير الحكومية بتسريع إدخال المساعدات بكميات كافية.
ويعاني السكان من نقص في كل الخدمات والمواد الأساسية، بعدما شددت إسرائيل منذ الثامن من أكتوبر الحصار على القطاع الخاضع أصلاً لحصار، منذ العام 2007 تاريخ سيطرة حركة حماس عليه.
