للمرة الثانية في أقل من شهر، «غرق» لبنان في عاصفة الأمطار الغزيرة، ولا سيما من نهر بيروت إلى النهر الكبير على حدوده الشمالية، في حين انصب اهتمام اللبنانيين، في اليومين الماضيين، على مياه الأمطار، التي صبت «الزيت» على تقصير الإدارات المعنية في مواجهة فيضان الطرقات وغرق السيارات وتحول المباني إلى جزر وسط المستنقعات.
وأغرقت العاصفة منطقة عكار بعدما فاض نهرها الكبير، وفاض نهر بيروت في منطقة الكرنيتنا، ما جعل الطريق بحيرة كبيرة حيث اختفت مركبات تحت المياه التي تدفقت فجأة، في لحظات، من مجرى النهر إلى الطرقات والشوارع المحيطة، في حين طلع نهار أمس على عشرات المركبات التي باتت خردة.
وتحول معظم أوتوستراد جونية وطريق المطار ومنطقة الكرنتينا، وسواها من مناطق وطرق رئيسة، إلى بحيرات عائمة، «تسبح» فيها مئات السيارات العالقة.
وبات مشهد لبنان «الغارق» في طوفان السيول والأمطار والعواصف، في ظل الافتقار إلى الحدود الدنيا من صيانة البنى التحتية، بالنسبة إلى كثيرين مألوفاً، إلا أن الكارثة التي ضربت مناطق محددة، كمنطقة عكار مثلاً، وحولتها منطقة منكوبة، جعلت هم مرور العاصفة يتقدم سائر التطورات الداخلية.
وثمة إجماع على أن المشاهد الصادمة للسيول والانهيارات الأرضية التي اجتاحت لبنان من شماليه إلى جنوبيه، صورة معبرة عن انهيار الدولة على كل المستويات، وعليه، أعربت سيدة لبنانية لـ«البيان» عن عدم استغرابها أن يتقاذف الوزراء والإدارات والهيئات المختلفة المعنية الاتهامات بتبعات المشكلات التي يعلق فيها اللبنانيون مع كل «شتوة» ومع كل منخفض جوي، حيث الطقس المدعوم بالعواصف المتكررة، ويرمون مسؤولياتهم كما الكرة في ملعب غاب عنه الحكم.
