مع دخول الحرب على قطاع غزة المحاصر يومها المئة، تتواصل معاناة السكان بشتى صورها، بما فيها الصحية.

في مستشفى النجار في رفح، يحاول السكان التعرف على أحبائهم الذين مددوا على الأرض. وأمام صف الجثث، يعانق رجل بقايا طفل صغير ملفوف بملاءة بيضاء.

يقول أبو سيف الذي نزح «ثلاث أو أربع مرات» منذ بداية النزاع، إن ذلك «يحدث في منطقة تعتبرها الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة آمنة».

ويرفع بسام عرفة الذي نزح من مخيم البريج وسط القطاع الساحلي، صورة طفلة على شاشة هاتفه قائلاً «هذه الطفلة الصغيرة ماذا فعلت لهم؟ ماتت جائعة وهي تحمل كسرة خبز».

وفي خانيونس، قالت نبيلة أبو زيد (40 عاماً) وهي ربة منزل إن «الليلة كانت صعبة جداً أمضيناها مكدسين مع مئات النازحين في أروقة قسم الولادة» في مستشفى النصر. وأوضحت أن الأمطار والبرد في المنطقة جعلت الحياة اليومية أصعب لعائلتها التي نصبت خيمة في ساحة المستشفى. وتساءلت «إلى أين نذهب؟»

منظومة منهارة

وقال عدد من الأطباء في مستشفى ناصر إنهم يعانون في ظل نظام الرعاية الصحية «المنهار» حالياً. وأظهرت لقطات بعض المرضى مستلقين على نقالات موضوعة أرضاً داخل ممرات المستشفى وأطباء يستخدمون كشافات هواتفهم لفحص عيون المرضى.

وقال الطبيب محمد القدرة «كمنظومة صحية منهارة جداً... أغلب الأدوات داخل الرعاية مش موجودة... لا يوجد أسرة، لا يوجد علاجات، يعني معظم الأدوية الموجودة داخل الطوارئ لا تغطي احتياج أي مريض. أصبحنا الآن بسبب عدم وجود الأدوية.. هذا الدواء له بديل مالوش بديل هذا متوفر هذا مش متوفر».

تقاسم العيش

ويتقاسم الكثير من النازحين أجنحة المستشفيات. وقال محمود جابر، وهو نازح من غزة «ما فيش علاجات، وبنتوجه للإدارة والاستقبال بيقولك ما فيش أدوية. الوضع مأساوي جداً ومش قادرين يعني إحنا مرميين في البرد والهوا». ونزح معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. وقال محمود سلامة وهو صحافي فلسطيني مستقل كان يتفقد مدينة بعد انسحاب الدبابات الإسرائيلية «كانت إحدى مدن غزة الجميلة قبل الحرب، وكان يعيش بها الآلاف، لكنها الآن مدمرة... الواقع أصعب من الصورة».