على وقع ما يتم تداوله عن لقاء مرتقب يجمع بين القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، يتشبث السودانيون بأمل إنهاء الحرب التي تتوسع دائرتها بشكل يوشك أن يلتهم كل ولايات البلاد، فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل متواصل في ظل موجات نزوح غير مسبوقة من مدن ولاية الجزيرة المختلفة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

ميدانياً، تتواصل المعارك في الخرطوم، إذ تجدد القصف المدفعي العنيف في عدد من محاور القتال، وقال شهود من الخرطوم إن القصف المدفعي تجدد بشكل أكثر عنفاً في أحياء جنوب الحزام جنوبي الخرطوم، كما أن مسيرات تابعة للجيش نفذت ضربات على مواقع لقوات الدعم السريع في منطقة شرق النيل.

وقالت مصادر عسكرية، إن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية ضخمة نحو ولاية الجزيرة التي سيطرت قوات الدعم السريع على معظم محلياتها، وعلمت «البيان» من مصادر عسكرية أن قوات تحركت في محاور متعددة لتنفيذ خطة القيادة العامة الخاصة باستعادة ولاية الجزيرة، وحاضرتها مدينة ود مدني، لا سيما بعد تعيين اللواء ربيع عبدالله قائداً جديداً للفرقة الأولى بجانب مهامه في قيادة منطقة النيل الأزرق العسكرية، وتحريك قوات من ولاية نهر النيل على تخوم ولاية الجزيرة.

ووفقاً لسكان محليين فإن الآلاف من السكان بمدن الحصاحيصا ورفاعة وتمبول وأريافها يعيشون أوضاعاً إنسانية معقدة بسبب نقص الغذاء والدواء بعد عمليات النهب الواسعة التي طالت الأسواق والمحال التجارية وخروج المستشفيات والمراكز العلاجية عن الخدمة، وانقطاع خدمات المياه والكهرباء، وناشدوا المنظمات الإنسانية بتقديم يد العون لهم، لاسيما وأنهم محاصرون في تلك المناطق.

في غضون ذلك، تواصلت بشكل كثيف حركة النزوح من مدن وقرى ولاية الجزيرة، نحو الولايات الأكثر أمناً، وسط ظروف شديدة التعقيد، حيث يسلك النازحون الفارون من القتال طرقاً ترابية وعرة، بعد قطع الطرق المعبّدة من قبل قوات الدعم السريع التي منعت المدنيين من الخروج من المدن، حيث تدفق مئات الآلاف إلى ولاية القضارف شرقاً، بينما سلك آخرون طرقاً وسط مشروع الجزيرة إلى ولاية سنار جنوباً، مع شح في وسائل المواصلات وارتفاع تكاليف الترحيل بعد انقطاع الوقود عن وسط البلاد.

ورغم المعاناة المتفاقمة إلا أن ثمة بارقة أمل بالتوصل إلى اتفاق بوقف إطلاق النار، خاصة في ظل الأنباء التي تتحدث عن لقاء مرتقب يجمع بين رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، بضغوط أمريكية، وتشير مصادر إلى أن اللقاء المقرر أواخر الشهر الجاري بعد موافقة الطرفين على عقده بالدولة التي تحددها منظمة إيغاد، من شأنه أن يكسر الحاجز بين المتقاتلين، ويتم من خلاله الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.