رتبت الإمارات زيارة لمندوبي مجلس الأمن الدولي لمعبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر اليوم الاثنين، ضمن مساعي الإمارات توسيع نطاق العمليات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة وكذلك جهودها الدبلوماسية في مجلس الأمن من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.
وتأتي المبادرة الإماراتية بعد أيام قليلة من تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن آلاف الأشخاص في القطاع الفلسطيني المحاصر "يتضورون جوعا".
وأرسلت الإمارات مساعدات إنسانية إلى غزة، ضمن عملية «الفارس الشهم3»، وبلغت حصيلتها حتى أمس 101 طائرة شحن، بالإضافة إلى سفينة شحن، بإجمالي 5782 طن مساعدات إغاثية.
وتأتي المساعدات الإنسانية والإغاثية الإماراتية، من أجل تخفيف معاناة المدنيين في القطاع، وخاصة النساء والأطفال، حيث يواصل الجسر الإماراتي نقل المستلزمات الطبية والمساعدات الغذائية والإغاثية العاجلة للأشقاء الفلسطينيين في القطاع.
ورتبت الإمارات زيارة 12 مندوباً إلى رفح، حيث عبرت مساعدات إنسانية وإمدادات وقود محدودة إلى غزة، بينما يتفاوض مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا على مشروع قرار صاغته الإمارات يطالب الطرفين المتحاربين "بالسماح باستخدام جميع الطرق البرية والبحرية والجوية المؤدية إلى غزة وفي جميع أنحائها" لإيصال المساعدات.
كما يتضمن مشروع القرار إنشاء آلية لمراقبة المساعدات تديرها الأمم المتحدة في قطاع غزة.
وقالت مندوبة الإمارات لدى الأمم المتحدة معالي لانا نسيبة إن الهدف من الزيارة هو "التعرف بشكل مباشر على ما هو مطلوب فيما يتعلق بتوسيع نطاق العمليات الإنسانية التي تلبي احتياجات الشعب الفلسطيني في غزة". وأشارت إلى أنها ليست زيارة رسمية لمجلس الأمن.
ولن ترسل الولايات المتحدة ممثلا لها في الزيارة التي تأتي في أعقاب استخدام واشنطن لحق النقض (الفيتو) الأسبوع الماضي ضد طلب مقترح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.
وقال نيت إيفانز المتحدث باسم البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة "الولايات المتحدة تدرك تمام الإدراك الوضع الصعب للغاية في رفح، وتعمل على مدار الساعة لمحاولة تحسين الوضع على الأرض".
وأضاف أن الدبلوماسية الأمريكية "تواصل إحراز نتائج" وأن واشنطن "كانت واضحة بشأن الحاجة إلى مزيد من المساعدات وتواصل دعم الهدنة الإنسانية التي يمكن خلالها إطلاق سراح الرهائن وزيادة المساعدات".
ولن ترسل فرنسا والجابون أيضا مندوبيهما في الرحلة إلى رفح. ولم ترد البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة على طلب التعليق.
وقال غوتيريش في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الأحد "قمت بحث مجلس الأمن على الضغط من أجل تجنب وقوع كارثة إنسانية في غزة وكررت دعوتي لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. وللأسف فشل مجلس الأمن في القيام بذلك".
وكتب غوتيريش الذي اتخذ خطوة نادرة لتحذير مجلس الأمن رسميا يوم الأربعاء من التهديد العالمي الذي يشكله الصراع "لكن هذا لا يجعل الأمر أقل ضرورة. أعدكم: لن أكف عن ذلك".
* تصويت الجمعية العامة
تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا غدا بشأن الوضع في غزة بناء على طلب البلدان العربية ودول منظمة التعاون الإسلامي. وقال دبلوماسيون إن الجمعية المؤلفة من 193 عضوا من المرجح أن تصوت على مشروع قرار يطالب بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية.
واعتمدت الجمعية العامة في أكتوبر قرارا بأغلبية 121 صوتا مؤيدا و14 صوتا معارضا وامتناع 44 عن التصويت يدعو إلى إقرار "هدنة إنسانية فورية وراسخة ومستدامة تؤدي إلى وقف الأعمال العدائية".
وقصفت إسرائيل غزة جوا وفرضت عليها حصارا وشنت هجوما بريا ردا على هجوم نفذته حركة (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر.
وأُجبر الغالبية العظمى من سكان القطاع الفلسطيني البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على النزوح من ديارهم. وقال غوتيريش لمجلس الأمن يوم الجمعة "نصف سكان الشمال وأكثر من ثلث النازحين في الجنوب يتضورون جوعا".
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن 100 شاحنة تحمل إمدادات إنسانية دخلت غزة من مصر أمس وهو العدد ذاته المسجل في اليوم السابق.
وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أن هذا العدد "أقل بكثير" من المتوسط اليومي البالغ 500 حمولة شاحنة شاملة الوقود كانت تدخل كل يوم عمل قبل السابع من أكتوبر.
وقال غوتيريش يوم الجمعة "لم تعد الظروف الواجب توافرها لإيصال المساعدات الإنسانية بفاعلية قائمة". وأضاف "المعبر في رفح لم يكن مهيأ لاستيعاب مئات الشاحنات ويشكل عنق الزجاجة الرئيسي".
