ينشغل لبنان الرسمي، اعتباراً من صباح اليوم، بالموفد الرئاسي الفرنسي، جان إيف لودريان، الذي وصل بيروت، أول من أمس، إيذاناً بانطلاق الفصل الرابع من مهمته الأساسية.

وهي مبادرة باريس لحل الأزمة الرئاسية في البلاد، وسط ضبابية تكتنف جولته الجديدة على المسؤولين اللبنانيين، مع متغير في المعطيات المحيطة بمهمته، تتعلق بتطورات «حرب غزة»، استناداً إلى معلومات فرنسية تتردد حول «تمددها»، ومخاوف انزلاق الوضع على الحدود اللبنانية الجنوبية إلى نشوب حرب مع إسرائيل، علماً بأن «ثالثة» لودريان، انتهت بثابتة «الخيار الثالث» رئاسياً.

تزامن وصول لودريان مع بدء المرحلة الثانية من «هدنة غزة»، وسط تطمينات أوساط سياسية لـ«البيان»، باغتنام لودريان، الفرصة، وتبليغ الداخل اللبناني أن الهدوء الذي يشهده الجنوب حالياً فرصة، يجب عدم إضاعتها، لعودة الاستقرار.

أتاحت «هدنة الجنوب»، التي مُددت يومين، وتنتهي اليوم، وقتاً لسكان البلدات، والقرى، على امتداد «الخط الأزرق»، لتفقد منازلهم، بينما أفادت معلومات بأن المناقشات الجارية في نيويورك، وبين العواصم الكبرى المعنية مع دول المنطقة، شددت على ضرورة فصل هدوء جنوبي لبنان عن مصير غزة، جنوحاً إلى السلم أو عودة الحرب.

يشار إلى أن مواقف المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا سبقت لودريان إلى بيروت، وأطلت على المشهد الداخلي، ورفعته إلى مجلس الأمن، قبل أيام، لمواكبة تنفيذ القرار 1701، شددت خلالها على ضرورة التمسك بالقرار، وتنفيذه لـ«حماية لبنان من حرب المنطقة»، مؤكدة أن موقف مجلس الأمن «موحد» في شأن لبنان، وضرورة «الإسراع بانتخاب رئيس جديد، وإعادة العمل في مؤسسات الدولة، والسير في مشروعات الإصلاح».

ورجحت مصادر مطلعة أن زيارة لودريان محاولة لـ«إحياء فرصة»، يرى قصر الإليزيه أنه لزاماً على اللبنانيين استثمارها، عبر «وضع الحصان أمام العربة»، بانتخاب رئيس جديد على وجه السرعة، فيما نوهت المصادر لـ«البيان» بصعوبة مهمة لودريان، كون الداخل اللبناني «جامداً» أمام جدار التعطيل، مع عدم وجود إشارة داخلية معنية تدلل على تبدل المواقف بشأن الاستحقاق الرئاسي، أو تراجع الشروط المتصادمة، أو الاستعداد للجلوس على الطاولة، وبحث الخيارات الرئاسية.

على المقلب الآخر من الصورة، وضبابية زيارة المبعوث الفرنسي، يبين إعطائها طابع الاستطلاع مجدداً، وسط انتزاع باريس صورة الحضور على الساحة اللبنانية، واستمرار التأثير، فضلاً عن تمرير رسائل تحذيرية بعدم الانخراط في «حرب غزة».

وعليه تغلب الظنون اللبنانية وتتزايد حول إمكان توافر فرصة جدية، مختلفة عن سابقاتها في إحداث اختراق إلى الأزمة الرئاسية، ما يعني أن أي رهان على انفراجة الأزمة يظل معقوداً بما يحمله لودريان، لا أكثر، وإلا فمهمته ستعود للدوران في حلقة مفرغة لانهائية.