تشهد ليبيا سجالاً حاداً حول المبادرة الجديدة للمبعوث الأممي، عبدالله باتيلي، المعنية بحلحلة الأزمة السياسية، عبر إيجاد توافق وطني حول القوانين الانتخابية التي سيتم اعتمادها خلال استحقاقي «الرئاسي»، و«البرلماني».

لاقت مبادرة باتيلي ترحيباً غربياً، وحثاً للأطراف الليبية على الاستفادة منها، لتحقيق استقرار وازدهار طويل الأمد، للشعب الليبي، فيما تباينت مواقف الفرقاء الليبيين بين رفض وقبول، وحتى التشكيك في جدوى المبادرة.

وأكدت أوساط ليبية مطلعة لـ«البيان» أن هناك أطرافاً ترفض المبادرة بسبب خلاف تحديد الأولويات، وتقييم الأطراف المدعوة، واستجابتها بتقديم تنازلات سياسية، تساعد على تجاوز الأزمة.

وتابعت أن أغلبية أعضاء مجلس النواب يرفضون المبادرة، وكذلك أعضاء من مجلس الدولة، بينما استبعدت مصادر عسكرية موافقة القيادة العامة للجيش الوطني على مباحثات مع سلطات المنطقة الغربية.

واعتبر رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أن مبادرة باتيلي متوقعة، رافضاً حضور عبدالحميد الدبيبة، كونه سحبت عنه الثقة ولا يعتبر رئيساً لمجلس الوزراء وفق قوله.

ورأى النائب، مصباح دومة، أن باتيلي لم يستوعب البيئة السياسية الليبية، وأنه فضّل التعامل مع أشخاص وليس مؤسسات. كما عبرّ عضو مجلس النواب، رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية، عيسى العريبي، قائلاً: «الطاولة المستديرة التي دعا إليها باتيلي مرفوضة». واستنكر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حمّاد، تجاهل حكومته مقابل دعوة «كيانات منبثقة عن اتفاقات سابقة، انتهت ولايتها، ولا تمثل أطياف الشعب الليبي».

واتهم حمّاد البعثة الأممية ورئيسها بـ«ازدواجية المعايير» في التعاطي مع الشأن الليبي، داعياً الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تعيين بديلاً عن باتيلي «تكون اختياراته وفق معايير الحياد والكفاءة».

وأكد عدم شرعية «القمة الخماسية» المرتقبة، مجدداً رفضه القطعي لأي مخرجات تنتج عنها.

وكان أعضاء مجلسي الدولة والنواب الليبيين عن المنطقة الجنوبية، عبّروا خلال اجتماع مشترك في طرابلس، عن رفضهم مبادرته «المعنية بمباحثات الطاولة الخماسية»، لعدم وجود أي تمثيل لفزان في مبادرته المقترحة»، معلنين صياغة وثيقة باسم «وثيقة فزان» وتقديمها للبعثة لتوضيح الرؤية السياسية للجنوب الليبي بشأن التنمية والاستقرار السياسي في المنطقة.

ويرجح مراقبون محليون، أن يتم تأخير الاجتماع التحضيري إلى أواخر ديسمبر المقبل، ما يتيح فرصة جس نبض كل طرف على حدة، لا سيما أن الأمم المتحدة ترفض خوض تجربة للحل السياسي في ليبيا، إن لم تضمن لها كل ظروف النجاح.