يواجه الاقتصاد الأردني تداعيات مختلفة ناجمة عن الحرب على غزة، فحالة عدم اليقين والنزاعات تضع المنطقة بمجملها في وجه عاصفة جديدة.
الاقتصاد الأردني يصفه المراقبون بأنه لم يتعافَ حتى اليوم من آثار جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، ويتحدى أخطاراً عديدة بدأت آثارها ظاهرة للعيان منذ اليوم الأول لهذه الحرب، في حين أن المخاوف نابعة من إطالة أمد هذا النزاع وتوسع رقعته وما له من ارتدادات اقتصادية.
يؤكد الخبير الاقتصادي، د. حسام عايش أنه «منذ بدأ الحرب في غزة، بدأت تظهر نتائج على حالة الاقتصاد الأردني، هنالك آثار واضحة على قطاعات بارزة أهمها قطاع السياحة الذي كان يعول الأردن عليه منذ بداية العام، ونتيجة الحرب فإن العديد من الحجوز والرحلات اتجهت نحو خيار الإلغاء والتأجيل»، ويعد هذا القطاع من القطاعات الحيوية حيث يشكل 18 % من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفع الدخل السياحي إلى 84.5 % للشهور الأربعة من هذا العام.
حالة عدم يقين
ويبين عايش أنّ حالة عدم اليقين ستؤثر من دون شك، على قطاعات أخرى منها قطاع الطاقة وإذا زادت التوترات فمن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط والغاز، وهنالك احتمال أيضاً أن يصبح هنالك انقطاع في الإمدادات، ولا سيما أن الأردن أعلن رغبته في عدم توقيع اتفاقية الطاقة والمياه مع إسرائيل، ومن هنا فعليه البحث عن بدائل وستكون هذه البدائل مكلفة.
وأردف عايش بالقول «ومن القطاعات المتضررة أيضاً قطاع العقار، الذي يعيش حالة جمود، الحكومة الأردنية في ظل هذه الظروف يجب عليها التخطيط المسبق للتعامل مع الأخطار القادمة، فضلاً عن التحوط والتحفظ في الإنفاق والاحتفاظ بسيولة جيدة».
في الوقت الذي حذر كل من البنك الدولي وصندوق النقد من أخطار الأحداث في غزة، حيث قال رئيس البنك الدولي إن الحرب يمكن أن توجه ضربة «خطيرة» للتنمية الاقتصادية العالمية، فيما أبدت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي قلقها إزاء الخسائر المأساوية في الأرواح وتدمير النشاط الاقتصادي وتقليصه وقالت إن الحرب بدأت تؤثر بشكل سلبي على اقتصادات الدول المجاورة في المنطقة، مضيفة: «لدينا دول تعتمد على السياحة، وعدم اليقين أمر قاتل لتدفق السياح، كما سيشعر المستثمرون بالتردد في الذهاب إلى ذلك المكان وتكلفة التأمين في حال نقل البضائع سترتفع».
في المقابل يشير أستاذ قسم الاقتصاد في جامعة اليرموك، د. قاسم الحموري إلى أن الأردن سيكون من أكثر الدول مواجهة للتحديات الاقتصادية وخاصة أنه يعاني من مشاكل اقتصادية مركبة وما زال يتعافى من الأزمات، فهذه الحرب ستعمل على زيادة أسعار النفط الخام والغاز وارتفاع أجور الشحن البحري، ما يرفع كلف الاستيراد والتصدير، وزيادة أسعار الوقود والغذاء واحتمال اختلال سلاسل التوريد للمنطقة برمتها.
وأوضح الحموري أنّ قطاع السياحة تضرر بشكل كبير، فضلاً عن تضرر قطاع الاستثمار سواء على المستوى الأجنبي أو المحلي، فالظروف الحالية غير جاذبة للمشاريع نتيجة عدم استقرار المنطقة وهذا سيؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد وإيجاد وظائف يحتاجها الأردن لتحقيق تنميته الاقتصادية.
ومن المهم الإشارة إلى أن العديد من الصناعات الأردنية تعتمد على استيراد وتصدير السلع من وإلى فلسطين، وخاصة مناطق الضفة الغربية وغزة، وإغلاق المعابر وتعليق الاستيراد والتصدير يؤثران سلباً في سلسلة الإمداد والتجارة. وختم الحموري بالتأكيد أن الشارع الأردني يشعر بحالة من القلق ومن المتوقع انخفاض الإيرادات وزيادة النفقات الاضطرارية، نتيجة توقع انخفاض العوائد الناتج عن انخفاض الطلب الكلي في الاقتصاد.
