شنت إسرائيل الليلة الماضية، غارات غير مسبوقة و«كبيرة» استهدفت مناطق مختلفة من قطاع غزة وتركزت شمال وغرب وجنوب شرقي مدينة غزة، وطالت محيط المستشفيات، بالتزامن مع إعلان شركة الاتصالات الفلسطينية، أن إسرائيل قطعت خطوط الإنترنت والاتصالات الهاتفية في القطاع، للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاجاري، شن ضربات «كبيرة» على غزة، مشيراً إلى أنها «ستتواصل»، وأن الجيش قسم القطاع إلى شطرين. وقالت الاتصالات الفلسطينية في بيان «نأسف للإعلان عن انقطاع كامل لكافة خدمات الاتصالات والإنترنت مع قطاع غزة، وذلك بسبب تعرض المسارات الرئيسية التي تمت إعادة وصلها سابقاً للفصل مرة أخرى من الجانب الإسرائيلي».

وذكر المركز الفلسطيني للإعلام أن أكثر من 100 غارة إسرائيلية عنيفة وقعت على مخيم الشاطئ وحي الزيتون وحي الرمال في القطاع خلال نصف ساعة.

وأعلنت حماس أن غارات إسرائيلية عدة استهدفت محيط مستشفى الشفاء، مشددة على أنها جاهزة لاستقبال أي منظمة دولية لتعاين مستشفيات القطاع بشأن مزاعم إسرائيل، مضيفة إن قصفاً إسرائيلياً كثيفاً يستهدف محيط مستشفيات عدة في القطاع.

وذكرت وكالة «وفا» الفلسطينية أن الغارات الإسرائيلية العنيفة وغير المسبوقة أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا، بينهم أطفال ونساء، وإصابة العشرات من الفلسطينيين وتدمير العديد من المباني والمنازل المأهولة.

واستهدفت الغارات محيط مستشفيات غزة وحي الزيتون والصبرة والرمال، والرمال الجنوبي، والشاطئ والسفينة والمشتل ومجمع أنصار والشيخ عجلين وتل الهوى وأحياء ومناطق أخرى بمدينة غزة ومحيطها.

اتهام ونفي

وبدأ القصف بعيد اتهام جديد وجهه الجيش الإسرائيلي إلى حماس باستخدام المستشفيات في الحرب.

ونشر الجيش الإسرائيلي، الأحد، صوراً تظهر، وفق روايته، مقاتلين من حماس يطلقون النار من مستشفى في غزة، فيما يعرض آخرون وجود موقع لإطلاق صواريخ، يبعد 75 متراً من مستشفى أقيمت تحته أنفاق لحماس، حسب الجيش الإسرائيلي.

ونفت حكومة حماس بشدة هذه المزاعم، متهمة إسرائيل باستخدامها ذريعة لاستهداف المستشفيات، وأبدت استعدادها لاستقبال «لجنة تحقيق دولية» تقوم بتفتيش المستشفيات للتأكد من أن الحركة لا تستخدمها لأغراض عسكرية.

ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد ظهرت فيها قواته تخوض معارك من منزل إلى آخر، بينما تتحرك دبابات وجرافات عسكرية بهدف تشديد الطوق على مدينة غزة. وذكر الجيش أن جنوده شاركوا في «قتال من مسافة قريبة» بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف. وقتل 30 عسكرياً إسرائيلياً على الأقل منذ بداية العملية البرية في غزة في 27 أكتوبر، حسب الجيش.

قصف وضحايا

وفيما استمر القصف الإسرائيلي على غزة، أكدت وزارة الصحة أن 9770 لقوا حتفهم، بينهم 4808 أطفال و2550 سيدة إلى جانب نحو 25 ألف جريح.

وصرح الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة، في مؤتمر صحافي وأشار إلى أن 243 فلسطينياً لقوا حتفهم في الساعات 24 الماضية بينهم 51 في غارات إسرائيلية على مربع سكني في مخيم المغازي وسط القطاع، و22 شخصاً من عائلة واحدة معظمهم أطفال ونساء قرب ميناء غزة. كما أن من إجمالي القتلى 150 من الكوادر الطبية و46 صحفياً و18 ضابطاً من الدفاع المدني و49 من الأئمة والدعاة والوعاظ والأطباء. وبحسب مصادر أمنية، فإن طائرات حربية إسرائيلية واصلت هجمات مكثفة على مناطق متفرقة بغزة بما في ذلك منازل ومركز للشرطة وخزانات مياه ومحال تجارية.

رفض إسرائيلي

ورفض نتانياهو الدعوات المطالبة بوقف إطلاق النار، لحين عودة جميع الرهائن، وعددهم أكثر من 241. وقال رئيس المكتب الإعلامي سلامة معروف، في مؤتمر صحافي، إن إسرائيل تواصل منع إدخال الوقود للمستشفيات من أجل إنقاذ حياة الجرحى والمرضى في داخلها، حيث خرجت عدة مستشفيات عن الخدمة.