تشهد مدينة «الفاشر» عاصمة إقليم شمال دارفور، معارك طاحنة بين الجيش، وقوات الدعم السريع، وسط قلق أممي من التداعيات الإنسانية.

فيما تسعى قوات الدعم السريع، بعد أيام قليلة من إعلانها السيطرة على مدينة «نيالا»، حاضرة ولاية جنوب دارفور «الاستراتيجية»، وإلحاقها بمدينة «زالنجي»، عاصمة وسط دارفور، إلى السيطرة التامة على مدينة الفاشر، رغم التهديدات الأمريكية.

الجنينة والفاشر

وفي دارفور، قال مواطنون: «إن مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور تشهد لليوم الثاني على التوالي اشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، استخدمت فيها الأطراف مختلف أنواع الأسلحة، مما أوقع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين».

وتركز قوات «الدعم السريع» عملياتها العسكرية حالياً من أجل السيطرة على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور باستخدام المسيرات، بعد أن وصلتها تعزيزات عسكرية ضخمة من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، التي سيطرت عليها أخيراً.

وبثت «الدعم السريع» مقطع فيديو على موقعها بمنصة «X»، تؤكد فيه دخولها معسكر «جديد السيل» بأطراف مدينة الفاشر، متوعدة بدخول معسكر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش هناك، ومتهمة طيران الجيش بقصف المواطنين بالمدينة.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في تغريدة على حسابه على منصة (X)، إنهم يتواصلون مع الأطراف لتفادي الحرب في الفاشر، نسبة للاكتظاظ الكبير في المدينة، بسبب النزوح الكبير من عدد من المدن في الإقليم، وأضاف: «إنها الشريان الوحيد لتغذية كل دارفور».

وضع إنساني صعب

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة: إن وضع المدنيين في دارفور: «يزداد سوءاً يوماً بعد يوم»، ويتحول إلى أعمال عنف متزايدة. وأوضح ينس لايركه المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للصحافيين: «بينما تعلق آمال كبيرة على محادثات جدة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، فإننا ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن تصعيد النزاع وتوسيع نطاقه».

وأوضح مامادو ديان بالده المدير الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين المكلف بشؤون السودان أنه خلال «6 أشهر اضطر 6 ملايين شخص للنزوح، بما معدله مليون شخص شهرياً، وهي معاناة رهيبة». وترى الأمم المتحدة أن الوضع في إقليم دارفور غرب السودان يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، في وقت تُختطف نساء وفتيات ويُحتجزن.

قلق

وقالت المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إليزابيث ثروسيل: نشعر بقلق بالغ إزاء تقارير عن اختطاف نساء وفتيات واحتجازهن في ظروف غير إنسانية ومهينة في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع في دارفور.

إعفاء

إلى ذلك، أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، أمس، قراراً بإعفاء الهادي إدريس، من ‏عضوية مجلس السيادة الانتقالي. وذكر القرار أن «البرهان أصدر مرسوماً سيادياً نص على إعفاء رئيس حركة تحرير السودان الهادي إدريس من عضوية مجلس السيادة الانتقالي، وعلى أطراف اتفاق جوبا ترشيح بديل عنه» .

ويشارك الهادي إدريس في المجلس السيادي مع عضوين آخرين، هما مالك عقار، والطاهر حجر، وفقاً لاتفاق «جوبا للسلام»، الذي تم توقيعه بين الحكومة السودانية، وحركات الكفاح المسلح، في أكتوبر 2020، وتم تعيينهم في الرابع من فبراير 2021 أعضاء في مجلس السيادة، إلى جانب القادة العسكريين الخمسة.