أدانت دولة الإمارات بشدة القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا في قطاع غزة، الذي أسفر عن مئات الضحايا والمصابين، مؤكدة في الوقت نفسه أن استمرارية القصف العبثي سيقود المنطقة إلى تداعيات يصعب تداركها.

وشددت وزارة الخارجية، في بيان، أمس، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار لمنع سفك الدماء، مؤكدة أهمية أن ينعم المدنيون بالحماية الكاملة بموجب القانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية، وبضرورة ألا يكونوا هدفاً للصراع.

كما أكدت الوزارة أهمية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الداعي إلى هدنة إنسانية ووقف الأعمال العدائية باعتباره خطوة مهمة في وقف التصعيد، وحماية الأرواح، جنباً إلى جنب مع السماح بإيصال المساعدات إلى قطاع غزة بشكلٍ آمن وعاجل ومستدام، دون عوائق. وكان مجلس الأمن الدولي عقد يوم الاثنين الماضي اجتماعاً طارئاً بناء على طلب من دولة الإمارات.

في ضوء شروع إسرائيل بتوسيع عملياتها البرية في القطاع، حثت خلاله الدولة المجتمع الدولي على وجوب اتخاذ موقف حازم في وضع حد لهذه الحلقة من المعاناة، مشددة على أن غياب الأفق السياسي يهدّد بعواقب كارثية، وعلى أن تجاهل ما يحدث له عواقب مدمرة، على آفاق السلام والاستقرار في المنطقة.

مرحلة خطيرة

ودخلت حرب غزة مرحلة خطيرة جداً وارتفاعاً كبيراً في عدد الضحايا الفلسطينيين، مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته البرية في عمق القطاع، واندلاع قتال ضارٍ مع الفصائل الفلسطينية.

وقالت وزارة الداخلية في غزة، إن طائرات حربية إسرائيلية قصفت أمس، حياً سكنياً في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل وجرح 400 شخص، في حصيلة أولية، إذ دمرت الطائرات الإسرائيلية الحي بالكامل بست قنابل تزن الواحدة منها طناً.

قتال ضارٍ

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده وإصابة اثنين آخرين، خلال معارك في شمال غزة، وذلك بعد ساعات من تأكيده أنه يخوض «معارك ضارية» مع الفصائل الفلسطينية في هذه المنطقة. وتحدث الجيش الإسرائيلي عن مقتل «عشرات المسلحين» في الساعات الماضية.

من جهتها، قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إن مقاتليها يخوضون اشتباكات مع القوات المتوغلة شمال غرب غزة، وأعلنوا استهداف «آليتين»، في بيت حانون شمالي القطاع.

وقال الجيش إنه ضرب 300 هدف لحماس الليلة الماضية، وتعرض لإطلاق قذائف مضادة للدبابات ومن أسلحة رشاشة ثقيلة، معترفاً بأنه دفع ثمناً باهظاً.

أكثر من كارثي

ووصف منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة مارتن غريفيث ما يمرّ به سكان القطاع منذ بدء الحرب بأنه «أكثر من كارثي». وقال إنه تحدث هاتفياً أمس، مع عائلات في غزة. وأضاف: «عندما تقول لك فتاة في الثامنة إنها لا تريد أن تموت، من الصعب جداً ألا تشعر بالعجز».

وأعلن الهلال الأحمر فجر أمس، أنّ الجيش الإسرائيلي قصف مواقع في شمال القطاع قريبة جداً من مستشفى القدس التابع له، فضلاً عن قصف مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني الخاص بمرضى السرطان. وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير، إن كارثة صحية وشيكة تلوح في الأفق مع النزوح الجماعي والاكتظاظ والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي. وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، جيمس إلدر، إن نحو 940 طفلاً مفقودون في غزة ويُعتقد أن «بعضهم» تحت الأنقاض.