مع أول يوم من استئناف «مفاوضات جدة» بشأن حرب السودان، اشتدت حدة المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، ومدن كبرى في إقليم دارفور، وسط تضارب الأنباء حول مصير مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب الإقليم، التي تشهد معارك ضارية بين المتقاتلين.

في الأثناء، رحبت السعودية، أمس، باستئناف المفاوضات بين ممثلي القوات المسلحة السودانية، وممثلي قوات الدعم السريع في مدينة جدة.

وتفصيلاً، شهدت الخرطوم قصفاً متبادلاً بين الجيش و«الدعم السريع»، إذ نفذ الطيران الحربي غارات جوية مكثفة على أهداف تابعة لـ «الدعم السريع»، شرق وجنوب العاصمة، بجانب تبادل للقصف في محيط القيادة العامة للجيش، وأرض المعسكرات، والمدينة الرياضية جنوباً.

في وقت أعلنت «الدعم السريع» سيطرتها على قيادة «الفرقة 16»، إلا أن مصادر عسكرية أكدت أن الفرقة تحت سيطرة القوات المسلحة، ولا صحة للأخبار التي تتحدث عن سقوطها في يد الخصوم.

غير أن أعتى المعارك دارت في مديني نيالا والفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور، وبحسب شهود عيان، فإن «الدعم السريع» نفذت هجوماً على مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، تصدت له قوات الجيش، غير أن «الدعم السريع»، أعلنت إحكام سيطرتها على كامل المدينة، والمقرات العسكرية، بما فيها مقر «الفرقة 16»، وعدد من الحاميات الأخرى.

وفي مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور، أفاد شهود بأن قوات الدعم السريع نفذت هجوماً واسع النطاق على المدينة، ولفتوا إلى أن المدينة شهدت تبادلاً للقصف بين الجيش و«الدعم السريع»، ما أدى إلى تساقط القذائف على عدد من الأحياء السكنية، لا سيما أحياء (النصر، وديم سلك)، والأحياء الشمالية للمدينة، وأكدوا أن مسيرات تابعة لـ «الدعم السريع» قصفت مواقع متعددة تابعة للجيش السوداني.

وذكرت «الدعم السريع» في بيان، أنها تمكنت من تحرير قيادة المنطقة الغربية «الفرقة 16» في نيالا بجنوب دارفور، خلال معركة قادها قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو.

وأكدت أنه، بسقوط «الفرقة 16»، ثاني أكبر المقرات العسكرية في البلاد، تم تحرير كل الوحدات العسكرية التابعة لها داخل وخارج نيالا، وهي: (سلاح المدفعية، والمدرعات، والمهندسين، والإشارة، والمستودع الاستراتيجي المتقدم، والسلاح الطبي، والنقل والتموين، والصيانة والإصلاح، ونادي وفندق الضباط، ورئاسة القوات المشتركة السودانية التشادية.

ومقر كتيبة الاستطلاع، ورئاسة الفوج السابع حرس الحدود، ورئاسة اللواء 110 منواشي، واللواء 61 بمنطقة كاس، واللواء 63 برهيد البردي، وحامية أبوجردل، وحامية أم دخن، وحامية سنقو، ورئاسة القوات المشتركة بأم دافوق، وحامية أم دافوق).

وبيّنت أن قواتها استولت على عدد كبير من الدبابات والمدافع والأسلحة والذخائر والمركبات العسكرية جارٍ حصرها، إضافة إلى الخسائر الفادحة في الأرواح، وذكرت في بيان، أن الحرب الدائرة الآن لم تكن خياراً لها، إنما فرضت عليها، مشددة على سعيها لتكون آخر الحروب، من أجل بناء الدولة السودانية على أسس جديدة، وإعادة بناء جيش قومي مهني موحد، يمثل أطياف الشعب كافة.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية السعودية في بيان، ترحيب المملكة باستئناف المحادثات، بتيسير من السعودية والولايات المتحدة، بالشراكة مع ممثل مشترك لكل من الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد».

وحثّت السعودية طرفي الحرب على استئناف ما تم الاتفاق عليه بينهما في إعلان جدة «الالتزام بحماية المدنيين في السودان»، بتاريخ 11 مايو 2023، وعلى اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد الموقّع من الطرفين في جدة 20 مايو 2023.

وأكدت المملكة حرصها على وحدة الصف، وأهمية تغليب الحكمة ووقف الصراع لحقن الدماء، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، ودعماً لانتهاء هذه الأزمة، وخروج السودان منها، وصولاً إلى اتفاق سياسي، يتحقق بموجبه الأمن والاستقرار والازدهار للسودان وشعبه.