يستعد المبعوث الأممي إلى ليبيا، عبدالله باتيلي، لإطلاق جولة جديدة من الحوار السياسي بداية من النصف الثاني من نوفمبر المقبل؛ بهدف تجاوز الأزمة الناجمة عن الخلافات حول القوانين الانتخابية المصدق عليها من قبل مجلس النواب في الثاني من أكتوبر الجاري.
تتزامن الخطوة مع تعرض البعثة الأممية إلى سيل من الانتقادات؛ بسبب فشلها في مهامها بعد مرور 12 عاماً من تكليفها بها، وفي ظل اتساع دائرة الجدل حول مستقبل الأوضاع السياسية في الداخل الليبي، لا سيما أن أغلب الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تزال تراوح مكانها رغم تعدد اللجان والمسارات وكثرة الاجتماعات والمؤتمرات.
ويرى مراقبون أن العلاقة بين الفاعلين السياسيين في ليبيا، والبعثة الأممية، تواجه مأزقاً حقيقياً؛ نتيجة فشل المجتمع الدولي في إخراج البلاد من أزمتها السياسية المتفاقمة منذ 2011، وعجزه عن الإيفاء بتعهداته، خاصة فيما يتعلق بتنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوفير الظروف الملائمة؛ لتوحيد المؤسسة العسكرية، وتحقيق المصالحة المدنية، وإجلاء القوات الأجنبية و«المرتزقة».
وأوضح المحلل السياسي، عبدالقادر الخمسي، أن هناك خلافات حادة بين أغلب الفرقاء السياسيين المحليين، والمبعوث الأممي، خاصة حول موقف الأخير من القوانين الانتخابية، ودعوته إلى تشكيل حكومة جديدة.
وصرح الخمسي لـ«البيان» بأن هناك من يرى أن البعثة الأممية باتت تدور في فلك طرف سياسي بعينه، وهي مطالبة بتعديل موقفها، والتعامل مع التوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد بجدية أكثر حتى لا تتورط في الدفع نحو تكريس المزيد من الانقسام، وخاصة بين طرابلس وبنغازي.
وفي السياق، دعت عشرات الأحزاب السياسية الليبية إلى تطوير دور البعثة والمبعوث؛ للرفع من مستوى الأداء، بما يتناسب مع حجم التحديات.
وتضمن خطاب مشترك وقع عليه زعماء 57 حزباً، تم توجيهه إلى أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طلباً عاجلاً وملحاً بزيادة الزخم في المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، شريطة أن تعمل البعثة على ربطها حتى لا تسير بمعزل عن بعضها البعض.
وردت الأحزاب طلبها إلى وجود شبه اتفاق بين الفرقاء الليبيين على أن أداء البعثة فقد زخمه رغم محاولاتها المتواضعة لإيجاد مخرج للانسداد السياسي، مشيرة إلى أن مجلس الأمن أخفق في حماية المدنيين الليبيين لأكثر من عقد كامل من الزمن.
