انتهى 2022 بقفزة نوعية في العلاقات السورية الإقليمية خصوصاً مع تركيا، التي تجاور سوريا بحدود يبلغ طولها 910 كيلومترات، وسط توقعات بأن تتطور العلاقات إلى المستوى السياسي ولقاء مرتقب بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان ونظيره السوري بشار الأسد العام الجاري.

هذا التقارب السريع الذي ظهر في الأشهر الأخيرة كخبر يتصدر وسائل الإعلام، يشير إلى رياح تغيير في المناخ الإقليمي حول سوريا وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية بعيداً عن المسارات الدولية، لكن في الوقت ذاته على قاعدة القرارات الأممية وخصوصاً القرار 2254، الأمر الذي أكدته أنقرة بعد اللقاء الذي جمع وزيري الدفاع التركي خلوصي أكار والسوري علي محمود عباس في العاصمة الروسية موسكو.

من جهة أخرى، تستعيد سوريا علاقاتها الإقليمية مع بعض الدول من أجل طي صفحة الماضي والعمل مع دمشق على الاستقرار في المنطقة، على الرغم من العوائق الأمنية التي تعترض الدولة السورية، إلا أن كل هذه المقاربات الإقليمية تحاول إعادة الاستقرار إلى سوريا.

وجاء تعيين مملكة البحرين سفيراً لها في سوريا، خطوة خليجية متقدمة من أجل مد يد العون إلى سوريا لتكون ضمن الحاضنة العربية، في تأكيد على الرغبة العربية باستعادة العلاقات مع دمشق. وبالرغم من محاولات إقليمية لتطبيع العلاقات مع سوريا، إلا أن المحاولات الدولية لا تزال أقل من المتوقع خصوصاً من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية التي لا تزال تشدد مواقفها من الحكومة السورية، ما يعني أن الانفتاح على الحكومة السورية محاولة إقليمية تخدم مصالح المنطقة بعيداً عن التوجهات الدولية التي ترى في أن الأزمة السورية لم تعد في أولوية أجندتها. وخلال العام 2022 زار مندوب البعثة الأوروبية دان ستوينيسكو سوريا والتقى المسؤولين السوريين من البوابة الإنسانية من أجل تقديم المساعدات الإنسانية إلى السوريين القاطنين في مناطق سيطرة الحكومة السورية، وهي رسالة شبه سياسية إلى دمشق بإمكانية عودة العلاقات إلى طبيعتها، بالإضافة إلى زيارات ممثلين عن الأمم المتحدة إلى سوريا، ناهيك عن الزيارات المتكررة لمبعوث الأزمة السورية غير بيدرسون إلى دمشق بشكل دائم.

تسوية شاملة

كل هذه المؤشرات في العام 2022 ما هي إلا مقدمة حتمية لإعادة العلاقات مع دمشق من البوابة العربية والإقليمية، والعمل على تسوية سياسية شاملة من شأنها تخفيف عبء الأزمة السورية على المنطقة وعلى السوريين أنفسهم، ومن المتوقع أن يحمل العام 2023 المزيد من الخطوات السياسية للانفتاح على الحكومة السورية.