أزمة لبنان.. أسبوع حاسم والحريري أمام 3 خيارات

مع بدْء العدّ العكسي لمهلة الأسبوعين التي حدّدها البرلمان، والتي تنتهي مبدئيّاً في 11 يونيو المقبل، كفرصة أخيرة لاستيلاد الحكومة الجديدة، عبر تسوية تطوي صفحة الصدام بين الرئيس العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، وتقودهما إلى تفاهم على إنهاء الوضع الحكومي الشاذّ القائم في لبنان منذ تكليف الحريري تشكيل الحكومة قبل نحو 7 أشهر، يبدو الأسبوع الجاري حاسماً على هذا الصعيد، فيما بات الحريري أمام 3 خيارات، لا رابع لهما: إمّا أن يُوفّق في تشكيل الحكومة، أو يقدّم تشكيلة لا يتمّ التوافق عليها فيبقي ورقة التكليف في جيبه، أو يتخذ القرار الصعب المتمثل بالاعتذار عن عدم التأليف.

أمّا على الضفّة المقابلة للمبادرة، فإنّ الصورة لا تزال ملبّدة حتى الآن، وتعبق بدخان رمادي مائل إلى السواد، وهو أمر فرض حذراً واضحاً لدى رئيس المجلس وخشية كبرى من أن تفوت الفرصة الأخيرة التي تتيحها مبادرته ويفلت تشكيل الحكومة من أيدي الجميع مجدّداً. وفي انتظار مآل مبادرة الرئيس برّي، تردّدت معلومات مفادها أنّ رئيس الجمهورية ينتظر أن يتقدّم الرئيس المكلّف خطوات إلى الأمام على صعيد التشكيل، وإلا فإنّه لن يبقى مكتوف اليدين، وسيتّخذ خطوات جديدة تُخرج الوضع الحكومي من دائرة المراوحة. وعلى هذا الأساس، لا يمكن المجازفة بالاستنتاج بأنّ الحلّ الحكومي أصبح في «الجيْب»، وبالمقدار نفسه لا يجوز اعتبار الأفق مسدوداً.

«حبْس أنفاس».. وترقّب

وهكذا، باتت كلّ الآمال معلّقة على حبال مبادرة رئيس مجلس النوّاب، والأنفاس محبوسة بانتظار المخاض «المعجّل المكرّر» الذي يخوضه، فيما لا يزال المعنيّون بالجهود المبذولة لتدوير زوايا التأليف يعبّرون بخفر عن توقّعاتهم لمآلات الأمور وما ستخلص إليه مبادرة برّي الحكوميّة، وذلك في ضوء التجارب التي لا تُعدّ ولا تُحصى مع الخيبات الداخليّة والخارجيّة إثر إجهاض كلّ مبادرة إنقاذيّة أو محاولة لإصلاح ذات البيْن بين الرئاستين الأولى والثالثة، وبالاستناد إلى ما بيّنه شريط الأحداث المتلاحقة في مسلسل التأليف، بدءاً من عرْقلة عون الاستشارات النيابيّة الملزِمة وتأليبه النوّاب عشيّة إجرائها على الحريري، مروراً بالتسريبات المسجّلة التي اتّهمه فيها بـ«الكذب»، ووصولاً إلى إهانته ومخاطبته بواسطة «درّاج» لإيداعه مسودة تشكيلة «منهجيّة» ومطالبته بملء خاناتها الوزاريّة.

وكان الرئيس برّي ألقى مبادرته في الحلبة، وأعطاها صفة العجلة لعلّها تحرّك مياه التأليف الراكدة، لكنّ النتيجة الأوليّة بيّنت أنّ صفة الاستعجال تنطبق فقط على صاحب المبادرة، ذلك أنّ خطوط التواصل التي اشتغلت بأقصى طاقتها خلال الأيام الأخيرة لم تحمل أيّ إشارة تُدنّي مستوى التشاؤم، أو تعزّز فرضيّة التفاؤل بانفراج قريب، ما خلا كلام يُسرّب من أوساط الشركاء في التأليف، يعكس نيّات إيجابيّة في مقاربة مبادرة بري، لا تزال تحتاج إلى ترجمة فعليّة.

عام الانتخابات

وإذْ تترقّب المصادر ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة، باعتبارها ستكون كفيلة بكشف «الخبايا والنوايا»، تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان دخل في سنة الانتخابات، اعتباراً من 23 من الجاري، ذلك أنّ ولاية المجلس النيابي الحالي تنتهي في 23 مايو من العام المقبل، فيما إجراء الانتخابات يتوجّب أن يحصل خلال الـ60 يوماً السابقة لنهاية ولاية هذا المجلس، أي ما بين 23 مارس و23 مايو 2021، ما يعني أنّ الباقي من الزمن الفاصل عن موعد تلك الانتخابات هو 10 أشهر، وتسبق ذلك حتماً فترة تحضيريّة للانتخابات والترشيحات والحملات الدعائيّة لا تقلّ عن 6 أشهر. وعليه، فإنّ الفترة التحضيريّة ستسري اعتباراً من الخريف المقبل، أي بعد نحو 4 أشهر على أبعد تقدير، ما يعني أنّ الحكومة المتصارَع عليها، إنْ تشكّلت، محدّد عمرها سلفاً ببضعة أشهر لا أكثر، ومهمّتها قد تنحصر فقط في إجراء الانتخابات المقبلة.

 

كلمات دالة:
  • سعد الحريري،
  • ميشال عون،
  • أزمة لبنان،
  • البرلمان
طباعة Email