أخذت الأحداث في أوكرانيا، أمس، منحى تصاعدياً وسط دعوات دولية لوقف العمليات العسكرية والحيلولة دون تمدد النزاع وتغليب لغة الحوار وضبط النفس، وعرض بيلاروسي لاستضافة محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا. وفي حين اتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الملامح الرئيسة لحزمة عقوبات غير مسبوقة على روسيا، حيث  استضافت بروكسل قمة أوروبية طارئة، توعّدت موسكو بردّ «قاسٍ» على العقوبات الأوروبية التي ستُفرض عليها.


من جهته، أعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن عن اعتقاده بأن ما اعتبره «حرب روسيا ضد أوكرانيا ما هي إلا خطوة أولى من جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقال في البيت الأبيض إن بوتين: «لديه طموحات كبرى في أوكرانيا، وهو يريد تحديدا استعادة الاتحاد السوفييتي السابق، وهذا ما يعنيه في هذا الشأن». كما أعلن  بايدن في خطاب إلى الأمريكيين أنّ بلاده فرضت على موسكو عقوبات اقتصادية وأقرّت قيوداً على التصدير إلى روسيا، فيما أعلنت الخزانة الأمريكية عقوبات على 24 فرداً وكياناً في بيلاروسيا، بعيد إعلان بايدن عقوبات تستهدف روسيا.


 بدوره، أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون فرض عقوبات على أكثر من 100 فرد وكيان روسي، فيما رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ بلاده لم يكن أمامها «أي سبيل آخر» للدفاع عن نفسها سوى إطلاق عملية عسكرية خاصة. وذلك في كلمة توجه بها إلى الشعب الروسي. مؤكداً أن بلاده «لا تخطط لاحتلال الأراضي الأوكرانية»، موضحاً أنه «في حال حدوث تدخل خارجي في الوضع بأوكرانيا سترد روسيا على الفور»، وأن بلاده «لا يمكن أن تشعر بالأمان وتستمر في الوجود والتطور في ظل تهديد دائم من أوكرانيا». بدورها، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن «قواتها المسلحة لا تنفذ أي ضربات صاروخية أو جوية أو مدفعية على مدن أوكرانيا، وأن البنية التحتية العسكرية ومنشآت الدفاع الجوي والمطارات العسكرية وطيران القوات المسلحة الأوكرانية يجري تعطيلها بأسلحة عالية الدقة»، مشددة على «عدم وجود ما يهدد السكان المدنيين».


وأمام هذه التطورات الميدانية المتلاحقة، أعلنت  الصين أنها تتابع «الوضع عن كثب» ودعت إلى «ضبط النفس من جانب كل الأطراف»، كما قالت مصر إنها تتابع بقلق بالغ التطورات المُتلاحقة اتصالاً بالأوضاع في أوكرانيا، مؤكدة أهمية تغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، والمساعي التي من شأنها سرعة تسوية الأزمة سياسياً بما يحافظ على الأمن والاستقرار الدوليين، بينما شدّد المستشار الألماني أولاف شولتس على ضرورة «الحرص على عدم تمدّد النزاع إلى دول أوروبية أخرى». وبينما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موسكو «إلى وضع حد فوري لعملياتها العسكرية»، عرض رئيس بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو، استضافة محادثات سلام بين أوكرانيا وروسيا في العاصمة مينسك. وقال: «من الممكن ومن الواقعية تماماً وقف هذا الصراع، وحل جميع القضايا.. ربما سوف يصغون لي». كما شدّد المستشار الألماني أولاف شولتس على ضرورة «الحرص على عدم تمدّد النزاع إلى دول أوروبية أخرى». وقال المستشار في خطاب وجّهه إلى الأمة، «أوافق الرئيس الأمريكي جو بايدن وأصدقاءنا الأوروبيين بشأن ضرورة تجنّب هذا الأمر بكل ما لدينا من وسائل».


بالموازاة، صرح الكرملين بأن المفاوضات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، ممكنة بشرط أن تكون كييف مستعدة للتحدث عن مخاوف روسيا الأمنية. وأوضح، الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بأن الكرملين لا يرى أي عوائق أمام تنظيم مفاوضات بين بوتين وزيلينسكي، لكن فقط إذا كانت أوكرانيا مستعدة للتحدث عن مخاوف موسكو الأمنية.


وفي كييف، أعلن زيلينسكي قطع العلاقات الدبلوماسية مع موسكو، وكان جرى استدعاء الممثل الدائم لأوكرانيا في موسكو إلى بلاده للتشاور، بعدما اعترفت روسيا بمنطقتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين بشرق أوكرانيا كدولتين مستقلتين. كما أعلنت أوكرانيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران المدني، وإلغاء الرحلات الجوية من المطارات في المدن الكبرى في جنوب روسيا، القريبة من أوكرانيا، بينما أغلقت روسيا حركة الملاحة في بحر آزوف بين روسيا وأوكرانيا، كما أغلقت مولدافيا مجالها الجوي، وأعلنت ليتوانيا أنها ستفرض حال الطوارئ على أراضيها، فيما استدعت دول أوروبية سفراء روسيا لديها، إذ استدعى الاتحاد الأوروبي السفير الروسي لدى التكتل وفق ما أعلن جهاز السياسة الخارجية للاتحاد في بيان. كما استدعت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس السفير الروسي لدى بلادها اندريه كيلين، وفي الاتجاه ذاته، أعلن وزير خارجية لاتفيا إدجارس رينكيفيتش، صدور أمر بعودة سفير بلاده في موسكو للتشاور.


مناشدة أممية


ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من مجلس الأمن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقف العملية العسكرية لقواته في أوكرانيا. كما دعا إلى وقف النزاع بين روسيا وأوكرانيا «الآن». وجاء كلام غوتيريس قبل أن يعلن بوتين فجر أمس بدء عملية عسكرية روسية في أوكرانيا. وقال غوتيريس موجّهاً نداءً شخصياً إلى الرئيس الروسي «الرئيس بوتين، أعط السلام فرصة».  ( نيويورك- أ.ف.ب )