لم تكف انتصار إسماعيل، وعبر سنوات عملها الطويلة في قطاع التعليم، عن التفكير في قضايا المكفوفين وبعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة، والصعوبات التي تواجههم لفهم لغة الأرقام وتعلم الرياضيات، ما دفعها للعمل على مساعدتهم بكل الطرق حتى نجحت أخيراً في ابتكار معداد مغناطيسي.

تقول انتصار، إن معدادها موجه لشريحة واسعة، إذ يفيد المكفوفين وأطفال التوحد أو متلازمة داون، فضلاً عن الأطفال الذين يعانون متلازمة فرط النشاط، إلى جانب إمكانية استخدامه للتعلم السريع لمادة الرياضيات للمتفوقين، حيث يخدمهم من مرحلة ما قبل العد أي عمر ثلاث سنوات وحتى 18 عاماً، وذلك بالاعتماد على المناهج المدرسية، من أجل تعزيز مدارك الأطفال وبطريقة تتلاءم مع وضعهم الصحي، وتمكينهم من بناء تفكير رياضي وتنفيذ مختلف العمليات الحسابية البسيطة والمركبة وإتقان الملكات اللازمة لحل مسائل متنوعة.

ونفّذت انتصار معدادها على نموذجين يستعمل الأول للأطفال من سن 4 سنوات وحتى 14 عاماً، ويستعمل النموذج الثاني من عمر 15 وحتى 18 عاماً، وهو يشمل كل العمليات الرياضية الموجودة في المناهج السورية، وهو يتألف من لوح مربع مكون من طبقتين مقسمتين بطريقة متساوية مع وجود دوائر محددة لها عمق مدروس وممغنط من الداخل، فضلاً عن كرات حديدية تمثل قيمة مكانية للعدد، وتمكن الكفيف من إتمام العمليات الحسابية بكل سهولة.

ويمكن للأهل المكفوفين الاستفادة من المعداد، بمتابعة أطفالهم السليمين دراسياً لمادة الرياضيات من خلال هذا الجهاز، إذ من حق الطفل التواصل تعليمياً مع أهله، ومن حق الأهل الاطمئنان على وصول المعلومات صحيحة إلى أبنائهم. واستخدمت انتصار، المعداد مع طالبة جامعية كفيفة منذ كانت في عمر العاشرة ولم تدرس بريل. ولاقت التجربة نجاحاً كبيراً، إذ أصبحت قادرة على تعليم أختها السليمة في الصف السادس، كما حصلت على براءة الاختراع في أواخر مايو الماضي، وتمكنت من تسجيله محلياً وهي تسعى لتسجيله عالمياً.