تعرضت الأرض للكثير من الصدمات، بما في ذلك ما قبل 3.26 مليار سنة عندما اصطدمت صخرة حجمها أربع مرات حجم جبل إيفرست بالكوكب، والتي يعتقد العلماء أنها التي كانت أكبر بكثير من الكويكب الذي أنهى حكم الديناصورات المعروف بـ"كيكسولوب"، ربما هبطت في المحيط، حيث كانت الأرض لم تكن قد بدأت بعد في تكوين القارات.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «واشنطن بوست» كان الاصطدام عنيفًا لدرجة أنه قام بغلي الطبقة العلوية لذلك المحيط وخلق تسونامي عند موقع الاصطدام يصل ارتفاعه إلى ناطحة سحاب في نيويورك، وتساقطت الصخور المنصهرة من السماء، وكان الغلاف الجوي مكتظاً بالرماد والغبار، حيث غمر الظلام الكوكب.
وكانت النتيجة التي خلص إليها ثلاثة باحثين في اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي في سان فرانسيسكو هذا الشهر، أن ضرب الأرض بواسطة صخور فضائية عملاقة مهد الكوكب أكثر ملاءمة لحياة الإنسان فيما بعد، بعدما أمد الكوكب بالحديد، وربما البكتيريا، والذين كان لهم عظيم الأثر في تمهيد الحياة على سطح الأرض.
غموض
وتظل السنوات الأولى من تاريخ الأرض غامضة، لا أحد يعرف كيف ظهرت الحياة وتطورت إلى كائنات أكثر تعقيدًا خلال هذا الوقت المضطرب، وتثير فضول العديد من الأبحاث قصة كيف أصبح هذا الكوكب قابلًا للسكن.
ويحتوي نظامنا الشمسي بشكل وفير على أمثلة من الكواكب والأقمار غير المستقرة، بينما تعد الأرض استثناءً، فهي مليئة بالكائنات الحية.
ومع استكشاف الباحثين للماضي البعيد، يظهر الاصطدام العملاق بشكل كبير، ووفقًا لناديا درابون، جيولوجية الأرض الأولى في هارفارد التي قدمت بحثها في اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائي، قالت: "هذه الاصطدامات العملاقة لها تأثير سلبي بالتأكيد على الغلاف الجوي، إذا قمت بوضع الكثير من الغبار في الغلاف الجوي، يصبح مظلمًا جداً، وأنت تغلي الكثير من مياه المحيط، "في الوقت نفسه، ربما لم تستمر هذه التأثيرات السلبية لفترة طويلة، وفي أعقابها، تحسنت الظروف لدعم الحياة، على الأقل لفترة من الزمن".
وعلى سبيل المثال، كان من المحتمل أن يكون التسونامي الهائل الذي أحدثه الاصطدام قبل 3.26 مليار سنة قد خلط بين العمود المائي في المحيط العالمي وجلب المزيد من الحديد، الذي يعتبر مغذيًا رئيسيًا للأيض، إلى البحار الضحلة، وفقًا لدرابون، الذي أكد أنه ربما الحديد القادم من حطام كواكب أخرى، السبب في عدم طغيان البحار على الأرض.
ووصف نيك ووجان، عالم في مركز أميس للأبحاث في وكالة ناسا، كيف كانت الاصطدامات الأولى قد منحت الأرض "غلاف جوي بخاري ساخن" ولكنها ربما أيضًا قد حفزت الكيمياء ذات الصلة بالحياة.
إيجابية الاصطدامات
سيموني ماركي، عالم الكواكب في معهد البحوث الجنوبي في بولدر، كولورادو، الذي قدم أيضًا عرضًا في اجتماع الاتحاد الجيوفيزيائي، قال: "يمكن أن تكون الاصطدامات الأولى إيجابية للحياة الأولية بعدة طرق مختلفة، ربما قد قدمت، على سبيل المثال، العناصر الرئيسية أو الجزيئات التي كانت مفقودة في السطح القريب والتي ربما كانت مهمة للحياة الأولية".
ووفقًا للأبحاث فالأرض كانت عالمًا مائياً، كانت الحياة نادرة وبدائية، ولم يظهر شيء يشبه حيوان حتى ذلك الحين، والعلماء الذين يبحثون في كيمياء الغلاف الجوي الأولى لا يعرفون ما إذا كانت السماء في بدايتها زرقاء اللون أم كانت برتقالية.
جون تاردونو، فيزيائي الطبقات الجيولوجية في جامعة روتشستر، قال: "ربما كان هناك بعض الضباب البرتقالي، ربما مثل لوس أنجلوس في الثمانينيات، يمكنك أن تفكر في الأرض الشابة ككوكب غريب في تركيبته، كانت أيضًا كوكبًا يتعرض للهجوم تقريبًا منذ يوم ولادته، استمرت الأرض الشابة في تحمل ضربات متواصلة لمئات الملايين من السنين، بما في ذلك اصطدام مع كائن بحجم كوكب المريخ أدى إلى تكوين القمر، تلك الاصطدامات هي جزء أساسي من سيرة الكوكب، ساعدت في تشكيل الأرض نفسها، مضيفة كتلة إليه تدريجيا، وخفتت الضربات بينما تنظف الطبيعة الفوضى، لكن الكوكب لا يزال عرضة للاصطدامات الكارثية على نطاق كبير مستقبلاً.
وأطلق العلماء على الحدث الذي حدث قبل 3.26 مليار سنة اسمًا "إس 2"، كانت من بين أكبر 16 اصطدامًا رئيسيًا منذ 3.5 مليار إلى 2.4 مليار سنة تم التعرف عليها من قبل العلماء، وفقًا لسيموني ماركي.
والذي قال: "لم تترك هذه الأحداث خلفها حفرًا، ولكن يمكن للعلماء العثور على توقيعاتها في طبقات رقيقة من الصخور الرسوبية. "إس" في "إس 2" يشير إلى السفيروول، قطرات صغيرة زجاجية تمطرت من السماء بعد الاصطدام. تشكل هذه السفيروول والحطام الآخر من الاصطدام طبقة مميزة في الصخور الرسوبية تحمل سردًا للحظة مثل البصمات التي يستطيع الشرطي تتبعها".
نقلة كبيرة
في العصور الأولى، لم يكن هناك الكثير ليُقتل، جاءت النقلة الكبيرة في التطور مع تطوّر البكتيريا، والتي يفترض بعض العلماء أنها جاءت من الفضاء مع الاصطدامات، وكانت وراء ضخّ الأوكسجين إلى الغلاف الجوي، وفي وقت لاحق ظهرت الكائنات الحية التي استفادت من هذا الأوكسجين كوقود لأنشطتها الحيوية، إلا أن الحياة لم تصبح متعددة الخلايا إلا في السنوات الأخيرة من المليار الأخير، وظهرت أولى الكائنات التي يمكن أن نسميها حيواناتٍ قبل أقل من 600 مليون عام.
هل كان سيحدث وجود الحياة على الأرض وتنوع أشكالها الجميلة بدون تأثيرات مبكرة؟ لا يستطيع أحد أن يقول. عندما حدثت هذه التأثيرات، لم يكن هناك أي أشخاص حولها، أو ديناصورات، أو حتى قناديل البحر - كان هناك فقط بكتيريا، ومن الصعب معرفة تلك الأسرار بكاملها من تلك الكائنات الأولية.
ولكن الكائنات الدقيقة واستفادتها من الكوارث بداية ملائمة لبدء الحياة، وظلت قادرة على البقاء في ظروف قاسية ودرجات حرارة عالية لتستطيع شفاء الكوكب، ويقول ماركي عن ذلك: "في تلك الأوقات، كانت الحياة تتألف أساسًا من كائنات بسيطة جداً، لذا ربما هذا هو السبب في أنهم نجحوا في البقاء على قيد الحياة، عكس لو كان الإنسان موجوداً وقتها لربما كنا قد انقرضنا".
