كشف تطبيق «عمرة البدل»، الذي ثار بسببه جدل واسع في مصر خلال الأيام القليلة الماضية، عن مفاجأة من شأنها تغيير مجريات الدعوى المتعلقة بالداعية المصري أمير منير.

وأكد التطبيق، أمس، في بيان رسمي عبر حسابه الرسمي في «فيسبوك»، عدم وجود أي علاقة بينه وبين منير، الذي اتُّهم أخيراً باستغلال المسألة الفقهية بغرض التربح.

مؤسسة مرخصة

وجاء في نص البيان: «الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد، استناداً لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلَتُمْ نَادِمِينَ (الحجرات: 6)، ونظراً لما تم تداوله مؤخراً في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام حول تطبيق (عمرة البدل)، فإننا في إدارة مؤسسة عمرة البدل للخدمات التجارية نبين الآتي: أولاً: إن تطبيق عمرة البدل مملوك لمؤسسة عمرة البدل للخدمات التجارية، وهي مؤسسة سعودية تجارية مقرها مكة المكرمة، ومرخصة بسجل تجاري من وزارة التجارة، والتطبيق مرخص من مركز الأعمال السعودي (موثوق)، ووزارة الحج والعمرة على علم بالتطبيق ونشاطه، والتطبيق يعمل منذ أكثر من أربعة سنوات بكل مصداقية، وقد كسب ثقة الكثير من المسلمين في جميع دول العالم بفضل الله وتوفيقه».

وأضاف: «ثانياً: إن عمل التطبيق يقتصر على الوساطة بين مزودي الخدمة المؤهلين شرعاً في مكة المكرمة وبين المستفيدين، والراغبين في طلب أداء العمرة عن أقربائهم من الفئات التالية (المرضى أو العاجزين أو المتوفين) فقط، ويتم العمل وفق تعامل إلكتروني موثوق لضمان حقوق الطرفين بشفافية ومصداقية عالية».

وتابع: «ثالثاً: إن تطبيق عمرة البدل ليس المقصد منه التربح أو التجارة بالدين كما يزعم البعض، ونبين أن رسوم الخدمة تم تحديدها وفقاً لتكاليف التشغيل الإدارية والتقنية، إضافة إلى المصاريف الميدانية لمزودي الخدمة وما يترتب عليها».

مجرد عميل

وبيَّن أن «ما أثير من إشاعات حول المؤثر في منصات التواصل (أمير منير) بأنه مالك للتطبيق فهذا غير صحيح جملة وتفصيلاً، وليس له أي صفة أو علاقة بالتطبيق، ولا يتقاضى أي أجر أو نسبة نهائياً، وإنما المذكور هو عميل قام بطلب عمرة البدل عن والده المتوفى من خلال التطبيق كبقية العملاء، وتم تنفيذها حسب آلية العمل المعتمدة لدينا، وقد استحسن فكرة التطبيق لما وجده من مصداقية وتسهيل على المسلمين في جميع أنحاء العالم وتواصل معنا لينشر التطبيق في جمهورية مصر العربية لمن يحتاجه، وطلب من المؤسسة تقديم خصم خاص على رسوم الخدمة تقديراً للأشقاء المصريين للتيسير عليهم في الحصول عليها وتمت الموافقة له بذلك».

ولفت إلى أن «عمرة البدل (الإنابة) معروفة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وجائزة شرعاً من جمهور الفقهاء وعلماء الأمة»، موضحاً أن «تطبيق عمرة البدل ما هو إلا وسيلة تقنية وسيطة تواكب التحول الرقمي لتنظيم الخدمة وتسهيلها على المسلمين، ونقلها من العمل الفردي العشوائي غير الموثوق إلى عمل مؤسسي منظم وموثوق يحفظ حقوق الجميع بشكل رسمي».

وناشد الجميع تحري الدقة والتثبت قبل نقل الأخبار التي ليس لها أساس من الصحة.

تفريغ الشعائر

كانت دار الإفتاء المصرية قد علَّقت على الجدل المثار حول عمرة البدل، موضحةً أن سماسرة الدين باب لتفريغ الشعائر الدينية من مضمونها.

وبيَّنت، عبر حسابها الرسمي في «فيسبوك»، أنه «من المقرَّر أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد شرع العبادات من فرائض ونوافل لمقاصد كبرى، منها تقريبُ العباد إليه سبحانه وتعالى، وتهذيب النفس البشرية».

وأضافت أنه «لا بدَّ للإنسان أن يستحضر تلك المقاصد والمعاني أثناء عبادته وتوجُّهه إلى ربه، جل وعلا، ومن باب التيسير على الأفراد، وبخاصة المرضى وأصحاب الأعذار، نجد أنَّ الشريعة قد أجازت الإنابة في أداء بعض العبادات بشروطٍ معينة».

حالات فردية

وذكرت أنه «إذا كنَّا نجد في بعض المذاهب الفقهية جواز الاستئجار على أداء بعض العبادات كالحج والعمرة، فإنَّ الفقهاء كانوا يتكلمون عن حالات فردية لم تتحول إلى ظاهرة، وكذلك لم تتحول إلى وظيفة أو تجارة للبعض يتربَّحون منها».

ولفتت إلى أنه «لم نجد على طول السنين الماضية من تفرَّغ لأداء هذه العبادات مقابل أجر، فضلاً عن أن يصبح وسيطاً (سمساراً) بين الراغب في العمرة، مثلاً، وبين من سيؤديها عنه، فإن من الأمور اللازمة في الإنابة أن يختار الشخص الصالح الموثوق بأمانته، ولا يتساهل فيجعل عبادته بِيَد من لا يعرف حاله، وهذا لا يحصل بالطبع إذا كان التعامل عبر تطبيقات أو وسطاء كل شغلهم واهتمامهم تحقيق الربح، فهذا مما لا يليق مع شعائر الدين التي قال الله تعالى عنها في كتابه الكريم: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]».

وأكدت أن «ما حدث من استهجان واستنكار من عموم الناس لمثل هذه الأفكار المستحدثة لهو دليل على وعي الجمهور ورفضهم لتحويل الشعائر والعبادات إلى وظيفة أو مهنة تؤدَّى بلا روح أو استحضار خشوع»، منوهةً بأن «هذا الوعي الجماهيري هو جدار الوقاية الأول للمجتمعات في مواجهة كل ما هو مُستنكَر وخارج عن المألوف».

بلاغ

من جهته، كشف المحامي هاني سامح عن تفاصيل تقدمه ببلاغ ضد الداعية أمير منير، بعد ظهوره في مقطع فيديو تحدث فيه عن «عمرة البدل» نظير 4 آلاف جنيه.

وأوضح سامح، خلال مداخلة هاتفية الأربعاء الماضي مع قناة «إي تي سي»، أن منير تم إلقاء القبض عليه، متهماً إياه بالاتجار في الدين واتخاذه واستغلاله في التربح.

وأكد أن هذه واقعة نصب واضحة وصريحة، مضيفاً أن منير متهم بتلقي الأموال والتبرعات، وإنشاء منصات هدفها الوحيد هو الحصول على الأموال.