تعد الحيتان القاتلة (الأوركا) من بين أكثر الثدييات إحساساً بالأمومة. فأمهات الحيتان ترعى ذريتها حتى مرحلة النضج والجدات تشارك في رعاية حفيداتها. الآن اكتشف علماء البيئة أمراً مفاجئاً في سلوك أمهات الأوركا، إذ تبين بأنها تضحي بإنجاب المزيد من الذرية طوال حياتها لرعاية نسلها من الذكور البالغين، لكنها لا تفعل الشيء نفسه لذريتها من الإناث. ويعتقد العلماء أن هذه الاستراتيجية كانت منطقية حتى بدأت حيتان الأوركا تفتقر إلى الطعام، وهو ما يهدد قابلية الحياة المستقبلية لهذه الحيتان المعرضة للانقراض، والتي بقي منها 73 حوتاً.

ووفقاً لصحيفة «آل باييس» الإسبانية، درس العلماء على مدى 50 عاماً مجموعة من حيتان الأوركا على الساحل الغربي للولايات المتحدة وكندا، من الحيتان غير المهاجرة. بينت نتائج أبحاثهم المنشورة في مجلة «كورنت بيولوجي» العلمية أنه عندما يكون لدى أم الحوت الأوركا ذرية من الذكور، فإن احتمال حملها مرة أخرى في السنوات التالية ينخفض إلى أقل من النصف، فيما هي قادرة على التكاثر عدة مرات خلال حياتها.

قال المؤلف الدراسة مايكل فايس، في مركز أبحاث الحيتان الأمريكي ومركز أبحاث سلوك الحيوان بجامعة إكستر البريطانية: «إن حجم التكلفة التي تتحملها الإناث لرعاية نسلها المفطوم من الذكور باهظ حقاً».

ووجدت الدراسة أيضاً أن أمهات الحيتان تعتني بصغارها على قدم المساواة طالما تعتمد على حليبها، ثم تتوقف عن تقاسم الطعام مع الإناث عندما تصل إلى مرحلة النضج حوالي 12 عاماً، لكنها لا تتوقف عن تقاسم الطعام مع الذكور. وفي كل مرة تصطاد الأم سمك السلمون يذهب النصف إلى صغيرها الذكر، الذي هو أكبر حجماً، حتى عندما يصبح ذكر الأوركا بالغاً منذ سنوات.

والسبب هو أن «الأمهات تساعد ذريتها من الذكور على البقاء والتكاثر، ما يحسن فرص انتقال الجينات للأجيال المقبلة». كذلك في حين أن ذكور الحيتان وإناثها تتزاوج من مجموعات أخرى وتعود دائماً إلى أمهاتها، تشكل الإناث، في غضون ذلك، تهديداً «إذ يولد نسلها داخل المجموعة نفسها، ما يتطلب موارد إضافية».