يروي سكان منطقة عزبة الصعايدة بإمبابة في الجيزة المصرية تفاصيل حدوث الكارثة التي تعرضوا لها مساء أمس الثلاثاء، وسقوط المبنى المكون من 5 طوابق وتضرر 3 أبنية مجاورة له.  

يقول محمود ابن السيدة زينب عبدالقوي القاطنة وزوجها فرغلي في الطابق الرابع: كنت في المسجد لأداء الصلاة، وعندما أمسكت بالهاتف لأتصل بأبي كانت الكارثة ماثلة أمامي- لقيت البيت وقع، والناس بتصرخ والستات بتلطم وتصوت»، ويصفُ ما كان عليه: «وقفت مذهولا حوالي 5 دقائق علشان استوعب اللي حصل، لحد ما اتصلت على أخويا (أحمد) ومكانش مصدق نفسه» وفقا لصحيفة «المصرى اليوم».

العقار المُنهار يمتلكه «فرغلي»، ويقطن وأولاده الطوابق الأرضي والثالث والرابع، بينما تستأجر أسرتان طابقين آخرين- يحكى ابنه بالدموع: «كنت عاوز أعرف أبويا وأمي عايشين ولا لأ، لحد ما طلعوا الحاجة من تحت الأنقاض وبعدها بحوالي 5 ساعات طلعوا أبويا».

سيارة الإسعاف حملت جثتي العجوزين، وسط نواح الأهالي وعدم تمالك الشباب أعصابهم وبعضهم حاول إيقاف العربة واعتراض طريقها، كأنهم لم يصدقوا وفاة المٌسنين ورحيلهما على حين غُرة.

«محمود»، ابن الضحيتين، يقول إنّ لديه شقة بالعقار و «بوضب فيها علشان اتجوز»، لينفي ما تردد على سوء حالة المنزل وتصدعه وصدور قرار إزالة سابق.

القدر كما أنهى حياة «زينب»، و«فرغلي»، أنقذ حياة «طارق»- العامل بهيئة النظافة، وأفراد أسرته من موت محقق، بمجرد خروجهم من بوابة العقار حتى انهار فوق قاطنيه، حتى ألمت الصدمة بالرجل الأربعيني الذي ردد: «الحمد لله.. الحمد لله»، ثم احتضن أبنائه وبكى وسألهم غير مصدق: «إنتم بخير؟»، وبينما يلتفت إلى سكنه تذكر جيرانه وكان الموت أسرع من إنقاذه لأيًا منهم.

«فتحية»، سيدة ستينية، كانت تطل من شرفة منزلها وتتجاذب أطراف الحديث مع ابنها محمد عطية، وشهرته «كوارشى»، مع أول هزة للعقار «الأم سقطت أرضًا وماتت ولقوها تحت الأنقاض، وابنها اتحدف على شرفة بيت مجاور ونزل مٌصاب واتنقل المستشفى».

«كوارشى»، أصبح المٌصاب الوحيد جراء انهيار العقار، وجيرانه وأقاربه أخفوا عنه خبر وفاة أمه الذي لا يكف لسانه عن ترديد اسمها.

قوات الحماية المدنية، تواصل رفع أنقاض العقار حتى الآن، وفريق من النيابة العامة عاين مكان الحادث وأمر بالتحفظ على أوراق ملكية العقار بالحي وبيان صدور قرارات إزالة من عدمه، وتشكيل لجنة هندسية لتحديد أسباب الانهيار وفحص باقي العقارات الملاصقة.

أجهزة الأمن التي فرضت حزاماً أمنيًا، أمرت بإخلاء 3 عقارات مجاورة للعقار المُنهار خشيةً على حياة قاطنيه بعد تصدعهم، وأغلقت الجهات المعنية خدمة الكهرباء والغاز الطبيعي جزئيًا عن محيط المكان.

ووصل اللواء أحمد راشد، محافظ الجيزة، والسكرتير العام للمحافظة، ومدير أمن الجيزة وغيرهم لمكان الحادث، وأحد الأحزاب ذات الأغلبية النيابية وزع البطاطين على المتضررين، وتفحص الجهات المعنية توفير مساكن بديلة لهم.