التصوير المقطعي المحوسب يكشف 3 مفاجآت بمومياوات مصرية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشفت تقنية التصوير المقطعي المحوسب عن 3 مفاجآت غير متوقعة بمومياوات مصرية.

وأوضح فويتشخ إجسموند، المدير المشارك بمشروع وارسو للمومياء ببولندا، أن هذه التقنية تتيح للباحثين رؤية ما هو موجود في جسم الإنسان أو الأشياء الأخرى دون فتحها أو إزالة لفائف التحنيط.

وأكد إجسموند أن هذا أمر بالغ الأهمية عند فحص المومياوات، لأنه يتم عرض العديد منها في المتاحف، ولا يمكن فكها أو إزالة لفائفها، لأن ذلك من شأنه أن يدمرها، وذلك حسبما افاد موقع «الشرق الأوسط» الإخباري.

وتستخدم هذه التقنية منذ السبعينيات، لكن التطوير الذي تم عليها أتاح إنتاج صور بجودة أفضل، ساعدت الباحثين على الكشف عن أسرار حبستها لفائف التحنيط الفرعونية.

وتكون الأنسجة الرخوة في الجسم ملتصقة بلفائف التحنيط، ومن ثم فإن إزالة هذه اللفائف قد تؤدي إلى تدمير بعض التفاصيل الدقيقة إلى الأبد، لأنها تدمر الهيكل الذي كانت تلتصق به المومياء آلاف السنين.

وقبل اختراع التصوير المقطعي المحوسب، الذي قدَّم حلاً لهذه المشكلة، كانت الطريقة الوحيدة غير الغازية الوحيدة لفحص المومياء هي الأشعة السينية، غير أن هذه الأشعة لا تنتج صوراً بجودة التصوير المقطعي المحوسب نفسها، لا سيما بعد التطوير الذي تم إدخاله على تلك التقنية.

ويستخدم التصوير المقطعي والتصوير بالأشعة السينية نوع الأشعة نفسها، ولكن المقطعي يكون أكثر تركيزاً، وينتج صوراً ثلاثية الأبعاد، على عكس النوع الآخر الذي ينتج صوراً ببُعدين فقط، وبالتالي فإن الأشعة المقطعية تُظهر تفاصيل أكثر بكثير وتساعد كثيراً في التشخيص.

وقال إجسموند: «كانت المومياوات المصرية القديمة من بين أول الأشياء التي تم تصويرها بالأشعة السينية في التاريخ منذ عام 1896، ولكنها لم تسمح بكشف أشياء كشفها لاحقاً التصوير المقطعي المحوسب».

المومياء الحامل

وفي مشروع وارسو للمومياء، الذي يديره إجسموند، بالتعاون مع مارزينا أواريك زيلكي، كان التصوير المقطعي المحوسب النجم الأساسي لاكتشافهم الأخير لـ«المومياء الحامل» أو كما يحلو للفريق البحثي تسميتها بـ«السيدة الغامضة»، كما كان كاشفاً عن آثار لورم خبيث بتلك المومياء، وتمائم ومجوهرات توجد مع جثمانها.

وكان الاعتقاد السائد أن تلك المومياء تخص رجلاً هو الكاهن هوج - دجيهوتي، غير أن التصوير المقطعي المحوسب كشف عن أنها أنثى، ثم توالت الاكتشافات بعد ذلك، فهذه التقنية مفيدة جداً في تحديد جنس المومياوات دون الحاجة لإزالة لفائف التحنيط، كما يوضح إجسموند.

تعذيب قطة فرعونية

وإضافة إلى هذه الاكتشافات، كان التقنيات الأكثر تطوراً من التصوير المقطعي المحوسب كاشفة عن حالة تعذيب غريبة لقطة فرعونية قبل تحنيطها.

وضمن مجموعة المومياوات التي تمتلكها جامعة سوانسي البريطانية، خضعت مومياء قطة لدراسة تفصيلية بالتصوير المقطعي المحوسب، نشرت نتائجها في 20 أغسطس من عام 2020 بدورية «ساينتفيك ريبورتيز».

وكشفت النتائج عن أن هذه القطة كان تبلغ من العمر بالكاد نحو 5 أشهر، وأظهرت الدلائل على تلف الكلى أنها ربما حُرمت من الماء خلال حياتها، ما أدى إلى ظهور شكل من أشكال النقرس، كما تم فصل عظام عنقها بعنف، لذلك إما أنه قد تم خنقها قبل الموت أو كسر رقبتها بعد الوفاة، وفقاً للدراسة.

وقبل نحو خمسة أشهر، وصفت دراسة نُشرت في مارس بدورية «المجلة الدولية لعلم الأمراض القديمة»، باستخدام التقنية نفسها، ضمادة على قدم فتاة صغيرة ماتت قبل نحو 2000 عام.

جرح ملتهب في مومياء فتاة

وكانت هذه الدراسة قد فحصت 21 مومياء أطفال مصرية قديمة توجد بمتاحف ألمانيا وسويسرا وإيطاليا، وكانت مفاجأة البحث أن الصور أظهرت بوضوح ضمادة ملفوفة حول ما يشبه الجرح الملتهب في مومياء فتاة، ما يوفر أول دليل على أن المصريين القدماء لديهم معرفة واسعة بمعالجة الجروح أكثر مما كان يعتقد سابقاً.

وقال إجسموند: «حدود هذه التقنية الرائعة هي فقط تشخيص الأمراض التي تترك آثاراً مرئية على العظام أو على الأنسجة المحفوظة أو الأعضاء الداخلية، لكنها لن تكون مفيدة في التعرف على الفيروسات والبكتيريا والعديد من الأمراض الطفيلية، ولا يمكن تحديد نوع السرطان باستخدامها، كما لا تكشف أيضا المواد التي تم استخدامها في التحنيط».

وأضاف: «للحصول على معلومات عن كل هذه الأشياء، نحتاج إلى أخذ عينات صغيرة، على سبيل المثال باستخدام منظار داخلي وإجراء اختبارات معملية إضافية».

طباعة Email