هل يجب الإفصاح عن الاضطرابات النفسية حال الإقبال على الزواج؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

كشفت دار الإفتاء المصرية عن الحكم الشرعي المتعلق بالإفصاح عن الاضطرابات النفسية حال الإقبال على الزواج.

وتحدث الشيخ عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن أهمية وضرورة التأكد من قدرة المقبل على الزواج من تكوين أسرة مستقرة، ومن عدم معاناته من أي اضطراب نفسي، إذ إن المقصود من قول النبي، صلى الله عليه وسلم، بالاستطاعة في حديث: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»، أنها تشمل الاستطاعة النفسية أيضاً.

وأشار الورداني، خلال لقائه اليوم في برنامج «ولا تعسروا» على القناة الأولى المصرية، إلى ضرورة الإفصاح عند عدم القدرة على الزواج بسبب حالة نفسية، موضحاً أن المبدأ المتعارف عليه من موافقة الآباء على تزويج أبنائهم بنية أن الزواج سيعينهم على التغيير ويجعلهم أكثر نُضجاً مبدأ خاطئ.

وقال إنه لا بد من وجود النضج الأولي قبل الزواج، وهو الاعتراف بالقدرة على الدخول في علاقة بها اندماج، لافتاً إلى أن كثير مما يعانون الخوف من الإقبال على الزواج يكون قد وصل بهم الأمر إلى حد الرُهاب والخوف المَرَضي من الزواج وفي هذه الحالة إذا تم الزواج يفشل بنسبة كبيرة.

وأضاف أن المرض النفسي ينقسم إلى قسمين: أحدهما يصعب التعايش معه وتحمل تبعيته ورعايته وعنايته ويعصب تحمل نفقته المادية، وهذا النوع ينعكس بالسلب على استقرار الأسرة مثل الهوس والوسواس والانفصام، وبالتالي يجب الإخبار بهذه الاضطرابات قبل العقد، والنوع الثاني يمكن التعايش معه وتحمله، ولا يؤثر في استقرار الأسرة، ولا يلزم المريض الإخبار بها قبل العقد.

وأوضح عمرو الورداني أن المرض النفسي مثله مثل أي مرض عضوي، أي هو عرض وليس ملازماً للمريض، ويجب على المجتمع أن يدعم من يعاني الاضطراب النفسي ويعينه أن يتخلص منه، وعلى المريض أن يواجه نفسه والمجتمع، ويلجأ إلى طبيب نفسي إذا لزم الأمر ذلك، مشيراً إلى ضرورة إفصاحه عن معاناته هذا الاضطراب وتعافيه منه عند التقدم للخطبة وعدم إخفائه الأمر.

وذكر أنه يجب على المقبل على الزواج بشكل عام أن يكون صريحاً ولا يخفي أي أمر عنه حتى يكون الطرف الآخر على بصيرة، ويكون له حق الرفض أو القبول والحذر عند العقد، فالزواج لا بد أن يُبنى على الوضوح والصدق والشفافية وليس الغش، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا».

وروى الورداني واقعة بشأن الصدق والمصارحة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، موضحاً أن الإمام مسلم روى في صحيحه عن فاطمة بنت قيس، أنها جاءت إلى النبي تسأله عن أن معاوية بن أبي سفيان وأبا الجهل تقدما لخطبتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبا الجهل فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوق لا مال له»، وهذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمها، وبالتالي على الخاطب أن يُعلم مخطوبته وأهلها إذا كان هناك عيب يؤثر في الزواج.

طباعة Email