«مارش» تحذر من مخاطر الحطام الفضائي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أفاد تقرير «المخاطر العالمية لعام 2022»، الذي نشره أخيراً «المنتدى الاقتصادي العالمي» بالتعاون مع «شركة مارش» العاملة في مجال الاستشارات ووساطة التأمين وتطوير الحلول المبتكرة لإدارة المخاطر، أن الانتشار المتزايد للأقمار الصناعية ذات المدارات الأرضية المنخفضة وأسعارها المعقولة قد يقدم للحكومات المختلفة فرصاً تاريخية، إلا أنها قد لا تخلو من المخاطر والتحديات المقلقة.

ويصادف تاريخ 12 أبريل 2022 الذكرى الخامسة لإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «البرنامج الوطني للفضاء». وتفخر دولة الإمارات بجهودها في مواجهة تحديات استكشاف الفضاء، حيث تحققت في هذا المجال العديد من الإنجازات المهمة خلال السنوات الخمس القصيرة من عمر البرنامج، بما في ذلك الإطلاق الناجح لأول قمر صناعي إماراتي بالكامل «خليفة سات» في عام 2018.

ومنذ عام 1957، تم إطلاق 11,000 قمر صناعي إلى الفضاء، بمعدل 169 قمراً في العام، غير أن هذا العدد مرشح للارتفاع وفق ما ذكره التقرير، والذي أكد أن نحو 70,000 قمر صناعي إضافي يمكن أن يدخل المدار خلال العقود المقبلة، وهذا يعني عدة آلاف سنوياً. ويُعزى هذا النمو إلى التقدم العلمي والاستغلال التجاري للفضاء، الذي يفضي بدوره إلى انخفاض الأسعار، وتتزايد الآن أعداد الأقمار الصناعية الأصغر حجماً والأقل تكلفة بسبب انخفاض تكاليف التكنولوجيا، وقلة الحواجز التنظيمية التي تحول دون دخولها.

تُعد الأقمار الصناعية التي تدور في مدارات أرضية منخفضة أرخص من حيث الكلفة، وتقدم طرقاً جديدة لتوفير الاتصالات عبر «الهواء الرقمي» للمجتمعات النائية والفقيرة، وما ينطوي على ذلك من فوائد كبيرة، إذ يُمكن أن تسهم في تعزيز الشمول المالي، وتحسين الوصول إلى خدمات التعليم والرعاية الصحية.

ويؤدي ارتفاع عدد الأقمار الصناعية إلى زيادة فرص التصادم، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى انخراط الحكومات الوطنية ومختلف الأطراف المعنية في مجال الفضاء في حوار بنّاء لاتخاذ تدابير عاجلة بهذا الشأن.

وقال أيمن الحوت، الرئيس التنفيذي لشركة مارش الإمارات: «يمكن للإنسانية أن تستفيد من نواحٍ عديدة عبر تبني نهج مسؤول وشامل لإدارة الفضاء، ومع ذلك ظهر عدد قليل من أدوات الإدارة الفعّالة في السنوات الأخيرة، ولكن تبقى الحاجة ماسة إلى مبادئ ملزمة للتحكم بعمليات إطلاق الأقمار الصناعية وخدمتها، ومراقبة حركة المرور في الفضاء، ومبادئ إنفاذ مشتركة، وبمقدور دولة الإمارات أن تكون ضمن المدافعين بقوة عن مثل هذه الإجراءات».

وأضاف الحوت: «ما يثير القلق هو عدم تضافر الجهود لتسهيل مثل هذا النمو الشامل في الفضاء، كما أن هذه التفاوتات في الفوائد التجارية والجيوسياسية من تطوير الفضاء قد تفاقم المشكلة فقط».

وأشارت «مارش» إلى أن هذا القطاع مثل سائر القطاعات الأخرى التي تتطور فيها التكنولوجيا بشكل أسرع من قوانينها الناظمة، وأن إشراك الجهات الفاعلة من القطاع الخاص في صياغة الاتفاقية يمكن أن يضمن تجسيد هذه الاتفاقيات للحقائق التجارية والتقنية.

وتفيد بعض التقديرات بوجود نحو مليون قطعة من الحطام بحجم 1 سم أو أكبر في المدار، وهي تشكل بالفعل تهديداً حقيقياً، وقد تسببت إحدى القطع العام الماضي في إلحاق أضرار بالذراع الآلية لمحطة الفضاء الدولية، وفي عام 2007، أجرت الصين اختباراً لصاروخ مضاد للأقمار الصناعية، أدى إلى تدمير قمر صناعي كان يستخدم لأغراض الطقس، وأدى انفجاره إلى تناثر نحو 3500 قطعة من الخردة في الفضاء، ولا يزال معظم الحطام يدور في المدار، وفي نوفمبر 2021، حاد جزء منها بصعوبة عن الاصطدام بمحطة الفضاء الدولية، ولكن فقط بعد أن حطت مركبة فضائية روسية للإمداد، ورفعت مدارها لتجنب الاصطدام.

صدر «تقرير المخاطر العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي» بالتعاون مع «مارش ماكلينان»، ويرصد التقرير مخاوف ما يزيد على 150 من كبار رجال الأعمال في المنطقة من 18 قطاعاً.

طباعة Email