الجريمة الأكثر حزناً في تاريخ مصر ..مهندس قتل عائلته بالكامل وأصر على الإعدام

ت + ت - الحجم الطبيعي

واحدة من أغرب الجرائم وأحزنها في تاريخ مصر ، فى لحظة يأس وضعف وانهيار قام مهندس بقتل عائلته بعد أن خسر أمواله، في جريمة هزت مصر عام 2008 نتيجة انهيار الأزمة العالمية للبورصة.

المهندس شريف حافظ من عائلة مصرية محترمة وأسرة متحابة، يحسدهم الجميع على العائلة الجيلة والأب المحترم الخلوق الناجح بمستوى مادى مرتفع بفضل استثمارات الأب الناجحة بالأسهم فى البورصة، كان الأب يستثمر جزءا من أمواله مع شخص يدعى أحمد صالح، وبعد تحقيق مكاسب ضخمة تحولت حياتهم بشكل كبير على مدار 10 سنوات كاملة، امتلكوا السيارات والمنازل الفارهة وعاشوا حياة الأغنياء، وفقا لموقع صدى البلد.

وفي 2008 انتظر الأب شريف حافظ دفعات أرباح البورصة ربع السنوية، لكنه انتظر الشهر الأول والثاني ولا ظهور للشخص الذي كان يستثمر أمواله معه، وبدأ في الارتياب والخوف والتفكير في المستقبل وهل سينهار كل شىء.جلس المهندس شريف حافظ وحيدا، داخل مسكنه بشارع المعتز، أحد شوارع حى النزهة الكبرى، بدون أن يخبر أحدا بتلك الأزمة وبدأ يصارع أفكاره ولم يخبر أحدا فقد كان كتوما للغاية، وفي يوم ما ولحظة ما انقلب كل شيء وكهموم الليل القاتلة أتاه الشيطان بحل أقنعه أنه سينهي معاناته وكل شيء.

المهندس شريف حافظ كأي أب مصري بسيط كان معتادا على أن يصلح كل شيء في بيته بيديه، وفي منتصف الليل قام من على فراشه واتجه نحو دولاب معداته الخاصة، وأمسك بفأس "بلطة"، واتجه نحو غرفة ابنه وسام وابنته داليا وانهال على رأسيهما حتى فارقا الحياة ليبقا نائمين للأبد، ومن ثم عاد إلى زوجته وهى نائمة وانهال عليها بالفأس حتى فارقت الحياة.

ظل المهندس شريف حافظ جالسا صامتا بجانب جثث عائلته، ومن ثم قام بقطع شرايين يده وقدمه للتخلص من حياته وراء أسرته.

في الساعات الأولى من الصباح، حاول شقيق الزوجة الاتصال بشقيقته مرارا وتكرارا ولكن دون مجيب، فحاول الاتصال بهاتف الزوج لكن دون جدوى، ليأتى شقيقها مسرعا لسكنهما خوفا على أخته وأولادها، وكسر الباب مع البواب ليجدا أخته وعائلتها غارقين فى دمائهم، ليتحول المكان لمسرح جريمة، وانتقل رجال الشرطة والنيابة للمكان وتم نقل الجثث للمشرحة وإنقاذ الزوج المهندس شريف حافظ بنقله للمستشفى وإسعافه.

كانت الجريمة واضحة، حيث قتل الزوج عائلته وانتحر، وكانت صدمة كبيرة على الجميع ولم يصدق أحد تكهنات الشرطة حتى استفاق الزوج واعترف بكل شيء، ومع كل هذا فأشقاء الزوجة دافعوا عن الزوج القاتل حتى بعد اعترافه وشهدوا في حقه بأن ما حدث هو لحظة جنون، وأن الزوج شخص خلوق ومحترم ومن المستحيل أن يكون في حالة طبيعية لحظة ارتكاب الجريمة، فجميع من يعرف المهندس شريف حافظ يشهد له بالاحترام وحسن الخلق.

رغم اعتراف القاتل بجريمته بثبات تام، جاء المحامي ليقدم ادعاءً بأن القاتل مصاب بمرض نفسي ولم يكن يدري ماذا يفعل، وليقوم القاتل برد فعل أذهل جميع الحاضرين لجلسة المحاكمة، وقطع حديث المحامي واعتذر له، وطلب من هيئة المحكمة الحديث فأذنت له فقام ونفى بنفسه جميع حجج محاميه، مؤكدا سلامة قواه العقلية وارتكابه الجريمة بمحض إرادته الحرة وأنه كان واعيا تماما، وطالب القاضي بإصدار حكم بالإعدام عليه، وفي الجلسة التالية أصدر القاضي حكم الإعدام عليه بالفعل، ووافق المفتى بعد أيام على ذلك الحكم.

 وعقب الحكم، زاره أقاربه وأصدقاؤه وإخوة الضحية محاولين إقناعه بالاستئناف على الحكم وقبول الدفاع بكونه لم يكن في قواه العقلية، ولكنه رفض كل شيء.

وبعد 7 أيام من الحكم على القاتل شريف حافظ، دخل أحد السجانين لزنزانته ليجده ميتا وفارق الحياة بعد توقف قلبه كما توقع صاحب الـ55 عاماً، والذى كان يصارع الموت بعد إصابته بهبوط حاد في الدورة الدموية، وانتهت بتوقف عضلة قلبه، ومن ثم وفاته، وانتهت جميع محاولات الأطباء لإنقاذه، لتنتهي قصة الجريمة الأبشع التى هزت مصر عام 2008.

وفي ذلك يروى المهندس شريف حافظ قائلا: "كل حاجة كانت لولادي ومراتي، وأنا اشتغلت فى البورصة مش باسمي ولكن عن طريق المدعو أحمد صالح، وبدأت معه من عام 1997، وأسرتي راحوا لمستوى تاني في حياتهم، وكان فيه ميعاد يوم 15 نوفمبر 2008 مع المدعو أحمد صالح لتسليم دفعة الأرباح لكن دون ظهور حتى مرور شهرين ثلاثة".

 وأضاف: "أنا ذات نفسي مش عارف إيه القوة المحركة اللي خلتني أرتكب الجريمة، لو طبيعتي عدوانية وعنيفة يحدث ذلك لكن طبيعتي ضد كل العنف، وأنا عندى في البيت دولاب بطول اتنين متر ونص كله عدد يدوية وكهربائية وأجهزة، ولأنى بحاول ألجأ لنفسي لحل المشاكل اللى أقدر أعملها من سباكة وكهربا وكله، والبلطة دي كانت يعتبر آخر حاجة في المعدات وفيه معدات أقوى منها بكتير، وأحضرتها فى تمام الساعة 2 منتصف الليل وكنت صاحي طول الليل".

وأكد: "متقوليش إيه الشرارة أو البداية أو إيه اللحظة اللي حركت كل ده، ومش عارف إيه هي وإيه اللى خلاني أقوم من على السرير وأعمل كل ده، وكنت صاحي بفكر وإيه القوة اللى حركت كل ده أنا مش قادر أتخيلها، وبالرغم من العلاقة مع مراتي وأولادي غير الطبيعية بشهادة كل الناس وإخواتها".

وتابع: "ومع وقع الإحساس بالمصيبة أنك ما زلت على على قيد الحياة، وأنا مش عايز حاجة من الدنيا غير تنفيذ حكم الإعدام عليا، ولا يشرفني في النهاية أنى مريض نفسي".

واستطرد: "كل اللي بعمله بعد ما فوقت من اللي حصل إني أقرأ قرآن وأصلي وأدعو لأسرتي، وأنا إنسان مش مقبل على الحياة إطلاقا بعد اللى حصل، وساعة الجريمة مقولتش حاجة وكانت فيه قوة محركة مسيطرة معرفش إيه هي، وطول عمرى لم أمد يدي على أحد فيهم بالضرب، وإخوات زوجتي الاتنين زاروني واتكلموا معايا بس متكلمناش في موضوع الجريمة ومحاولناش ندخل فيه، وقالولي إحنا معاك مش ضدك ومتخافش، أصله العلاقة قوية بينا وبينهم تصل لأكثر من 30 سنة ووالد زوجتي ووالدي كانت تربطهم علاقة قوية، وكانت بيني وبين مراتي قصة حب كبيرة وعشرة".

طباعة Email