قررت محكمة جنايات الإسماعيلية في مصر إحالة أوراق المتهم عبد الرحمن نظمى، الشهير بـ "عبد الرحمن دبور"، مرتكب مذبحة الاسماعيليه لفضيلة مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأى الشرعي فى إعدامه، مع تحديد جلسة 5 يناير للحكم.

رأي المفتي استشاري قد يُؤخذ به أو لا

واستندت المحكمة في إحالة أوراق المتهم لفضيلة مفتي الديار المصرية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، إلى نص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية الذى تلزم المحكمة التي تصدر حكما بالإعدام بإحالة الأوراق إلى المفتي، والذى يعد رأيه استشاريا قد يأخذ به أو لا.

ماذا تفعل دار الإفتاء في أوراق قضايا الإعدام؟

بداية تقوم دار الإفتاء، بعد تسلم أوراق الإحالة، بدراستها جيدا وعرض الأدلة التي تحملها ومطابقة كل ما ورد فيها للنصوص الشرعية ومعايير الفقه الإسلامي على اختلاف آراء الفقهاء، واختيار الرأي الذي يوافق الشريعة وصالح المجتمع. ويرفق التقرير الخاص بملف القضية بعد الانتهاء من إعداده، بظرف مغلق ومختوم، يتم تسليمه لمحكمة الجنايات في سرية تامة.

وتُحال الأوراق الخاصة بالإعدام للدار تنفيذا للمادة 2/183 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث تحيل محاكم الجنايات هذه القضايا بشكل وجوبي وملزم إلى المفتي وإلا يُعد الحكم باطلا، وبعد إرسال تقرير المفتي إلى المحكمة، تقوم المحكمة بالنطق بالحكم.

قضايا الإعدام تمر بثلاث مراحل

وتمر أوراق قضايا الإعدام بثلاث مراحل داخل دار الإفتاء المصرية وهي: مرحلة الإحالة، ومرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي، ثم مرحلة التكييف الشرعي والقانوني.

وتتضمن مرحلة الإحالة، قيام دار الإفتاء بفحص القضية المحالة إليها ودراسة الأوراق منذ بدايتها، وذلك قبل النطق بالحكم، ثم تأتي مرحلة الدراسة والتأصيل الشرعي، وفيها تقوم دار الإفتاء بفحص القضية المحالة إليها والالتزام بعرض الواقعة والأدلة حسب ما تحمله أوراق القضية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة في الفقه الإسلامي، وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها بأنها قتل عمد إذا تحققت فيها الأوصاف التي انتهى الفقه الإسلامي إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم.

هل رأي المفتي وجوبي أم استشاري؟

رأي المفتي في قضايا الإعدام استشاري وليس ملزمًا بالنسبة للقاضي الذي يتخذ قراره بمنتهى الحرية على خلفية الرأي الشرعي الذي يصله من دار الإفتاء، لكن استشارة رأي المفتي لا تقلل من أهمية دوره، بل تميل المحكمة دائما إلى الأخذ برأيه، خاصة لو جاء تقريره قائما على أسانيد شرعية واضحة.

مَن يعاون المفتي في نظر القضايا؟


يقوم بمعاونة فضيلة المفتي في بحث ودراسة قضايا الإعدام، هيئة مكونة من ثلاثة من المستشارين من رؤساء محاكم الاستئناف، تكون مهمتهم دراسة ملف القضية؛ لبيان ما إذا كان الجرم الذي اقترفه المتهم يستوجب إنزال عقوبة القصاص حدًا أو تعذيرا أو قصاصًا أو لا.

متى يقول المفتي "لا" لحكم الإعدام؟


يمكن للمفتي أن يرفض حكم الإعدام - ولكن كرأي استشاري وليس مُلزمًا- خاصة إذا رأى في الحكم أنه يخلو من دليل، وسبق وأن تم الأخذ برأيه في قضايا سابقة.

وفي إحدى القضايا التي نُظرت أمام محكمة الجنائيات، قررت الدائرة 5 في أبريل 2019 إحالة أوراق 6 متهمين للمفتي لأخذ الرأي الشرعي في القضية رقم 301 لسنة 2016 جنايات الطالبية والمعروفة بقضية فندق الأهرامات الثلاثة، وكان أحد المتهمين وقت وقوع الجريمة يبلغ من العمر 17 عاما، وهو وفقا لقانون الطفل لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام عليه وفقا للمادة 111 من قانون الطفل.

وبعد 6 أشهر، قررت المحكمة تحديد جلسة للنطق بالحكم بعد تأجيلها أكثر من مرة. بعد أن تقدم محامي المتهم بطلبات للدائرة وبعض الجهات المختصة لبيان الموقف القانوني الثابت بمستندات القضية. لتقرر المحكمة على المتهم الذي سبق وإحالة أوراقه للمفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه بعشر سنين سجن فقط واستبعدت أسمه من المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام، وفقا لما نقلته وسائل إعلام مصرية.

كيف يدرس المفتي القضية ويصل لـ"التأصيل الشرعي" بشأنها؟

يفحص المفتي القضية المحالة إليه من محكمة الجنايات، ويدرس الأوراق منذ بدايتها فإذا وجد فيها دليلا شرعيًّا ينتهي حتمًا ودون شك بالمتهم إلى الإعدام وفقًا للشريعة الإسلامية، أفتى بهذا الذي قامت عليه الأدلة، وتصبح ضوابط الفتوى في قضايا الإعدام هي الالتزام بعرض الواقعة والأدلة حسبما تحمله أوراق الجناية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة في الفقه الإسلامي، وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها بأنها قتل عمد إذا تحققت فيها الأوصاف التي انتهى الفقه الإسلامي إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم.

كيف يصل المفتي للرأي النهائي في القضايا المطروحة أمامه؟

يتعلق الأمر المعروض أمام المفتي بحياة الإنسان حتى ولو كان مذنبًا، ويتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات والمراحل التي تمر بها القضية نظرًا لحساسيتها وخطورتها، لذا تقوم دار الإفتاء بالدراسة الكاملة لكل الأوراق والملفات الخاصة بالقضية، ويذكر في التقرير النهائي عرض للواقعة والأدلة التي تحملها أوراق الدعوى ومعاييرها في الفقه الإسلامي على اختلاف آراء الفقهاء.

تفاصيل القضية

وأحالت محكمة جنايات الإسماعيلية،  الخميس، أوراق عبدالرحمن نظمي وشهرته "دبور" والمعروفة إعلاميًا باسم "مذبحة الإسماعيلية" إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، لاتهامه بقتل عامل ونحر عنقه وفصل رأسه عن جسده.

واستمعت محكمة الجنايات خلال الجلسة الماضية لوالدة المتهم، وسمح القاضي للمتهم بالخروج من القفص ومقابلة والدته استجابة لطلبهما، وما إن خرج المتهم قبل يد أمه وقدمها ورأسها، وظل يبكي، مدعيا براءته من تهمة القتل.

ودخلت والدة المتهم في نوبة من البكاء واحتضنته، وزعمت أن ابنها "بريء" مما نسب إليه، وأنه كان قبل ذلك حسن السير والسلوك.

وقالت والدة المتهم، خلال ثاني جلسات المحاكمة، إن ابنها كان مستقيمًا، "كان أحسن ولادي" ولم يلاحظ عليه أحد شيئ سيئ قبل أن يدخل إلى عالم المخدرات الذي حوله إلى شخص آخر.

وأوضحت الأم أن سلوك ابنها بدأ في التغير عقب تناوله المواد المخدرة وخاصة مخدر "الشابو"، والذي أثر عليه بشكل كبير.

وأضافت والدة المتهم خلال جلسة المحاكمة أن المحيطين بابنها ظنوا أنه كان يعاني من السحر والمس بسبب تغير سلوكه، "كنا فاكرينه مسحور".

وكان المتهم خلال الجلسة الأولى للمحاكمة السبت الماضي، أنكر الاتهامات الموجهة إليه واعترافه بالقتل في تحقيقات النيابة، وقررت المحكمة في الجلسة الأولى ندب محامي للدفاع عنه، إذ لم يوكل المتهم من يدافع عنه أمام المحكمة.

كانت النيابة العامة، أقامت الدليل على المتهم من شهادة المجني عليهما المصابيْن و10 شهود آخرين وما أسفر عنه اطلاعها على مقاطع تصوير الجريمة، وتعرفها على المتهم بها، فضلاً عن إقرار المتهم تفصيلًا بارتكابه الجرائم المنسوبة إليه، وفقا لوسائل إعلام مصرية.

بجانب ما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي بجواز حدوث الواقعة وفْقَ التصوير الوارد في التحقيقات واحتواء نتيجة التحليل الخاصة بالمتهم على مُخدِّر سبق أن أقرَّ بتعاطيه وحدَّد نوعه في التحقيقات، فضلًا عن نوع آخر.

كما ثبت بتقرير إدارة الطب النفسي الشرعي الصادر عن المجلس الإقليمي للصحة النفسية من خلوّ المتهم من أي أعراض دالة على اضطرابه نفسيًّا أو عقليًّا، مما قد تفقده أو تنقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز ومعرفة الخطأ والصواب، وذلك سواء في الوقت الحاليّ أو في وقت الواقعة محل الاتهام، ما يجعله مسؤولًا عن الاتهامات المنسوبة إليه.