العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مقهى الهموز.. هنا غنت كوكب الشرق

    قهوة بعبق الماضي، تروي قصص حقب تاريخية مترامية الأطراف مرتبطة بأجيال كثيرة، في زوايا المكان، وعند وقوفك متأملاً كل ما فيه، ستلمس الزمن الجميل في رائحة التنمباك المنبعثة من جدرانه القديمة، ومن النوافير التي تتوسط ساحاته على الطراز العثماني النادر، إنه مقهى الهموز، الذي يتربع وسط مدينة نابلس الفلسطينية شمال الضفة الغربية، افتتحته عائلة الهموز إبان الحكم العثماني عام 1894، ويعد من أقدم المقاهي الشعبية في فلسطين، ولا تزال معالمه تشير للعهد التركي مثل البوابات التي تحمل الهلال، إضافة لآلات موسيقية كالفونغراف، وراديو قديم يُزّين صدر المقهى حتى يومنا هذا. 

    يقول أيمن الهموز أحد مالكي القهوة لـ«البيان»: في الأربعينيات من القرن الماضي كان يجتمع روّاد المقهى من أعيان نابلس، ليستمعوا للقرآن الكريم المُذاع من العاصمة المصرية بصوت الشيخ محمد رفعت، وعاصر المقهى حقباً متعددة بدءاً من العهد التركي، مروراً بالإنجليزي، والإسرائيلي، ثم العهد الأردني، وصولاً لعهد السلطة الوطنية الفلسطينية، وقد أغلق المقهى أشهر عدة في العهد البريطاني، وتحوّل لثكنة عسكرية للبريطانيين إثر وجود اضطرابات، ثم أصبح المقهى مقراً للدعاية في إطار الانتخابات البرلمانية الأردنية، وقبيل قدوم السلطة كانت معقلاً للمقاومة الشعبية، ومقراً لما يُصطلح على تسميته بالتعليم الشعبي، خلال الانتفاضة الأولى بسبب تعطيل المدارس والجامعات أثناء فرض نظام منع التجول. 

    ويؤكد الهموز أن تاريخ المقهى زاخر بالحفلات الفنية لعمالقة الغناء العربي، حيث استقبل المقهى عشرات الفنانين المصريين من مطربين وموسيقيين، فهنا غنت كوكب الشرق أم كلثوم أغنية «يا بدر اختفي»، يقول الهموز لـ «البيان»، أما فيروز فهي الوحيدة، التي غنّت أمام المقهى ولم تدخله، واستقبل المقهى فريد الأطرش وأسمهان ومحمد عبد الوهاب وغيرهم من أعلام الفن العربي القديم. 

    لا يزال الستيني هشام السدة من مدينة قلقيلية يواكب على زيارة المقهى يومياً، للعام العاشر على التوالي، ويقول لـ«البيان»: تجمعني بقهوة الهموز عشرة عمر ولي فيها ذكريات كثيرة، وللقهوة والنرجيلة فيها مذاق آخر.

    طباعة Email