00
إكسبو 2020 دبي اليوم

هجمات الذئاب ترعب مربي الماشية في كرواتيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتنامى الغضب لدى مربي المواشي في كرواتيا بعد سلسلة هجمات لذئاب فتكت بقطعانهم وأثارت "الرعب" في نفوسهم، ما دفعهم إلى المطالبة بالقضاء على أعداد كبيرة من هذه الحيوانات المعتدية التي تخضع لقواعد حماية مشددة.

فقد عاش البلد الأوروبي الواقع في منطقة البلقان خلال الربيع الفائت حالا من الصدمة بعد العثور على ما يقرب من 90 خروفا مذبوحا إثر هجوم ذئاب على حظيرتها.

مذاك، تعلو أصوات كثيرة للمطالبة بتنظيم وجود الذئاب الرمادية من خلال اعتماد حصص للقضاء على هذه الحيوانات كما الحال في فرنسا وسلوفينيا. لكنّ المدافعين عن الحيوانات يوضحون أن الذئاب محمية بسبب مواجهتها خطر الانقراض معتبرين أن المطالبات بالقضاء عليها تشكل حلا أسوأ من المشكلة نفسها.

ويظهر إيفان تيسيا وهو صاحب 500 بقرة يربيها من أجل لحمها، صورة جيفة مهشمة لواحد من عجوله قضى أخيرا في أحد مراعيه الخضراء المحاطة بالجبال القريبة من مدينة أودبينا الصغيرة في وسط كرواتيا.

ويقول هذا المزارع الذي يرأس جمعية من 1500 مربي للمواشي، لوكالة فرانس برس "الذئاب منتشرة في كل مكان. هي لم تعد تهاب شيئا وبات وجودها أشبه بالطاعون"، مضيفا بحسرة "نحن نربّي مواشينا لإطعام الذئاب".

ويشير تيسيا إلى أن حوالى مئة من رؤوس الماشية لديه قضت خلال عقد جراء هجمات من الذئاب الموجودة في وسط كرواتيا والمناطق الجبلية قرب البحر الأدرياتيكي.

وبحسب الأرقام الرسمية، كانت كرواتيا تضم 163 ذئبا في 2020 غير أن مربين وصيادين يقولون إن العدد الفعلي يوازي ضعفي الرقم المعلن.

"بلد الذئاب"

بعدما كان عددها يُقدّر بالمئات في نهاية القرن التاسع عشر، شارفت الذئاب على الزوال بعد قرن، بفعل أنشطة الصيادين والتمدد السكاني على حساب موائلها الطبيعية. وقد جعلت كرواتيا من الذئاب جنسا محميا بعيد استقلالها إثر نهاية الحرب في تسعينيات القرن العشرين.

وقد سُمح بالقضاء على الذئاب لفترة وجيزة قبل تعليق هذا القرار عام 2013، بسبب "الانخفاض الكبير" في عددها بحسب وزارة الاقتصاد.

وقضت الذئاب العام الماضي على أكثر من 2500 رأس ماشية كما أصابت حوالى 400 حيوان آخر من الأغنام والماعز والأبقار، بحسب بيانات رسمية.

وأعرب ميلان دييكيتش عن أسفه لأن كرواتيا أصبحت "بلد الذئاب"، متحدثا في تصريحات للصحافة المحلية عن الصدمة التي عاشها في ابريل عندما شاهد خرافه مذبوحة على القش الملطخ بالدماء.

بعد أيام قليلة، جرى تعليق ذئب نافق من قوائمه عند مدخل قرية غراكاتش الصغيرة.

ويحذر بوريس كاتيتش وهو طبيب بيطري وصياد من أن هذا الأمر "يدل على بلوغ نقطة اللاعودة".

ويؤيد كاتيتش تحديد حصص للقضاء على الذئاب، معتبرا أن من الضروري قبل أي شيء قتل "كلاب الذئب" الهجينة التي تمثل ما بين 10 % و25 % من أعداد الذئاب المحلية والتي تشكل حتى تهديدا على بقاء الذئاب العادية بحسب العلماء.

ويقول الطبيب البيطري "إنها مشكلة كبيرة. هذه الذئاب ليست خائفة كما أن غريزة الصيد الطبيعية لديها ليست حادة" و"تذهب إلى الفريسة الأسهل"، أي الأبقار والأغنام.

تعايش

ويلفت كاتيتش إلى أن هذه الكلاب تنحدر جزئيا من عمليات تزاوج أجريت على يد أصحاب ذئاب في الأسر.

وفي جامعة زغرب، لاحظ يوزيب كوساك أن عدد الحيوانات الهجينة يرتفع عندما تُقتل ذكور الذئاب، مما يجبر الإناث على التزاوج مع الكلاب الضالة.

في غضون ذلك، يسود خوف كبير لدى المزارعين.

ويقول يوزيب سوباريتش الذي يربي حوالى 600 بقرة قرب أودبينا "لا نعرف أبدا ما سيحصل خلال الليل والناس مرعوبون". ويوضح أنه فقد عجلين في مايو رغم وضعه سياجا كهربائيا لحماية حيواناته من أي تسلل خارجي.

لكن الهجمات تحدث أيضا خلال النهار. ويروي كوسا غالوفيتش (65 عاما) لوكالة فرانس برس كيف قتلت ستة ذئاب ثلاثة نعاج وخمسة حملان في وضح النهار بجوار منزله في قرية ريبيتش. ويقول "هذه معاناة لا يمكن لأحد تحملها".

في المقابل، يهبّ ناشطون بيئيون للدفاع عن الذئاب المهددة باختفاء بيئتها ومصادر غذائها.

ويؤكد هؤلاء ضرورة اتخاذ أصحاب المواشي تدابير مناسبة لسلامة قطعانهم بما يشمل وضع سياج كهربائي ومراقبة الحيوانات خلال النهار ونقلها إلى الحظائر ليلا.

ويقول لوكا أومان من منظمة "أنيمال فريندز" غير الحكومية إن القضاء على الذئاب "ليس الحل لأن الوضع يمكن أن يزداد سوءا". ويوضح أن قتل أي ذئب قد يعطّل التسلسل الهرمي لقطيعه ما يؤدي إلى تصاعد الهجمات.

ويضيف أن التعايش بين البشر والذئاب "ليس ممكنا فحسب، بل ضروري" للتنوع البيولوجي. ويؤكد "إذا كنا نريد طبيعة غير ملوثة، يجب أن تعيش فيها أيضا حيوانات برية".

طباعة Email