«بنك» شاهد عيان على رحلة معاناة مسن فلسطيني

يجلس علي مناصرة «أبو خالد» أمام البنك العربي (فرع المنارة)، وسط مدينة رام الله، وهو يمارس عمله المعتاد في بيع المسليات، وبين الحين والآخر، يروي قصصه التقليدية عن الفقر، ورحلة معاناته في علاج أحد أبنائه الثمانية.

«أجلس في هذا المكان، منذ 21 عاماً، ويعرفني الجميع، خصوصاً من يرتادون البنك، وأغلبيتهم «زبون عندي» يشترون مني الترمس والبليلة والذرة الصفراء»، قال أبو خالد، الذي بدا عليه التعب، بشعره الأبيض، ووجهه المتجعد، الذي يناقض عمره، فهو في بداية الستين من عمره، لكنه يبدو وكأنه في السبعين!

لم يتردد في الحديث عن الأسباب التي دفعته لهذه المهنة، وإن كان الخجل قد أطل على محياه، وقال: عندي إعاقة في يدي، ولديّ عائلة كبيرة، ونعيش في بيت بالإيجار، وأعالج أحد أبنائي، الذي يعاني أمراضاً نفسية منذ 12 عاماً، على حسابي الخاص، والحمد لله، «مستورة»، لكن في ظل جائحة «كورونا»، تراجع دخلي اليومي، فأحياناً لا أبيع بأكثر من 20 شيكلاً!

21 عاماً، وأبو خالد على هذا الحال، ووراء العربة نفسها، غير أن جديده في السنوات الأخيرة أنه أصبح «بنكاً ناطقاً» بحكم قربه من البنك العربي، إذ أصبح على علم بكل المعاملات البنكية اليومية، خصوصاً صرف رواتب الموظفين، وحتى إذا كانت ستصرف على شكل راتب كامل أو نصف الراتب. إذا كانت ستصرف في موعدها أو ستتأخر، وهكذا.

يقول: أصبحت أوفر الجهد والوقت على المراجعين، وتجنيبهم عناء الوقوف في طوابير طويلة على الصرافات الآلية، فأنا على علاقة جيدة مع أغلبية موظفي البنك، وخصوصاً حرّاس الأمن، الذين يعرفونني جيداً، ومن خلالهم يمكنني استطلاع المعلومات كل يوم، متى ستصرف رواتب الموظفين الحكوميين، وكذلك الحال بالنسبة لرواتب موظفي وكالة الغوث «أونروا» والعسكريين، وموظفي العقود، ومساعدات الشؤون الاجتماعية، ومعاشات التقاعد وغير ذلك، وبعض المشترين أصبحوا يسألونني قبل طلباتهم، عن حركة البنك، خصوصاً في ظل عدم انتظام الدوام في ظل جائحة «كورونا».

يتحمل أبو خالد، حر الصيف وبرد الشتاء، ويعاني ظروفاً لا يعلم بها إلا الله، لكنه يرفض أن يمد يده للناس، ولا يمكن لأحد أن يصف سعادته، عندما يعود إلى بيته، وبضعة شواكل في جيبه.

طباعة Email