قصة مصورة

سليمان طنم.. الإسكافي الشاعر بعد ثلاثة عقود من المعاناة يطلق ديوانه الأول

صورة

بجسد نحيل، ووجه شاحب، أجهدته الحاجة والعوز والفقر، وفي حرارة الشمس الحارقة، يجلس في زاويته بأحد شوارع تعز، يعمل الشاعر سلمان طنم «إسكافياً»، منذ 28 عاماً يخيط الأحذية للمارة، وينظفها ليكسب قوت أسرته.

يواجه الشاعر سليمان طنم، الحياة بصعوباتها وهمومها، يعمل ليل نهار، ليعود إلى منزله متعب الجسد يقظ الروح، ليحيك كتاباته وأشعاره، معبراً بها عن مشاعره وما يعانيه من أوضاع.

ينتمي سليمان إلى فئة «المهمشين»، وهي الفئة التي تواجه التمييز، وعدم الاستقرار والفقر، إذ يشار إلى المهمشين في اليمن باسم «الأخدام» كونه تمييزاً سلبياً، وفيما لا توجد إحصاءات حول حجم هذه الفئة، قدرتها الأمم المتحدة بنحو ثلاثة ملايين مهمش في اليمن.

يعيش سليمان مع أسرته المكونة من تسعة أفراد في بيت من الصفيح، يتألف من غرفة واحدة لا تتسع سوى لبعضهم، فيما ينام الآخرون خارجها في العراء. حالت ظروف سليمان الاجتماعية والاقتصادية، دون دخوله المدرسة، إلّا أنّ الأمية لم تمنع قريحته من صياغة الشعر، الذي نال إعجاب الشعراء والنقاد.

بعد سنوات طوال، تكللت جهود سليمان وحقق حلمه وخلد إبداعه، حيث قام مكتب الثقافة في محافظة تعز بطباعة ديوانه الشعري الأول، والذي سماه «غُنج طنم» وعرض لأول مرة في معرض الكتاب، الذي أقيم في المدينة، واستمر أكثر من 10 أيام. أعرب سليمان لـ«البيان»، عن سعادته قائلاً إنه وبعد 28 عاماً على رصيف الإهمال وخياطة أحذية المارة، وجدت قصائده النور، وصدر ديوانه الشعري الأول.

خاض سليمان غمار كتابة الشعر منذ ثلاثة عقود، ومن صحيفة الجمهورية أطل على القراء، فيما كان يعمل في الوقت ذاته إسكافياً في أحد شوارع بير باشا، ليتمكن من إعالة أسرته، فقد طنم الكثير أثناء الحرب، عندما دمرت قذيفة أطلقتها ميليشيا الحوثي منزله، وأحرقت قصائده، التي كان يتمنى إصدارها في دواوين أخرى، إلّا أنّه استطاع وبما تبقى إصدار ديوانه الأول.

وأضاف لـ«البيان» أنّ الحرب أحرقت قصائده، لكنها لم تستطع إحراق الأمل داخله. يشير سليمان إلى أنّ الكاتبة هي الملاذ، الذي يفر إليه خلال سنوات الحرب الخمس، يهرب بها من منغصاته وآلامه، يغوص في بحور الكلمات، ينفّس بها عن همومه.

كلمات دالة:
  • سليمان طنم،
  • الإسكافي الشاعر،
  • ديوان
طباعة Email