صفحات الروايات وأحداث مسلسل أو فيلم قد تتوقف على النهاية، فالقارئ يعبر الصفحات، أو يتابع العمل لأجل أن يصل إلى تلك اللحظة النهائية، فماذا لو تركها الكاتب أو المخرج دون ختام، هكذا معلّقة على لانهائية الخيال، أو مفتوحة على الكثير من الاحتمالات، فهل هذا سيقنع المتلقي؟

المشاهد الذي تقبل أن يتابع الأحداث دون تدخل، كيف له أن يتدخل في النهاية، أو يضعها ليختم بها أحداثاً لم يكن مسؤولاً عنها.

هذا ما يراه العديد من المشاهدين والمتابعين للأعمال التلفزيونية أو السينمائية، إن جاءت النهايات معلّقة، وتركته بعد ساعات من المتابعة عند مفترق طرق، فهو لن يقتنع بأن يكون شريكاً في وضع النهاية، كما يطلب منه المخرج أو المنتج أو غيرهما، فهو لم يضع لا البداية ولا بقية الأحداث، وقد عبّر المشاركون عن رأيهم هذا من خلال استطلاع «البيان» الأسبوعي الذي طرح على القُراء، على الموقع الإلكتروني للصحيفة وعلى حسابها في «تويتر»، من خلال سؤال مفاده: «هل تفضل متابعة الأعمال الدرامية التلفزيونية والسينمائية ذات النهايات المعلّقة؟»، فأجابت نسبة 86 % بلا على الموقع، بينما لم يمانع 14 % عبر إجابتهم بنعم.

أما على «تويتر» فأجاب 86.7 % بلا، وأجاب 13.3 % بنعم.

وهو ما يدل على أن الأغلبية الساحقة من الجمهور لا تميل إلى ما يفرض عليهم في الأعمال التلفزيونية والسينمائية من نهايات معلّقة. أشار المخرج راكان إلى أن الثقافات تختلف من دولة إلى أخرى وكذلك الأجيال تختلف وهو ما يؤثر على التفاعل مع النهايات. وأوضح: المشاهدون في العالم العربي يحبون النهايات السعيدة، ويرجع هذا إلى رغبتهم بانتصار الحق على الباطل، أو لقناعاتهم بأن لكل مجتهد نصيب، أو على قدر العطاء يأتي النجاح، ولهذا يبحثون عن النهايات التي تثبت هذه الرؤية بالنسبة لهم.

وقال راكان: بالنسبة للمخرجين قد يضعون النهايات المعلّقة لأنهم قد يضعون في اعتبارهم أن يتم إنتاج أجزاء أخرى من العمل. وأضاف: أو من منطلق أن يتركوا الخيال للمشاهد، لكن النسبة الأكبر من المشاهدين ترغب بأن توضع النهاية المحكمة بعد مجموعة من الأحداث التي وضعت فيها رؤية المخرج.

وأضاف: أميل إلى النص البسيط، فثقافة إنتاجنا المحلي بسيطة وأبحث عن فكرة تستوعب عادة النهايات الواضحة. في ظل وجود نصوص عادية إلا فيما ندر. وشدد راكان على أن الناس تراهن عادة على المحتوى ولو كان الخبر قوياً سنرى أن نسبة المتابعة كبيرة حتى لو وضع في زاوية مهملة، ولهذا فالمحتوى يكون في الفكرة والورق قبل الإخراج.

إثارة الخيال

المخرج العراقي أحمد منصور قال: في الفترة الأخيرة أصبح هناك نوع من العجلة، بسبب التكنولوجيا و«السوشيال ميديا» وليس لدى المتابع الرغبة بمشاهدة جزء ثانٍ وثالث من العمل بل يفضل أن ينهيها في موسمها الأول. وأضاف: لكن مثل هذه الأمور تكون لها علاقة بالإنتاج. فالأجزاء المتأخرة تخلق حالة من الملل، نتيجة التطورات السريعة في الحياة. ولذلك نجد الاتجاه إلى إنتاج 10 حلقات عوضاً عن 30 حلقة. وتترك أحياناً النهايات مفتوحة لأجل تحفيز المشاهد ومن بعدها يمكن أن نكمل بجزء ثانٍ وثالث.

وأوضح منصور أن مسألة النهايات المعلّقة تبقى فلسفة الكاتب مع العلم أننا محكمون بالإنتاج، وأحياناً تكون فكرة المنتج شيئاً والقناة التي ستعرض العمل شيئاً آخر، لهذا تأتي النهايات معلّقة.

وبالنسبة له كمخرج قال: أنا أميل لوضع النهايات المعلّقة لإثارة خيال المتابع، فعندما ينتهي العرض يبقى المتلقي مشغولاً بفكرة ماذا لو حدث هذا الأمر أو ذاك.