كشفت صحيفة «نيويورك بوست» تحول الخيال العلمي إلى واقع ملموس في ولاية كاليفورنيا، حيث بدأ رجال الإطفاء في استبدال خراطيم المياه التقليدية بـ «مدافع صوتية» خفية. هي ثورة تقنية لا تعتمد على الغمر أو الرغوة، بل تسخر "فيزياء الاهتزازات" لإخماد ألسنة اللهب في ثوانٍ معدودة، معلنة بذلك انتهاء عصر الحرائق المدمرة بسلاح لا تراه العين ولا تسمعه الأذن.
في عرض حي خطف الأنظار، استعرضت إدارة الإطفاء في مقاطعة سان برناردينو نظاماً مستقبلياً من تطوير شركة «سونيك فاير تك» (Sonic Fire Tech)، المستوحى من أبحاث وكالة ناسا. الجهاز، الذي يرتديه الإطفائي على ظهره ليشبه معدات فيلم «صائدو الأشباح»، لا يطلق قطرة ماء واحدة، بل يطلق موجات تحت صوتية منخفضة التردد.
لكن كيف يمكن للصوت أن يقتل النار؟ يجيب ريمينغتون هوتشكيس، المسؤول في الشركة، ببساطة: «الأمر ليس سحراً، بل فيزياء». لكي تعيش النار تحتاج لأكسجين، حرارة، ووقود. تعمل هذه الموجات الصوتية على هز جزيئات الأكسجين بسرعة هائلة تفوق قدرة الوقود على امتصاصها، ما يؤدي إلى «تمزيق» التفاعل الكيميائي للهب وإخماده في ثوانٍ معدودة.
لا يتوقف الابتكار عند حقائب الظهر، بل يمتد لنظام دفاع منزلي متكامل. يعمل النظام عبر حساسات متطورة بالأشعة تحت الحمراء مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تكتشف الجمر المتطاير أو الشرر الصغير قبل أن يتحول إلى كارثة، وبمجرد رصد الخطر ينطلق «الدفاع الصوتي» ذاتياً لقتل الحريق في مهده، بينما يتلقى صاحب المنزل تنبيهاً فورياً عبر تطبيقه الهاتفي، وكأنه يراقب معركة صامتة تُخاض لحماية ممتلكاته.
خلف هذا الاختراع قصة إلهام بدأت من الفضاء، حيث كان المؤسس جيف برودر يعمل في مركز جلين للأبحاث التابع لناسا، مطوراً محركات تعمل بالحرارة الصوتية لكوكب الزهرة. اليوم، ينقل برودر هذه التقنية إلى الأرض لمواجهة أزمة حرائق الغابات التي تفتك بكاليفورنيا، والتي تسببت في يناير 2025 وحده بمقتل 31 شخصاً وتدمير 18 ألف منشأة.
يقول هوتشكيس، الذي فقد منزله سابقاً في حرائق ألتادينا: «أدركت أن ما يدمر المنازل ليس جدار اللهب دائماً، بل تلك الجمرات الصغيرة التي تتسلل خلف الخطوط. هذا النظام هو الحل لتلك الأزمة».


