ابتكار ياباني يكسر «الصندوق الأسود» ويعرض أحلامك على الشاشة

أعلن تحالف بحثي ياباني، بقيادة مختبرات ATR لعلوم الحوسبة العصبية في كيوتو، بالتعاون مع جامعة طوكيو، عن تطوير نموذج أولي لجهاز قادر على فك تشفير النشاط الدماغي أثناء النوم، وتحويله إلى «ملخصات مرئية»، يمكن مشاهدتها بعد الاستيقاظ، في قفزة تكنولوجية تبدو وكأنها مقتبسة من أفلام الخيال العلمي.

يعتمد هذا الابتكار، الذي أطلق عليه الباحثون اسم جهاز «استرجاع الأحلام»، على خوارزميات «الترجمة العصبية المرئية»، وهي تكنولوجيا بدأت بذورها في عام 2013، لكنها وصلت إلى مرحلة النضج في عام 2026، بفضل دمج النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مع صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).

وتمر عملية استرجاع الحلم بثلاث مراحل تقنية بالغة التعقيد، منها المسح الحي أثناء مرحلة النوم العميق (حركة العين السريعة)، يقوم جهاز fMRI بمسح دقيق لتغيرات تدفق الدم في القشرة البصرية للمريض، وهي المنطقة المسؤولة عن تشكيل الصور في الدماغ، ومن ثم فك التشفير بالذكاء الاصطناعي، حيث تقوم الشبكة العصبية بمطابقة أنماط هذا النشاط مع قاعدة بيانات عملاقة تحتوي على ملايين الصور ومقاطع الفيديو، التي تدرب عليها الجهاز مسبقاً، وبدلاً من تقديم صور مشوشة كما في التجارب السابقة تقوم محركات ذكاء اصطناعي توليدي متطورة (مثل نسخ 2026 من Sora) ببناء فيديو تقريبي، يجسد «الجو العام» للحلم، سواء كان طيراناً فوق مدينة أو سيراً في غابة كثيفة.

يؤكد الفريق الياباني أن المخرجات ليست أفلاماً سينمائية عالية الدقة بعد؛ فالصور قد تظهر مشوشة قليلاً أو ذات طابع سريالي، لكنها تعكس العناصر الأساسية بدقة مذهلة. بمجرد استيقاظ المستخدم يصله عبر تطبيق مرتبط بالجهاز «ملخص حلمي» يتضمن مقطع فيديو قصيراً، وتسلسلاً زمنياً للأحداث التي سجلها دماغه أثناء الليل، لكن رغم الإبهار التقني، لم يخلُ الإعلان من إثارة القلق، ففتح «نافذة» على الأحلام يطرح تساؤلات أخلاقية كبرى، وهيهل ستظل أفكارنا الباطنة ملكاً لنا؟

فيما يحذر الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي قد «يتخيل» تفاصيل لم تكن موجودة فعلياً في الحلم بناء على خوارزمياته الخاصة. ووفقاً لدراسة نشرت في دورية Nature Neuroscience (نسخة أبريل 2026) يقتصر استخدام الجهاز حالياً على الأبحاث الطبية لدراسة اضطرابات النوم وعلاج صدمات ما وراء الحرب، ونظراً للتكلفة الباهظة لأجهزة الرنين المغناطيسي فمن غير المتوقع طرحه منتجاً استهلاكياً قبل عام 2028.