طائرة ناسا الفضائية تستعد لكسر حاجز الصوت «صامتة»

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» أن طائرتها التجريبية الثورية X-59 باتت جاهزة تماماً لخوض أولى رحلاتها بسرعة تفوق سرعة الصوت خلال شهر يونيو الجاري ويأتي هذا الإعلان بعد سلسلة مكثفة من الاختبارات الأرضية والجوية الناجحة، كان آخرها تحليق الطائرة بسرعة قاربت حد كسر الصوت، ممهدة الطريق لحدث يترقبه مجتمع الطيران العالمي منذ عقود.

يهدف برنامج الطيران منخفض الصوت التابع لناسا إلى تطوير تكنولوجيات قادرة على كسر حاجز الصوت «بشكل هادئ»، مما يمهد الطريق لإلغاء الحظر الدولي المفروض منذ السبعينيات على رحلات الطيران التجاري الأسرع من الصوت فوق اليابسة، نظراً للأضرار البيئية والإزعاج الشديد الذي يسببه الدويّ الصوتي التقليدي على الأرض.

تتميز الطائرة X-59 بتصميم هندسي فريد وجذري يتمتع بمقدمة بالغة الطول، صُممت خصيصاً لتشتيت أمواج الصدمة ومنعها من الاندماج في دويّ صوتي عنيف واحد. وبدلاً من الانفجار الصوتي التقليدي الذي يهز المباني، يتوقع المهندسون أن تُحدث الطائرة صوتاً خافتاً ومكتوماً على الأرض يشبه صوت «إغلاق باب سيارة» أو«رعد بعيد».

ووفقاً للبيانات التقنية الصادرة عن ناسا، من المستهدف أن تصل الطائرة خلال اختبارها المرتقب هذا الشهر إلى سرعة 1.4 ماخ (ما يعادل 925 ميلاً في الساعة أو 1489 كيلومتراً في الساعة) أثناء تحليقها على ارتفاع شاهق يبلغ حوالي 16.7 كيلومتراً. وأكدت كاثي باهم، مديرة مشروع ناسا التجريبي للطيران منخفض الصوت، على أهمية هذه الخطوة قائلة:«الخطوة التالية هي المرة الأولى التي تحلق فيها هذه الطائرة الفريدة من نوعها بسرعة تفوق سرعة الصوت. إن إتمام أول رحلة تجريبية في ظروف المهمة أمر بالغ الأهمية، فهو اللحظة التي نبدأ فيها التحقق من صحة الطائرة في البيئة الفعلية التي صُممت من أجلها».

وتأتي محاولة كسر حاجز الصوت الوشيكة بعد أن خاضت الطائرة أولى رحلاتها التجريبية في أكتوبر 2025، تلتها 14 رحلة اختبارية أخرى منذ مارس 2026، والتي كان آخرها في 12 مايو الماضي فوق بحيرة روجرز الجافة في كاليفورنيا؛ حيث نجحت الطائرة في الوصول لسرعة 0.95 ماخ (1009 كم/ساعة)، وأتمت بنجاح سحب عجلاتها الهبوطية لأول مرة أثناء الطيران الكامل، مما منح المهندسين فهماً أعمق لأنظمتها المعقدة.