كيف يغير استثمار التريليون دولار معادلة الاقتصاد العالمي؟

يتجه الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجاوز حاجز التريليون دولار بقليل خلال عام 2026، بحسب أحدث تقديرات صادرة عن بنك «غولدمان ساكس»، وهو ما يتجاوز بنحو 200 مليار دولار الرقم الشائع في الأسواق والمعتمد أساساً على النفقات الرأسمالية لشركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة «الهايبرسكيلرز».

يأتي هذا التقدير المُعدَّل ليصحح قصوراً جوهرياً في المقاييس التقليدية التي يعتمدها المستثمرون والتي تعتمد على توقعات نفقات الشركات الأمريكية الكبرى البالغة نحو 800 مليار دولار هذا العام؛ حيث أوضح التقرير البحثي أن تلك المقاييس تُغفل استثمارات الشركات الخاصة، والشركات خارج الولايات المتحدة كالمؤسسات الآسيوية، فضلاً عن أن جزءاً من استثمارات الشركات الأمريكية يُنفّذ عالمياً، ولا يرتبط بالضرورة بأكمله بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأوضح جوزيف بريغز، المشارك في قيادة فريق الاقتصاد العالمي في «غولدمان ساكس»، أن تعديل هذه المعايير يرفع حجم الاستثمار العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى نحو تريليون دولار في 2026، تستحوذ الولايات المتحدة منها على 581 مليار دولار.

ورغم وجود تحديات في التحقق الكامل من بعض الفرضيات المحاسبية وخطر الاحتساب المضاعف لبعض النفقات، إلا أن اختبارات البنك عبر منهجيات متعددة أظهرت وتيرة استثمار قريبة جداً من التقدير الكلي. وتكشف التوقعات المتخصصة أن نسبة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة ستتضاعف من 1.8% في 2026 (0.9% من الناتج العالمي) لتصل إلى 2.5% في 2027، ثم إلى 2.8% بحلول عام 2028، وهي مستويات تبقى متوافقة بشكل مريح مع نطاق 2% إلى 5% الذي سجلته الثورات التكنولوجية السابقة عند طرح تقنيات عامة الاستخدام في ذروة دوراتها التاريخية.

وعلى الجانب الآخر، بالتوازي مع هذا التدفق المالي الضخم والتوسع الاقتصادي، يُساهم الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي في خلق موجة جديدة من ثروات فاعلي الخير والداعمين للعمل الإنساني حول العالم. إلا أن هذا التطور يواجه تحديات عملياتية؛ حيث أشار كل من نيك ألاردس، الرئيس التنفيذي لشركة GiveDirectly، وديفيد غولدبيرغ، إلى أن المنظومة الخيرية والتنموية التي يدخلها هؤلاء المانحون الجدد تشوبها عيوب هيكلية تعوق الاستفادة الأمثل من هذه التمويلات التقنية، مما يستدعي إعادة تنظيم آليات التبرع لضمان مواكبة حجم الإنفاق الاستثماري الهائل مع الأثر الاجتماعي المرجو.