في خطوة غير متوقعة كشفت عن أبعاد جديدة في الصراع الدائر حول حوكمة التكنولوجيا، عُقد اجتماع خاص ومغلق لمدة ساعة كاملة بين السيناتور الأمريكي المستقل عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز، والرئيس التنفيذي لشركة «OpenAI»، سام ألتمان. وجاء هذا اللقاء المفاجئ كمبادرة خاصة من ألتمان لفتح قنوات اتصال مباشرة مع أحد أبرز الأصوات المناهضة للاحتكار وتغول الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، متمثلاً في شخص ساندرز، وذلك لمناقشة قضية بالغة الحساسية: «الملكية العامة للذكاء الاصطناعي».
جاء الاجتماع بمبادرة شخصية ومفاجئة من سام ألتمان، الذي سعى بشكل مباشر للاستماع إلى رؤية السيناتور بيرني ساندرز؛ وهو أمر يثير الكثير من التساؤلات نظراً للاختلاف الأيديولوجي الشاسع بين رجل يمثل قمة الرأسمالية التقنية في وادي السيليكون، وسيناتور اشتراكي معروف بوقوفه الشرس ضد نفوذ المليارديرات والشركات التقنية العملاقة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يتزامن مع جولات ساندرز الخارجية، حيث كان قد حضر مؤخراً معرض الكتاب الدولي في تورينو بإيطاليا وسط اهتمام وإشادة دولية واسعة بطروحاته حول العدالة الاقتصادية.
تمركز النقاش الذي استمر لساعة كاملة حول مفهوم «الملكية العامة للذكاء الاصطناعي». ووفقاً لمصادر مطلعة، تمحور الخلاف والنقاش حول ما إذا كانت التقنيات التوليدية المتقدمة يجب أن تظل حكراً على الشركات الخاصة والمستثمرين، أم ينبغي تحويلها إلى منفعة عامة تدار وتشرف عليها جهات تنظيمية أو حكومية لضمان توزيع عادل لفوائدها الثورية. ويبدو أن ألتمان يحاول استباق التشريعات الصارمة عبر فتح حوار مع صقور الكونجرس، بينما يصر ساندرز على أن الذكاء الاصطناعي يمثل ثروة معرفية للبشرية جمعاء لا يجوز تسليعها بالكامل.
يأتي هذا اللقاء في وقت يواجه فيه قطاع الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة من المشرعين في واشنطن والاتحاد الأوروبي بشأن قضايا الاحتكار، وحقوق الملكية الفكرية، والأثر الاجتماعي للأتمتة على الوظائف. ويرى مراقبون أن جلوس ألتمان مع ساندرز يعكس إدراك قادة التكنولوجيا لضرورة تقديم تنازلات أو على الأقل فهم عمق المخاوف التشريعية، حيث يمثل ساندرز جبهة الضغط التي تطالب بفرض ضرائب على الروبوتات وتوجيه العوائد لدعم البنية التحتية والمجتمعية، ما يجعل هذا الاجتماع نقطة تحول محتملة في صياغة القوانين المستقبلية للمنظومة التقنية.
