كشفت التقارير المالية لعمالقة وادي السيليكون وبيانات المؤسسات الاستشارية الكبرى عن مرحلة جديدة من «سباق التسلح التقني»، وبينما تضخ الشركات استثمارات غير مسبوقة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدأت تقنيات الحوسبة الكمية في مغادرة أروقة المختبرات، لتدخل مرحلة الجدوى التجارية المحققة، ما يضع الاقتصاد العالمي على أعتاب ثورة صناعية رابعة مكتملة الأركان.
أحدثت شركة ألفابت، الأم لشركة جوجل، ضجة في الأسواق المالية، بعد إعلان نتائجها للربع الأول من عام 2026، حيث سجل قطاع Google Cloud نمواً مذهلاً بنسبة 63%، لتصل إيراداته إلى 20 مليار دولار. وصرح المدير التنفيذي، ساندار بيتشاي، بأن حلول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، وعلى رأسها منصة Gemini، أصبحت المحرك الرئيسي لنمو السحابة لأول مرة في تاريخ الشركة.
ولم يتوقف الأمر عند الأرباح، بل رفعت الشركة سقف الإنفاق الرأسمال لعام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 180 و190 مليار دولار لتأمين مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة.
على الجانب الآخر اتخذت شركة «ميتا» خطوة تمويلية جريئة عبر طرح سندات بقيمة 25 مليار دولار في مطلع مايو 2026. يهدف هذا التحرك إلى تمويل خطتها الطموحة لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث رفعت الشركة توقعات إنفاقها الرأسمالي السنوي، ليصل إلى 145 مليار دولار حداً أقصى. ويعكس هذا الاعتماد على أسواق الدين، بدلاً من السيولة النقدية فقط، تحولاً استراتيجياً في كيفية نظر كبرى الشركات للذكاء الاصطناعي؛ ليس كونه بند إنفاق دورياً، بل كونه أصلاً رأسمالياً طويل الأمد، يشبه بناء شبكات الطاقة الوطنية.
لم يعد الحديث عن الحوسبة الكمية مجرد تنبؤات مستقبلية؛ فقد شهد عام 2026 اختراقاً تجارياً كبيراً بتجاوز الإيرادات العالمية لهذا القطاع حاجز المليار دولار لأول مرة، ووفقاً لتقرير حديث صادر عن مؤسسة ماكينزي فإن هذا الإنجاز جاء نتيجة تدفق استثمارات ضخمة في الشركات الناشئة المتخصصة، والتي بلغت رقماً قياسياً قدره 12.6 مليار دولار في العام السابق.
تزامن هذا النمو المالي مع نجاحات علمية ملموسة، حيث تمكن الباحثون من تحقيق «انتقال آني» لحالة الفوتونات عبر مسافات طويلة في الهواء الطلق، ما يمهد الطريق لإنشاء شبكات إنترنت كمية مؤمنة كلياً.
ويرى المحللون أن وصول القطاع إلى هذا الحجم من الإيرادات يمثل «نقطة تحول تجاري»، حيث بدأت قطاعات مثل الأدوية، والتمويل، والطاقة في اعتماد الحلول الكمية لحل مشكلات تعجز عنها أقوى الحواسيب الفائقة التقليدية.
